الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

كثر الصنوف وأنت أنت الواحد

كثر الصنوف وأنت أنت الواحد

الكلِّ فيك مخائلٌ ومشاهدُ

وتخالفت أراؤهم وتباينت

منهم هناك مقاصدٌ وعقائدُ

معنىً يروق لعين صاحب عبرةٍ

ويحير فيه الأَلمعي الناقدُ

ولقد طويت بكلِّ منشورٍ بدا

سرّاً على التوحيد فيه شاهد

هذا من البرح المرفرف هابطٌ

إذ ذا بمعراج التداني صاعدُ

شيءٌ عن الطيِّ الطلسم صادرٌ

مذ جاء من نشر البروز الواردُ

آياتك الكبرى وإنَّكَ فاعلٌ

ما شئت فليقف الجهول الجاحدُ

لك في العقول جلالةٌ ومهابةٌ

وعلى القلوب حواجزٌ ومراصدُ

وبنظم ذرات الوجود طلاسمٌ

منها باعناق الجميع قلائدُ

يا حاضراً لكماله يا غائباً

لجلاله عن غيره يا شاهدُ

كلُّ يقلِّبُهُ بمهدِ حظوظه

منك المقيم المحض وهو القاعد

يتصرَّف السرُّ القديم بأمرهِ

وتراه يعملُ زعمه ويجاهد

عاصٍ يصدُّ وطائعٌ بيدِ الرضا

غيباً يمدُّ للجميع موائدُ

لا يعرف الكسلان ما أضناه من

كسلٍ ولا يدري النشاط العابدُ

رمزٌ ينمنمُ حيرةً بنسيجها

تاه الحكيم أجل وضلَّ الراشدُ

هذا حريصٌ وهو يعلم ترك ما

يقني وهذا عن شهودٍ زاهدُ

فتباين الحكمان حين توافق ال

نظران والفعالُ فيها واحدُ

ألهمت نفساً في الشؤن فجورها

ولتلك تقوايها وغيرك فاقدُ

والحادثات جميعاً زرعٌ وإن

نَكَ أنت زارعها وأنت الحاصدُ

يا موجداً نسقُ الوجود ببابه

والكلُّ منه يد الإعانة واجدُ

في مهدِ ساحةٍ حكم حكمتك انطوى

متنبِّهٌ بالكائنات وراقدُ

هذا لسلطان اقتدارك راكعٌ

خوفاً وهذا للسكينةِ ساجدُ

والغرُّ عن شكر امتنانك غافلٌ

وأخو القبول على عطائك حامدُ

ولذاك عن صدِّ عذابٌ دائمٌ

ولذاك عن مددٍ نعيمٌ خالدُ

حكمٌ تحارُ لها العقول يفتُّ من

قهارِ واردها الثقيلِ جلامدُ

سربلتها بغرادةٍ جزئيَّةٍ

حتى يردَّ بها إليك الشاردُ

فلبأس طولك بالجلال زلازلٌ

ولفيض برك بالجميل عوائد

عجزُ البريَّة عند قدسك ظاهر

وخلاف هذا الشرط بيعٌ فاسدُ

عن كان نطقٌ أنت فاتقُ رتقه

أو كان سيرٌ أنت فيه مساعدُ

لولاك ما احترك اللسان بكنه

من بارز أو زنده والساعد

أبداً إليك رعيل خلقك راجعُ

ولقهر حكمك كلُّ شيءٍ عائدُ

تتزاحكُ الركبانُ تدفع بعضها

ولدٌ إليك على الطريق ووالده

فرس الشجاع وذاته وحسامه

وخصامه نحو الفناء تطارد

ذهب المنجم ما حماه من الفنا

مريخهُ كحسابه وعطارد

الفعل فعلك والجهول مع الهوى

والرأي يحكم فيهما ويعاند

أرضٌ بها صار الديار بلاقعاً

وقتاً وقبلُ بها الجنودُ حواشدُ

وبقيعةٍ منها المنافع قد جرت

حيناً وآخر ما احتوته مفاسدُ

ورقيق وشيٍ بيع يوماً غالياً

وبعيد حينٍ فهو بخسٌ كاسد

والليل آنا والنهار وراءه

هذا لذاك مخالفٌ ومضادد

لك في اختلاف الكلِّ آياتٌ لها

ضمن الشؤن مصادر وموارد

عن سرِّ حكمك قد تفرَّع كلُّ ذا

وعليه جيشٌ من جلالك عاقدُ

ضربت سرادق سترك الضافي على

هذا فحار أقاربٌ وأباعدُ

ما فكَّ طلسم سرِّ حكمك في الورى

إلا محمَّدك الشكور الحامد

رفع الشراع عن الشموس فأشرقت

وتبدَّت الألوان فهي فرائدُ

لهجت بها شعراءُ حبِّك فانجلى

عنهم هناك نشائدٌ وقصائدُ

هاموا بسيِّدِ حزبِ من أرسلتهم

فالكلُّ منهم هائمٌ متواجدُ

كلٌّ هو الغصن الرطيب بحبِّ من

يهوى على هبِّ النسائم مائدُ

بشرٌ تألَّق في سموات العلى

شمساً لديها المرسلون فراقدُ

جحدته البابٌ طمتها ضلَّةٌ

وأولوا الضلالةِ للكمالِ جواحد

وتأبطوا شراً عن الحسد الذي

فيهم وما الشريرُ إلا الحاسد

شقَّ القلوب الجدولان فواحدٌ

جارٍ وآخر للقطيعة جامدُ

سرٌّ بأنماط الغيوب محتَّمٌ

مرسومه والحال معنىً شاهدُ

يا ربِّ أيدنا بحبِّ محمَّدٍ

طه الذي هو للأحبَّةِ قائدُ

والطف ونبِّه بالحنان قلوبنا

فالحظُّ في صفف العلائق راقدُ

صحِّح بحكم الإتِّباع لعبدك ال

هادي مناهجنا ففضلك زائدُ

مولاي إني قد قصدتك داعياً

ما خاب منك جميلُ ظنٍّ قاصدُ

أفردتني في العصر عن كرمٍ فها

قلبي لغيرك إِي وحقِّكَ زاهدُ

ورفعت لي قدري بحبِّ نبيِّك ال

برِّ الرحيم ومنه عندي عاضد

تجري عليَّ مدى أيادي برِّهِ

ولديَّ منه فوائدٌ وعوائدُ

لكَ في طريق ابن العواتك واحدٌ

أبداً وإني ذاك الواحد

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس