الديوان » » غنى الهزار على روض العرار بكم

غنَّى الهِزارُ على روضِ العَرارِ بكُمْ

فما عَرَفْنا من المَقْصودِ بالنَّغَمِ

وذا النَّسيمُ على الوادي البَسيمِ سَرى

فما فهِمنا تدلِّي رقَّةِ النَّسَمِ

وهاجَتِ العِيسُ تَبغي رُحْبَ ساحَتِكُمْ

فما فقِهْنا هَزيزَ الرَّكبِ أَينَ رُمي

ولم نزلْ في حِجابٍ من جَلالَتِكُمْ

ما بينَ مضْطَرِمٍ منَّا ومنسَجِمِ

وحُرمَةِ العهدِ والوُدِّ القَديمِ وما

قد فاحَ من مِسكِ ذاكَ المشهدِ الحَشِمِ

لولاكُمُ ما تلهَّفْنا لذِي سَلَمٍ

ولا أَرِقْنا لذاتِ البانِ والعَلَمِ

وجدٌ تمكَّنَ من أَحشائِنا فطَوى

أَجزاءَ قلبٍ لغيرِ الحيِّ لم يَهِمِ

يا ساكِنينَ بقلبي لا عَدِمْتُ لكُمْ

معنًى لَطيفاً سَرى مَعْناهُ ضمنَ دَمِي

ويا رَفارِفَ رُوحي في مَعارِجِها

بذِكْرِكُمْ قد يُداوى في الهَوَى سَقَمِي

كم للخِيامِ بقلبي من مُعارَكَةٍ

تَهُفُّ فيهِ هَفيفَ الرِّيحِ في الخِيَمِ

إذا تجلَّى خَيالٌ من مَطالِعِكُمْ

أَحْيى وإلاَّ فيا مَوْتي ويا عَدَمِي

يا ما أُغَيْلى بعَيني حُسْنَ منظَرِكُمْ

يا ما أُحَيْلى مَثاني ذِكْرِكُمْ بفَمِي

يجُرُّ دَمعي بُحورَ الوجدِ مائجَةً

تَروحُ ما بينَ مَسْجورٍ ومُلْتَطِمِ

عَهدي بأَحْبابِ قلبي ما ذَكَرْتُهُمو

إِلاَّ ولاحَ لعَيْني نورُ حَيِّهِمِ

ولا طُرِقَتُ برَمْشٍ حينَ أَنْدُبُهُمْ

إِلاَّ لَمَسْتُ بطَرْفي زِيقَ ذَيْلِهِمِ

ولا تمَثَّلْتُ بالوادي وظَبْيَتِهِ

إِلاَّ كتبْتُ بقَلبي سطرَ شكلِهِمِ

أَجْزاءُ رُوحي لم تبرَحْ بساحَتِهِمْ

تُقَبِّلُ الأَرضَ من أَطرافِ رُكْنِهِمِ

لو أنَّ لي مَحْضَةً رُوحاً لجُدْتُ بها

لأَجلِهِمْ إنَّما كلِّي لكُلِّهِمِ

وكيفَ يَفْديهُمُو من كانَ من قِدَمٍ

في طَيِّ طِينَتِهِ عبداً لعَبْدِهِمِ

يا من أُساجِلُهُمْ شوقي وأَكْتُمُهُمْ

طَوْقي وأُفْضَحُ من ذُلِّي لعزِّهِمِ

ويا غُصونَ فَنونٍ ما تَميلُ ضُحًى

إِلاَّ أَميلُ برُوحي حالَ مَيْلِهِمِ

لكنْ يطيِّبُ قلبي أنَّهُمْ قَبِلوا

اسمي بديوانِهِمْ في أَهلِ حُبِّهِمِ

فإنْ تنفَّسْتُ عن طِيبٍ بُعَيْدَ إذٍ

فإنَّما الطِّيبُ من آثارِ طِيبِهِمِ

هُمْ علَّموني الهَوَى ما كنتُ أعلَهُمُ

يا لائِمي بعدَ هذا كيفَ شِئتَ لُمِ

ونَسمَةٍ حاضَرَتْنا من مَحاضِرِهِمْ

وأَفرَغَتْ في حِمانا نشرَ عِطرِهِمِ

لولا المَواعيدُ فيهِمْ ذابَ حاضِرُنا

سُقْماً ورُحْنا فلم نقعُدْ ولم نَقُمِ

تَناهَبَتْنا سِقامُ البُعْدِ فاضْطَرَبَتْ

أَلبابُنا خَشيةً من بأسِ بُعْدِهِمِ

ومن عَجيبٍ دَعَوْنا للتَّقرُّبِ لم

نُحْجِمْ وخِفْنا جَلالاً عِزَّ قُرْبِهِمِ

فقُرْبُهُمْ واحدٌ والبُعْدُ إنَّهُمُ

في الحالَتَيْنِ على سُلطانِ قُدْسِهِمِ

ما أَطْوَلَ اللَّيْلَ فيهِمْ والدُّجى قَلِقٌ

ما أَقرَبَ اليومَ إذْ فجُّوا بشَمْسِهِمِ

الشَّمسُ طالِعَةٌ من نورِ مشهَدِهِمْ

واللَّيلُ مُنْسَدِلٌ في طيِّ بُرْدِهِمِ

جِنْسِيَّةُ العشقِ ضمَّتْني لعُصْبَتِهِمْ

يا عِلَّةَ الضَّمِّ أوهَنْتِ قُوى هِمَمِي

ما لي وللنَّظرَةِ الخَلْصاءِ إذْ بَرَزوا

فوقَ المَنابِرِ في مَرْفوعِ عرشِهِمِ

ومن أَنا لأَراهُمْ كم جَهِلْتُ أَنا

قدْري لجهْلِيَ والَهفي بقدرِهِمِ

عليهِمُ من فُؤادي كلَّ آوِنَةٍ

سَلامُ وجدٍ تحيَّاتٌ حكَتْ ألَمِي

تمسُّ أعْتابَهُمْ منِّي بفذْلَكَةٍ

من لُبِّ رُوحي وتَقْضي كَنسَ تُرْبِهِمِ

وتَجْتلي رمزُ حكمٍ من تَدَلُّلهِمْ

بسِرِّ ذُلِّي وتَقْبيلي لنَعْلِهِمِ

في حالَةِ البُعْدِ روحي كنتُ أُرْسِلُها

لطورِ سِينائِهِمْ في سبرِ سينِهِمِ

تقبِّلُ الأَرضَ عنِّي وهي نائِبَتي

يا طِيبَ مُنْتَشَقٍ منها ومُلْتَثَمِ

وهذه دولةُ الأَشْباحِ قد حضرَتْ

لسُدَّةِ المَدَدِ الفَيَّاضِ بالكَرَمِ

فامْدُدْ يَمينَكَ كي تَحْظى بها شَفَتي

يا روحُ رُوحي وروحَ النَّاسِ كلِّهِمِ


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس