الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

أيها المستحلف الليل أفق

أَيُّها المُسْتَحلِفُ اللَّيْلَ أَفِقْ

إِنَّ ركبَ اللَّيْلِ بالسَّيرِ عَدَا

قمْ ولا تغفلْ خُمولاً كَسَلاً

لن يُساوي يَقِظاً من رقَدَا

ودعِ الأمرَ إلى اللهِ وكنْ

عبدَهُ في بابِهِ طولَ المَدَى

سلِّمِ الأَمرَ له متَّكِلاً

لا تخفْ في الكونِ دَهراً أَحَدَا

واصْرِفِ الوجهَ له عِزًّا به

واتَّخِذْ سِرًّا له جلَّ يَدَا

وعن الأَغيارِ كن منجَمِعاً

وإِلى الجبَّارِ صِرْ مُنْفرِدا

وإِذا شطَّ بك السَّيرُ فقمْ

في دُجى اللَّيْلِ وحِلَّ الرَّصَدَا

والتمِسْ في بحرِ قلبِ المُصْطَفى

أَحمدِ الأَكوانِ طَهَ المَدَدَا

سِرُّ هذا الكَوْنِ مِضْمارُ العَما

نقطَةُ الأسلوبِ رُوحُ السُّعَدَا

لُجَّةُ البحر الإِلهِيِّ الَّذي

موجُهُ ضمنَ العَما ما جَمَدَا

بارِزُ السِّرِّ وطَمْطامُ الرِّضا

نورُ عينِ الطَّمسِ فيَّاضُ النَّدَا

كوكَبُ القُدْسِ الَّذي في طالِعِ ال

غَيْبِ قِدْماً بالعُلومِ اتَّقَدَا

كعبَةُ الأَرْواحِ حِصنُ الفتْحِ مَنْ

قَدْ براهُ اللهُ غوثاً سَنَدَا

هو بينَ المُرْسَلينَ المُرْتجى

والإِمامُ المُجْتَبى والمُقْتَدى

هو بابُ اللهِ صَمْصامُ الوَحا

هو فُرقانُ التَّجَلِّي للهُدَى

هو من قد قامَ طَمساً حامِداً

وشُهوداً وبُروزاً أَحمَدَا

كوكَبٌ بُرجِ علمِ اللهِ ما

حُطَّتِ الأَبراجُ إِلاَّ صَعِدا

سيفُ أَمرٍ في غِمادِ الحُكْمِ من

قبلِ هذا القَبْلِ قِدْماً أُغْمدَا

كلُّ من يوجِدُهُ ما فُقِدا

والَّذي يُفقدُهُ ما وُجِدَا

ركبُ أَهْلِ اللهِ للهِ على

إِثْرِهِ المَبْرورُ طوْراً وفَدَا

شُهَداءُ اللهِ من أُمَّتِهِ

وكذا الأَبدالُ بل والسُّعَدا

قد نظَمْنا عَسْجَدَ المدحِ به

فاحتَقَرْنا في العُقودِ العَسْجَدَا

كلُّ من أَذعَنَ بالدِّينِ له

عَرَفَ اللهَ إِلهاً صَمَدَا

بحرُهُ في شَطَحاتِ الغَيْبِ بال

مَدَدِ الفعَّالِ دهراً أَزْبَدَا

بأَبي كم حلَّ أَمراً مُبْرَماً

وبرُوحي كم نِظامٍ عَقَدَا

وببدرٍ ضاءَ كالبدرِ وقد

جفَلَتْ أَصحابُهُ فانْفَرَدَا

قامَ تحتَ العَجِّ والحربُ لها

ضجَّةٌ صعبَ قِيادٍ أَسَدَا

وجَلا في البِيدِ شمساً أَثبَتَتْ

بعُيونِ القَوْمِ منه مَشْهَدَا

ردَّ أَبصارَهُمُ خاسِئَةً

مثلما ماتُوا بغيْظٍ كَمَدَا

وأَعادَ الرَّوعُ من فرسانِهِ

أَمْنَ قلبٍ وأَزالَ النَّكَدَا

فتَداعَوْا حينَ رُدُّوا خَجَلاً

مذْ رَأَوْا منه هِزَبْراً أَسَدَا

أَخذَ القَوْمَ بخُلْقٍ حسَنٍ

وبعفْوٍ شامِلٍ عمَّا بَدَا

وتجَلَّى بينهُمْ مُبْتَسِماً

منه ثغرٌ مُسْتَميحٌ بَرَدَا

شكرَ اللهَ تعالى راضِياً

رَيِّضَ الأَفْكارِ فيما وَجَدَا

وأَعادَ الخُسْرَ نصراً قاهِراً

بمعالي بأْسِهِ حِزْبَ العِدَى

هو مَوْعودٌ من اللهِ بنَصْ

رٍ قديمٍ فقُضِي ما وُعِدَا

وأَقامَ الحقَّ في الخَلْقِ كما

أَوهَنَ الباطِلَ حتَّى أَقْعَدَا

قالتِ الأَعْداءُ عن رَغمٍ بهِمْ

ما رأَيْنا منه أَقوى جَلَدَا

نعَتوهُ بالأَمينِ المُرْتَضى

وتَعامَوْا عن عُلاهُ حَسَدَا

كيفَ يُشقي حاسِدٌ في زعمِهِ

من له اللهُ تعالى أَسْعَدَا

سيِّدٌ لولاهُ خَلاَّقُ الوَرَى

مثلما يَرْضى له ما عُبِدَا

فعَليهِ كلَّ آنٍ أَبداً

صلَواتُ اللهِ رَبِّي سَرْمَدَا

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس