الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

ما بين جرعاء اليلملم والعلم

ما بينَ جَرْعاءِ اليَلَمْلَمِ والعَلَمْ

نارُ الوِصالِ بدتْ تَلوحُ على عَلَمْ

وبِذي الحَليفَةِ واليُمَيْنِ وأَرضِهِ

وتِهامَةَ الفَيْحا وحُجْفَتِها حِكَمْ

وبِذاتِ عرقٍ ثمَّ في قرنٍ لِذي

نجدٍ حِكاياتٌ لها معنًى أَتَمْ

ولجَمْعِ شملي بينَ مروَةَ والصَّفَا

ثأثيرُ حالٍ فيه أَحْلى مُسْتَلَمْ

وبِجانِبِ المِيلَيْنِ أَعني الأَخْضَرَيْ

نِ بَوارِقٌ تَلوي الأَعارِبَ والعَجَمْ

بحَواجِبٍ وحَواجِبٍ عن حُسنِها

من حُسنِها الحاوي أَفانينَ الشِّيَمْ

وبَوارِقٍ ودَقائِقٍ وحَقائِقٍ

وطَرائِقٍ ما نالَها سعيُ القَدَمْ

فهيَ المَعارِجُ والمَعارِفُ والمَعا

دِنُ والمَعالي والمَعالِمُ والعَلَمْ

يا ظبيَةً غنَّاءَ تعبَثُ بالنُّهى

فتكاً وتقْتَنِصُ الهِزَبْرَ إذا اقْتَحَمْ

قلبٌ إليكِ سَرى بكلِّ شُؤُنِهِ

يا ظبيَةَ الفَيْفاءِ من أَقْصى الحَرَمْ

إنِّي عَليلٌ عارَكَتْني لوعَةٌ

لكِ يا ظُبَيَّةُ واكْتَوى القلبَ السَّقَمْ

ومَعارِجٍ ومَدارِجٍ ومَناهِجٍ

ونَوافِجٍ من عِطرِكِ الزَّاكي الشَّمَمْ

أَنا في هَواكِ على المَحَجَّةِ ثابِتٌ

مُتَلَبِّسٌ ثوبَ الحَياةِ أَخو عَدَمْ

لوْلاكِ ما نَهَضَتْ عَزيمةُ عزمِهِ

أبَداً ولا ضَرَبَ الخِيامَ بذِي سَلَمْ

رقَّتْ مَعانيهِ ورقَّ كَلامُهُ

وبمدْحِكِ الدُّرَرَ النَّظيمَةَ قد نَظَمْ

ما مرَّتِ النَّسَماتُ منكِ بقلبِهِ

إِلاَّ لوِصْلَتِها عن الجَسَدِ انْصَرَمْ

حيَّرْتِ أَلبابَ الأَحبَّةِ فارْحَمي

قوماً دِماءُ دُموعِهِمْ بحراً سَجَمْ

قومٌ إذا جنَّ الظَّلامُ تَهافَتوا

نحوَ المَساجِدِ واقِفينَ على القَدَمْ

يتَمَلْمَلونَ توَجُّعاً وتَفَجُّعاً

وتَخَشُّعاً وتَخَضُّعاً والدَّمعُ دَمْ

يَبْكونَ حتَّى أن يمَلَّهُمُ البُكا

والحِلُّ يعذُرُهُمْ لذلكَ والحَرَمْ

تَشْتاطُ بالحزنِ المُلحِّ قُلوبُهُمْ

ويَحُفُّ أرجُلَهُمْ بموقِفِها الوَرَمْ

وإذا النَّهارُ بَدا ثَوَوْا فكأنَّما

لا الحربُ صارَ ولا أَخو الجُبْنِ انْهَزَمْ

يَلْوونَ بالشَّوقِ الأَعنَّةَ في الحِمى

نحوَ الحَبيبِ وتستفِزُّهُمُ الهِمَمْ

يَتَكاتَمونَ عنِ الوَرَى أَسْرارَهُمْ

لَهَفاً لجِيرانِ اللِّوا أَهلِ الخِيَمْ

لا يُطْلِعونَ على ضَميرِ قُلوبِهِمْ

ملَكاً لكَيْلا يُعْمِلُ المَلَكُ القَلَمْ

رَفَعوا إلى ربِّ العُلى أَحْوالَهُمْ

وتوَسَّدوا الأَعْتابَ في بابِ الكَرَمْ

وهُمُ صُنوفٌ واحدٌ ذو هيبَةٍ

وجَلالَةٍ وأَخو جَنابٍ مُحْتَرَمْ

وَفَتًى على فُرُشِ النَّعيمِ لمن يَرى

لكنْ لهُ تحتَ النَّعيمِ البَحْتِ هَمْ

وَفَتًى ظُهورِيُّ المَقامِ مُؤيَّدٌ

بالعِزِّ والإِقْبالِ صدرٌ مُحْتَشَمْ

وَفَتًى يَذوبُ تلهُّفاً وتخوُّفاً

فكأنَّه للحُزْنِ صُوِّرَ والنَّدَمْ

وَفَتًى ينوِّهُ بالسُّرورِ مُمازِحٌ

عَذبُ الخَلائِقِ ذو نِكاتٍ في الكَلِمْ

وَفَتًى له شرَفُ الظُّهورِ بحضرَةٍ

فيها مَقامُ الجمْعِ للكُلِّ اسْتَتَمْ

وَفَتًى كشأْني قدْ تبرقَعَ بالخَفا

بُعداً عن الدُّنيا فهَيْكَلُها صَنَمْ

ترَكَ القُصورَ لأهلِها مُتَسَتِّراً

بخُرَيْقَةٍ رثَّاءَ والكَتمَ الْتَزَمْ

ورأَى النَّعيمَ بكونِهِ فرداً على

حِدَةٍ ومطْعَمُهُ خُشَيْناتُ اللُّقَمْ

يبْكي ويضحَكُ وَحدَهُ ويقومُ في

سِردابِهِ ويقولُ يا شَخْصاهُ نَمْ

فكأنَّهُ معنى خَيالٍ بارِزٍ

أو نُقطةٌ زادَتْ بأَعْدادِ الرَّقَمْ

القَوْمُ أصنافٌ لكُلٍ مشرَبٌ

كتبتْ شُؤُنُ الحادِثاتِ من القِدَمْ

عَجَباً لشأني في خَفاءٍ ظاهِرٍ

جلَّى الظُّهورَ من الخَفاءِ المُكْتَتَمْ

يا عُرْبَ منْعَرَجِ اللِّواءِ ألِيَّةً

بجَنابِكُمْ يا عِزَّ ذلكَ من قَسَمْ

أَنا لو أَردتُ بكُمْ أُنَظِّمُ كوكَبَ ال

عَلْياءِ في شِعري المُنَظَّمِ لانْتَظَمْ

ولو الْتَفَتُّ لميِّتٍ وهَزَزْتُهُ

بمَديحِ عَلْياكُمْ لعاشَ من العَدَمْ

ولو اتَّجَهْتُ لِناقصٍ في حالِهِ

مُتَقَطِّعِ الأسْبابِ مَبْعودٍ لَتَمْ

أحْرَزْتُ فيكمْ سِرَّ كلِّ عَظيمةٍ

فأنا بكمْ كَنزٌ لأصْنافِ العِظَمْ

حِكَمٌ ترَنَّقُ في نِظامِ قَصائِدي

فكأنَّها انْتَسَقَتْ لتنظيمِ الحِكَمْ

إيَّايَ يا قاضي الغَرامِ فلَوْعَتي

عَظُمَتْ وحِبِّي بالدَّلالِ قدِ احْتَكَمْ

وأَجازَ قَتْلي فاقْضِهِ مُتَبَتِّلاً

أَو فاجْعَلْنِ دِينَ الغَرامِ هو الحَكَمْ

للهِ من لَهَفاتِ شوقٍ أَزعجَتْ

للهِ من فَتَّاكِ هجرٍ قد دَهِمْ

أكثَرْتُ نَوْحي والبُكاءَ فرقَّ لي

حِبِّي وقالَ إليَّ يا زَيْنَ الشِّيَمْ

فأَتيتُ في أمْراطِ سُقمٍ بيِّنٍ

وصَقيلُ يومِ البُعدِ ظَهري قد قَصَمْ

فحَنا عليَّ تكرُّماً وتَرَحُّماً

فحَيِيتُ يا سُبحانَهُ بارِي النَّسَمْ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس