الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني »

تعفى العقيق وكثبانه

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

تَعفّى العَقيق وَكُثبانُهُ

وَأَوحَشَ إِذ بانَ سُكّانُهُ

تَنَكَّرَ للعينِ مَعروفُهُ

وَلَم يَفُت القَلبَ عِرفانُهُ

وَجارَت عَلَيهِ صُروف الزَما

نِ حينَ تَرَحَّلَ جِيرانُهُ

رَمَيتُ العَقيق بِطَرفٍ تَجو

دُ بِهِ المَنازلِ أَجفانُهُ

فَما زِلتُ أَبكي بِهِ الظاعِني

نَ حَتّى اِرتَوى مِنهُ حَرّانه

وَغازرت بِالدَمع وَكَف الغَما

مِ فَلَم يَغلب الدَمع هتانه

وَمِما شَجا لي بَعدَ الفُرا

ق وَقَد تَقتل الصَب أَشجانِهِ

حَمامٌ يَنوح فَيَبكي العُيو

ن وَيَشدو فَيَهنو بِهِ بِأَنَّهُ

يَبين عَن الشَوق أَعجامُهُ

فَتُعرب بِاللَحن أَلحانُهُ

تَكادُ مِن الشَوقِ نَفسي تَفي

ض إِذا ما تَرنم مرنانه

بَليل تَسل عَلى مُهجَتي

صَفاحاً مِن البَرق أَجفانه

وَقَفر تغني بِهِ جَنهُ

وَتَرقص بِالآل قيعانُهُ

إِذا ما عَوى الذئب مِن جيدِهِ

بِهِ ذعرت مِنهُ ظلمانه

تَضل القطاة بِهِ وَردَها

وَلا نَهتَدي قَصدَها جانه

إِذا راحَ يَنفُخ فيهِ الهَجي

ر خَرَّ مِن الصَعق شَيطانِهِ

وَذابَت بِهِ صُمُّ أَحجارِهِ

فَعَزّ عَلى الريح إِيطانِهِ

تَرفع شاهق أَعلامِهِ

فَجاوَرَت الشُهب أَركانِهِ

وَدانى السَماءَ إِلى أَن غَدا

يُناجي بِها النسر سرحانه

تَرَآى لِعَينيَّ رَكبٌ بِهِ

تَهاوى مِن الجُهد رُكبانُهُ

تَعجب مِن طَيران المطي

بِهم كَالأجادل عقيانُهُ

فَرحت أَسائلهم أَينَ حَ

ل ذاكَ الفَريق وَما شأته

فَقَللوا نعم قَدراً بِالغدا

ة فَريقاً تَحمل أَظعانُهُ

تَخوض حَشا اللَيل رُكبانُهُ

وَتَدرع النَقع فُرسانَهُ

تُنادي مَع الصُبح آسادُهُ

فَتَزأى وَتبغم غُزلانه

وَفي الظَعن كُل مَصون الحَماء

ل حط مَعنّاه حرمانه

تَعطر أَنفاسُهُ ما لِخافِقين

وَتَنفج بالمسك أَردانُهُ

مليءَ المخلخل رنانه

هَضيم المُوشح ظَمآنه

يَهز وَشيك القَضا بِسَيفِهِ

إِذا ما تَنمو غيرانه

وَيَرتاب مِن خَطرات النَسي

م فَلا يُمكن الريح غشيانهُ

وَبي مِن يُعَذِبُني ذِكرَهُ

وَلا يُمكن القَلب نِسيانُهُ

أَبيت عَلى الجَمر شَوقاً إِلَيهِ

تُمزق قَلبيَ أَحزانُهُ

وَيبدو مَع الصُبح لَيلُ الهُموم

وَتَسحر في الصَدر نِيرانَهُ

إِلى كَم أُحاول كَتم الهَوى

وَلا يُمكن الدَمع كِتمانُهُ

إِذا غَلَبَ الشَووا قَلب الفَتى

فَكِتمانُهُ الحُب إِعلانه

وَما حِيلَتي في الهَوى وَالهَوى

يَجور عَلى النَفس سُلطانُهُ

وَكُل الجَوارح مني عَليَّ

وَلا سِيَما القَلبُ أَعوانَهُ

وَأَعوانُ مثلي عَلى مثلِهِ

بِما حَكَمَ الحُب خوّانه

أَلا لَيتَ قَلبي يُطيع الرَشا

د فَقَد أَتلَفَ النَفس عِصيانه

تَضيق بِهِ الأَرض مِن همهِ

عَلى أَن صَدريَ ميدانَهُ

أَزالَ التَغرب سكر الشَبا

ب عَني فَوُدع ريعانَهُ

وَلَما أَراقَ النَوى راحُهُ

عَلى البين صَوح ريحانه

وَدَهرٌ يُخادع مُستَلئِماً

لَهُ قَتل الشَك إِيقانَهُ

زَمانٌ لا حَراره لَم يَزَل

عَدوّاً تَوَقَد أَضغانه

تَملأ مِن سُكرهِ صَرفهُ

فَلا يَعرف يَصحو سكرانه

وَلي همة لا تَزال تتو

ق إِلى مَطلب عز إِمكانه

وَقَلبٌ يُفارق جُثمانَهُ

إِذا سَلَمهُ الذُل جُثمانَهُ

وَنَفسٌ تَعاف دَني الورو

ر وَإِن أَفعمت مِنهُ غَدراته

وَلا يَزدَهيها بِهِ زُخرُفٌ

وَإِن راقَت الطَرف عُنوانه

وَما كانَ زوراً فلا بَدَّ أَن

يَحول وَيَمحوهُ بُطلانه

فَلا تَهوَ ما دُمتَ فَوقَ التُرا

ب شَيئاً بِسؤك فُقدانَهُ

إِلا أَينَ عاد وَبُنيانهُ

وَأَينَ المُدير وَنعمانه

أَلا أَينَ قارون وَما حَوَت

خَزائِنُهُ أَينَ خزّانه

وَأَينَ الَّذي شَيَدَ الصَرح كَي

يَنالُ السَماءَ وَهاماته

وَأَينَ البِساط مُتون الرِيا

ح تَحمِلُهُ وَسليمانه

وَأَينَ ثَمود وَأَينَ الجُنو

د بَل أَينَ كِسرى وَإِيوانه

وَأَينَ الوَليد وَأَينَ يَزي

د وَأَينَ الفَريض وَأَلحانُهُ

وَأَينَ الرَشيد وَإِسحاقُهُ

وَاَينَ الأَمين وَندمانه

مَضوا وَسَنفنى عَلى أَثرهم

وَيُفنى الوُجود وَأَزمانه

وَسَوفَ نعاد لِيَوم المعاد

وَيَبلو السَرائر ديّانه

فَلا يَنفَعَ المَرءَ ما حازَهُ

بَلى يَنفَع المَرءَ إِحسانَهُ

معلومات عن أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء..

المزيد عن أحمد الكيواني