الديوان » عمان » هلال بن سعيد العماني »

خليلي هل أشجاكما منزل قفر

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

خليليَّ هل أشْجَاكُما مَنزِلٌ قَفْرُ

على غرب أبلى صحائفَهُ الدَّهْرُ

وهل لَحَّ رَجّاسٌ يَبُلّ ثراءُهُ

وهل نَجْمَهُ فيه أزاهيرُها نَضْرُ

وهل أثلاثٌ فيه مُورِقَةٌ وهل

تَرَنَّحَ فيه بأنه وبه زَهْرُ

قِفا حدثاني عن ظِبا وجآذر

بهِ لَمْ تزلْ يبتزُها الخوفُ والذُّعْرُ

عهدتُ بهِ غيداءَ تقتل إذ رَنَتْ

بعينينِ مَعْقودٌ بأهدابِها السِّحَرُ

مَمَرّضةُ الأجفانِ وهي صحيحةٌ

وأضْعَفَها من تِيْهِها الغنج والفَتْر

ذوائبُها من سودها يدلس الدُّجى

ومَبْسَمُها من نورهِ يَطْلعَ الفَجْرُ

أتت منزلي والليلُ أرخى سدولَه

وأنجمُه في أُفْقِهِ لؤلؤٌ نَثْرُ

وباتت تَفُتُّ الدّرَ وهي عفيفةٌ

حَكَتّهُ ثناياها وما حَمَل النَحْرُ

عليَّ حرامٌ ما حواه نِطاقُها

عليَّ حلالٌ ما تضمنَّهُ الثَّغْرُ

أظنُّ سلافاً ظَلْمها عند رشّفِه

وقد صار ظنّي صادقاً أنه خَمْرُ

تعاتبُني والدمعُ تذريه عَسْجداً

وتحذر مهري خوف أن يَصْهَلَ المهرُ

وأستُرُ عنْها الفجرَ وهي غفولةٌ

وَنَبّهَها العُصْفُورُ وهو له هَدْرُ

تَبَسّم ثَغْرُ الصُبحِ والنَّجمُ يشتَكي

رزاماً ورجلاه أغالَهُما الكَسْرُ

فقامتْ إلى التوديعِ تلوي يمينها

عليَّ ومني كادَ ينقطِعُ الخَصْر

وقلدتُها يمناي طوقاً ولم أزلْ

أذيل دموعاً وهي من محجري قَطْرُ

يهزُّ النوى فينا قفاه وقد علا

نعيقُ غرابِ البينِ لا ضمَّه وَكْرُ

فولت تسحُ الدمعَ درّاً نفائساً

كما جاد بالأموالِ سيّدنا البَحْرُ

سعيدُ بن سلطان الذي نار عدلُه

وقد مات من أحكامهِ الشِركُ والكُفْرُ

إذا ما سعى والخلقُ تَتْبَعُ أثرَهُ

تضيقُ بها الأقفار والسهل والوعر

فجدوى الحيا ماء وجدواه جوهرٌ

أنامِلَهُ تَتْرَى لها دِيَمٌ غزرُ

وطوَّقَ أعناقَ البرايا بفضلهِ

له الحُكَمُ بعدَ اللهِ والحَمْدُ والشُكْرُ

ولو وَهَبَ الدنيا وكانت بكفِّهِ

على سائليهِ فهي في عينهِ نَزْرُ

تَكفَلَ بعد اللهِ رزقَ عبادِهِ

فلا مسَّهم في دهرهِ أبداً ضُرُّ

وأقلامُه غِربانُ بَيْنٍ تصيحُ في

خزائنِهِ لم يَبْقَ فيها له وَفْرُ

وهام بإبكارِ المعالي علاقةً

ولا خَطَرتْ في قَلبِهِ الغَادةُ البِكْرُ

طليق المُحيَّا نيّر متواضع

تخجل من أنوارِه الشمسُ والبدرُ

فتى ملكَ الدُّنيا جميعاً وأهلَها

ولم يَبْقَ ذو روحٍ يقال له حُرُّ

مليك له نهرُ المَجرةِ مَجْلِسٌ

وليس سواه في الزمانِ له ذِكْرُ

ويأتي إلى الهيجاء أصلعَ حاسراً

تُدَرِّعه منها القواضِبُ والسُّمرُ

تدوسُ به الجردُ المذاكي كتائباً

ويلمعُ في أجباهِ أفراسهِ النصرُ

إذا كرّ في وَسْط العريكةِ عابساً

تخاف قناه إن سَطَا الأنجمُ الزُهْرُ

وسيفٌ له مثل العقيقة أحمرٌ

يجزّ به الأعداء لم يَحْمِهم سِتْرُ

وصار طعامَ الطيرِ والسَبْعِ لحمُهم

ولا في قفارِ الأرضِ بانَ لهم قَبْرُ

ولو أن عَمْراً في الطِعان وعنترا

نبا عنتر عنه وَذَلَّ له عَمْرو

ولو أنه في سالفِ الدهرِ لم يكن

ليعربَ والقعقاعِ شأنٌ ولا فَخْرُ

ودم يا أميرَ المؤمنين برفعةٍ

وتخدمك الدنياءُ والخلقُ والعُمرُ

معلومات عن هلال بن سعيد العماني

هلال بن سعيد العماني

هلال بن سعيد العماني

شاعر عُماني تفتقت قريحته الشعرية من الغربة والأزمات وكرب الحياة كما يدعي، فسافر إلى زنجبار. ولكن المتصفح لشعره لا يجد ما يدل على ضيق العيش أو قلة ذات اليد، ولم يترك..

المزيد عن هلال بن سعيد العماني

تصنيفات القصيدة