الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

للقلب في سبك الحروف معان

للقلبِ في سَبْكِ الحُروفِ معانِ

كالنُّورِ يُبْدي رونَقَ الأَلوَانِ

والمرءُ ليسَ بذي عُلًى في شأنِهِ

إنْ لم يُحِطْ فيها بكلِّ لِسَانِ

ومَعارِجُ الأَفْكارِ وهي عَويصَةٌ

يُبْدي طُواها العارِفُ الرَّبَّاني

ويمُرُّ في صُفَفِ القُلُوبِ بسِرِّهِ

مَرَّ الشِّهابِ ببُرْجِهِ النُّوراني

عُذراً لجاهِلِنا فليسَ لأَخْرَسٍ

حُسْنُ المَقالِ وباهِرُ التَّبْيَانِ

نَظَرَ السَّماءَ فقالَ تلكَ بَعيدَةٌ

جُحْداً لما فيها من البُرْهَانِ

ورأى سَحابَ القُدسِ يهطُلُ فوقَنا

فانْجابَ مُزْدَلِقاً معَ الشَّيْطَانِ

ولَنحنُ في طيِّ الغُيوبِ ونَشْرِها

أَهلُ الوَحا ساداتُ كلِّ زَمَانِ

وأَنا ابنُ من رَكِبَ البُراقَ مُرَفْرِفاً

فوقَ الطِّباقِ وجازَ عن كيوَانِ

وأَنا ابْنُ من في بدرَ رَدَّ جُموعَهُمْ

عَرَضاً وذَلَّلَ عِزَّةَ الصُّلْبَانِ

وأَنا ابْنُ من يومَ الغَرِيِّ بنفسِهِ

فَلَقَ العَجاجَ وما لديهِ ثَانِ

وأَنا ابْنُ من قَطَعَ اللَّيالي ساجِداً

بحرِ النَّدى السَّجَّادِ سامي الشَّانِ

وأَنا ابْنُ باقِرِ كلِّ علمٍ غامِضٍ

والمُطْلِقِ المَعنى بكلِّ عِنَانِ

وأَنا ابْنُ جعفَرِ جَيْشِها نِحْريرِها

بحرِ العُلومِ مُفَسِّرِ الفُرْقَانِ

وأَنا ابْنُ كاظِمِ غيظِهِ مَجْلى الهُدَى

روحِ الرِّسالَةِ باهِرِ التَّبْيَانِ

وأَنا ابْنُ ضَيْغَمِها الهِزَبْرِ المُرْتَضى

أَعني المُجابَ الجِهْبَذَ الصَّمَداني

وأَنا ابْنُ من في واسِطٍ رُفِعَتْ لهُ

في سَمكِ بُحْبوحِ العُلى العَلَمَانِ

جَحْجاحُ طائِفَةِ الرِّجالِ إمامُهُمْ

سبَّارُ غايَتِهِمْ بكلِّ مَكَانِ

وأَبو اليدِ البَيْضاءِ والعزمِ الَّذي

أَلقى الخُمودَ بِلاهِبِ النِّيرَانِ

طَمْطامُها العَجَّاجُ صاحِبُ جُندِها

يومَ العَجاجِ مُجَنْدِلُ الفُرْسَانِ

شيخُ الخُضوعِ أَبو الخُشوعِ أَخو الدُّمو

عِ الفاتِكُ العَزَماتِ في الميدَانِ

ربُّ الجَلالَةِ والبَسالَةِ في طُوى

سِرِّ الرِّسالَةِ صاحِبُ البُرْهَانِ

رُوحي مَدارُ فُتوحِها مِفْتاحُ ما

قدْ أَغلقَتْ لي رَفَّةُ الأَكْوَانِ

رَحْبُ الذِّراعِ هِزَبْرُ كلِّ مُلِمَّةٍ

عَجَلاً برغْمِ زَمانِنا المُتَواني

غوْثُ البَسيطَةِ شيخُ كلِّ مُوَحِّدٍ

سيفُ الشَّريعَةِ ناصِرُ القُرآنِ

ذُخري أَبو العَبَّاسِ أَحمدُ من سَما

شَرَفاً وفاقَ برِقَّةٍ ومَعَانِ

وأَنا ابْنُ صَيَّادِ القُلُوبِ فتَى الغُيو

بِ أَخي التَّدَلِّي راجِحِ الميزَانِ

وأَنا ابْنُ قومٍ من عَناصِرِ أَحمدٍ

في الأُنسِ شادوا مظهَراً والجَانِ

قومٌ يُثيرونَ العَقَنْقَلَ في الوَغى

لو ثاقَلَتْهُمْ عندَهُ الثَّقَلانِ

بيتُ النُّبوَّةِ والفُتوَّةِ والهُدى

ووِعاءُ معْنى المشرَبِ الرُّوحاني

وأَنا بحمدِ اللهِ عِقْدُ نِظامِهِمْ

شيخُ العُرَيْجا أَحمدٌ رَبَّاني

والمُصْطَفى سِرُّ الوُجودِ محمَّدٌ

بُرْدَ السَّعادَةِ والقَبولُ كَساني

أَنا في أُولي العَلياءِ قطبُ رَحى الهُدَى

ومترجِمُ التَّبيَانِ ضمنَ بَياني

قلبي نَميطَةُ كلِّ علمٍ في الوَرَى

وعليه يشهَدُ لي بَديعُ لِساني

أَنا حسرَةُ الأَعداءِ طولَ زمانِهِمْ

أَنا فرحَةُ الإِخْوانِ والخُلاَّنِ

اللهُ أيَّدَني وأَعلى مظهَري

وأقامَني رُوحاً لِذي الإِذْعَانِ

من كانَ فيهِ منَ النَّبِيِّ بقيَّةٌ

لا بُدَّ يتبَعُ منهَجي ويَراني

إنْ فاتَهُ مَرْآيَ لم يُقْطَعْ به

حَبْلي وينهَلُ سكْرَتي مِنْ حاني

أَنا للطَّريقِ الأَحمَدِيِّ مُجَدِّدٌ

ولنَهْجِ طَهَ المُصْطَفى العَدْنَانِي

أَنا واحِدُ الأَفرادِ فيَّاضُ العَطا

من دونِ ذَيْلي صاحِبُ الإِيوَانِ

أَنا مُتْرِعٌ رَحبَ القُلُوبِ بهمَّةٍ

تَحمي حِماها من غَطيطِ الرَّانِ

أَنا نائِبُ المُخْتارِ في أَهلِ الحِمى

الوقتُ وقْتي والزَّمانُ زَماني

أَمرُ النَّبيِّ بَثَثْتُهُ بقَصيدَتي

معْنى الخَفا من حضرَةِ الرَّحمنِ

الهاشِمِيُّ مع الخَفاءِ أَقامَني

واللهُ في جَبَروتِهِ أَعْلاني

فإذا طُويتُ بمَرْقَدي فلِفَرْقَدي

يبدو الظُّهورُ البَحْتُ في الأَكوَانِ

أَنا آلَةٌ واللهُ قُدِّسَ فاعِلٌ

سبحانَ من في علمِهِ أَعْطاني

دارَتْ كُؤوسي في الوُجودِ جميعِهِ

تُجْلى لتدفَعَ زفرَةَ البُهْتَانِ

حكَّاكَةٌ سِرَّ القُلُوبِ بخمرِها

تُبدي الضَّمائرَ من ذوي الكِتْمَانِ

فالحظُّ في معنى رَقائقِ دَوْرِها

يبدو عياناً ظاهِرَ العُنْوَانِ

ما في مَشارِبِنا وحالِ طَريقِنا

دَنَسٌ من الدُّنيا بأَحقَرِ شَانِ

سيرٌ إلى اللهِ الكَريمِ مُؤيَّدٌ

ما فيهِ من زَيْغٍ ولا بُطلانِ

نهضَتْ به رُوحُ النُّبوَّةِ وانْطَوَتْ

في همَّتي ففَزِعْتُ للرًّحمنِ

ونزَعْتُ عن كلِّ الوُجودِ عَلائِقي

وطرَحْتُ رُمحي مُقْلِعاً وسِناني

فاخْتارَني حِبِّي لخدمَةِ قُدْسِهِ

وبفَيْضِ أَنواعِ القَبولِ حَباني

وأعزَّني وأَقامَ لي في بابِهِ

مجداً وباللُّطْفِ الخَفي حَيَّاني

وأَفاضَ لي أُنْساً هجَرْتُ لأجلِهِ

كَوْنِيَّتي وبباطِني ناجاني

وعُرِفْتُ في الحَضَراتِ فرداً واحِداً

متَمَكِّناً في منهَجِ العِرْفانِ

ودُعيتُ بينَ الأَولياءِ أُولي الهُدَى

في حضرَةِ التَّقريبِ بالسُّلْطَانِ

تلكَ المَشاهِدُ والمَعارِجُ نفحَةٌ

من قلبِ طَهَ رُوحِ أهلِ الشَّانِ

أَنا شيخُها ضمنَ الخَفاءِ بروْنَقٍ

لا بُدَّ يَجْلو ظاهِراً ميداني

ويُدَقُّ بالإِرْشادِ طبلُ مَعارِفي

في الخافِقَيْنِ برغْمِ أنفِ الشَّاني

وتَجولُ نُوَّابي بمُلْكِ اللهِ لل

إرْشادِ لا لمَقاصِدٍ وأمَاني

يتجَرَّدونَ له لنُصرَةِ دينِهِ

ذُهلاً عن الأَرواحِ والأَبدَانِ

واللهُ يُسْعِفُهُمْ بحالٍ باهِرٍ

وبِهِمْ يُعِزُّ حَقائِقَ الإِيمَانِ

للهِ حَيَّى على الفَلاحِ فإنَّني

أَعلنْتُ من طيِّ الخَفا بأَذاني

فانْهضْ بعزْمِكَ أيُّها المَقْصودُ من

هذا الخِطابِ بثابِتِ الإِيقَانِ

ثمَّ اسْتَعِنْ باللهِ وارْضَ بعونِهِ

حِصْناً عن الأَنْصارِ والأَعْوَانِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس