الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

من ذا يؤمل بعدك الأياما

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

من ذا يؤمّلُ بعدك الأيّاما

ويروم في الدّنيا الغداة مراما

خلطت مصيبتك الولاةَ ونظّرَتْ

بين الرّجال وسوّتِ الأقداما

فاليومَ لا حرمٌ يُصان ولا شباً

يُخشى ولا عِزٌّ عليه يحامى

الملكُ زالَ دعامُهُ وقد اِلتوى

والجيشُ ضلّ دليلُهُ فأقاما

والرّأي مشتَرَكٌ بأيدي معشرٍ

لا يحسنون النّقضَ والإبراما

كانَت حَياتُك للزّمان حياتَه

وغدا زمانُك للزّمان حِماما

فَبُكاؤنا حِلٌّ عليك وطالما

كان البكاء على سواك حراما

ماذا الّذي صَنع الحِمام فإنّه

ما جَبَّ إلّا ذُرْوَهً وسناما

وهوى إلى مَطْوى الشّجاعِ فحازه

واِستلَّ مِن أَخياسه الضّرغاما

ما ضرّه لو كان قدّم غيره

لكنّه يتخيّر الأقواما

ومعوَّدٍ جَذْبَ الأزمّةِ في الورى

جذَب الرّدى منه إليه زماما

بلغ المُنى ويزلّ مَن بلغ المُنى

وَكَما اِعتبرتَ النّقصَ كان تماما

يجني الحِمامُ ونحن نُلحِي غيره

فاِذهبْ حِمامُ فقد كُفيتَ مَلاما

تَعدو على مَن شئتَ غيرَ مدافَعٍ

تَلِجُ البيوت وتدخل الآطاما

قُل للّذين بنَوْا عليه ضريحَه

وطَوَوْا عليه صفائحاً وسِلاما

لَم تدفنوه وإنّما واريتُمُ

في التُّربِ منه يَذْبُلاً وشَماما

وَكأنّما الجَدَثُ الّذي وُسِّدْتَه

جَفْنٌ تناول من يديَّ حساما

أرِجُ الجوانبِ لم أُصِبْهُ بمنْدَلٍ

لَدِنٍ ولم أشنُنْ عليه مُداما

ما زال والأوتارُ تحقر غيظَه

يُضوِي الحقودَ ويُسمنُ الأحلاما

وتراه يدّخر المكارمَ والعُلا

وسواه يذخر عسجداً أوْساما

إنّ الجيوش بلا عميدٍ بعده

فَوْضى كسِيد الدَّوِّ راع سَواما

يُغضون من غير العَوارِ عيونَهمْ

جوعاً له ويطأطئون الهاما

فضعوا السّيوفَ عن الكواهل خُشَّعاً

فحسامكمْ قد شامه مَن شاما

وإذا أرادكُمُ العدوّ فأَحجِموا

ذَهب الّذي يعطيكُمُ الإقداما

وإذا عقرتمْ فالجيادُ فلا فتىً

يبغيكُمُ الإسراجَ والإلجاما

كُبّوا الجِفانَ فليسَ تُملأ بعدهُ

للنّازلين من الضّيوفِ طعاما

وتعوّضوا عنه القُطوبَ فلن تَرَوْا

من بعده متبلِّجاً بَسّاما

والثَّغْرَ خافوه فقد أخذ الرّدى

مَن كان للثَّغرِ المخوفِ كِعاما

واِنسَوا نظامَ الأمر بعد وفاتهِ

بَطَلَ النّظامُ فما نحسّ نظاما

قد بصّرتنا الحادثاتُ وأيقظتْ

منّا العقولَ وإنّما نَتَعامى

وأرَتْ مصارعَنا مصارعُ غيرنا

لكننّا نَتَقَوَّتُ الأوهاما

يُفنِي البنينَ اليومَ مَن أفنى لهمْ

من قبله الآباءَ والأعماما

أين الّذين على التِّلاعِ قصورُهمْ

قطعوا السّنينَ وصرّموا الأعواما

من كلّ معتصبِ المفارقِ لم يزلْ

تعنو له قِممُ الرّجالِ غلاما

ومحكّمين على النّفوسِ كرامةً

حَكم الزّمانُ عليهمُ فأَلاما

لمّا بَنَوْا خُططَ العَلاءِ وشيّدوا

قَعدَ الرّدى فيما اِبتَنَوْهُ وقاما

سكنوا الوِهادَ من القبور كأنّهمْ

لم يسكنوا الأطوادَ والأعلاما

أَأَبا عليٍّ دعوةً مردودةً

هيهات يُسمعك الأنيس كلاما

ما لي أراك حللتَ دارَ إقامةٍ

من حيث لا تهوَى الرّجالُ مقاما

هبّ النّيامُ وفارقوا سِنَةَ الكَرى

وأراك مُلْقىً لا تهبّ مَناما

شِبْهَ السّقيمِ وليت ما بك من ردىً

نزلتْ به الأقدارُ كان سقاما

جادتْك كلُّ سحابةٍ هطّالةٍ

وحدا الغمامُ إلى ثراك غماما

وعداك ما كان الجَهامُ فلم تكنْ

لمُريغِ ما تحوي يداك جَهاما

وعليك من ماضٍ سلامُ مودِّعٍ

ويقلّ إهدائي إليك سلاما

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة