الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني »

الله أكبر جاء النصر والظفر

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

اللَهُ أَكبر جاءَ النَصر وَالظفرُ

وَالأَمن وَاليَمن لَما ساعَدَ القَدرُ

وَاخضر رَوض الأَماني فَهِيَ حالية

كَأَنَّما جَرَّ فيها ذَيلَهُ الخضرُ

وَأَشرَق المَجلس المَسعود طالِعُهُ

بِطَلعة عَن سَناها الطَرف يَنحَسِرُ

أَعني الوَزير الَّذي أُعتابهُ وَزرٌ

بِهِ الوِزارة كَالعَلياءِ تَفتَخِرُ

إِذ لِلوزارة ناموس بِهَيبَتِهِ

أَحياهُ لَما رَآهُ وَهُوَ مُحتضرُ

ما زالَ مُنذُ غَدا التَوفيق يَصحَبُهُ

لِبيضة الملك وَالإِسلام يَنتَصِرُ

العَدل يَنشُر في دِيوانِهِ أَبَداً

وَالشَرع يَأمُر وَالصَمصام يَنتَظِرُ

وَالحَقُ يَعلو عَلى الأَخصام قاطِبة

وَالعلم مُحتَرم وَالمال مُحتَقِرُ

مَن يَغرس العَدل يَجِنّ النَصر عَن ثِقَة

وَالعَدل يُثمر ما لا يُثمر الشَجَرُ

تَعظيمُهُ العلم عَن فَضل وَمَعرِفَة

ما عظم العلم إِلّا مَن بِهِ خَطَرُ

كَم في السَماءِ نُجوم طالَ ما أَفلَت

وَلِلعُلوم نُجوم لَيسَ تَنكَدِرُ

صَدرٌ وَلا ضَجَرٌ فكرٌ وَلا حَصرٌ

نَطق وَلا هَذر مَجد وَلا بَطرُ

مَعارف صَدرت عَنها عَوارِفُهُ

إِذ صَدرهُ البَحر لَكن لَفظُهُ الدُرَرُ

أَلفاظُهُ وَزلال الماءِ بَينَهُما

تَمازج وَنَسيم الرَوض وَالسحرُ

وَخَطُهُ هُوَ وَالسحر المجوَّز قَد

تَلازَما وَجُفون الغيد وَالحورُ

لا يَستَطيع اِنصِرافاً عَن تَأَمُل ما

يَملي وَيَكتُب لا سَمع وَلا بَصَرُ

يَطوي مَحاسِنَهُ وَالطَيّ يَنشُرُها

كَما تَبرج في أَكمامِهِ الزَهرُ

مَفاخر لَيسَ يَخفيها تَواضعهُ

وَلِلصَباح ظُهور لَيسَ يَستَتِرُ

ذِكري مَناقبهُ في شَرح سيرَتِهِ

مطول لَكن التَلخيص مُختَصَرُ

إِن طالَعتَ كُتبهُ أَعداؤُهُ كَسرت

فَقارَ أَظهُرِهم مِن خَوفِهِ الفُقرُ

مِن كُلِ مَعنىً بِديوان يَقول لَهُ

قَلب المُخاطب إِجلالاً وَيَنفَطِرُ

حصن العِقاب غَدا مِن خَوف سَطوَتِهِ

يَرتَج مِن قَبل أَن تَنتابُهُ النذرُ

فَسَلموهُ وَأَخفى الجَرَس هاربهم

أَن صَرصر الباز أَخفى سدعهُ النغرُ

وَفَرَّ قعدان وَالأَقوام تَعذرهُ

إِذ فَرَّ مِن أَسَد غَضبان يَهتَصرُ

يَهَتَزّ في جفنِهِ وَالدار نازِحَةٌ

شَوقاً إِلى وَدجيهِ الصارم الذكرُ

قَد كانَ في صيتِهِ لِلقَوم مَوعِظَةً

لَيتَ السَفيه بِغَير السَيف يَنزَجِرُ

تَخافَتوا بَينَهُم إِذ زارَ أَرضَهُمُ

بِالدارعين فَلو صَلوا لَما جَهَروا

إِن مَرَّ مِنهُ خَيال في خَواطرهم

ذابَت مَرارَتَهُم وَاِنحَلَت المررُ

تَوحشوا فَرقاً حَتّى مَواردهم

ما أَسأر البَقَر الوَحشيّ وَالحُمرُ

فَهارب بِجِوار الرال مُعتَصم

وَآخرٌ بِوجار الضَب مُنحجِرُ

لَولا المَفاوز وَارتهم لَما وَأَلوا

هَيهات لَم يَنجُ مِن مِيعادَهُ سقرُ

فَالذُل إِن صَبَروا وَالرُعب إِن نَفَروا

وَالقَتل إِن ظَهَروا وَالنار إِن قَبَروا

أَما العصاة فَقَد ماتوا وَما دَفنوا

خَوفاً وَأَما الأولى دانوا فَقَد نَشَروا

وَحارَبَتهُ بَنو حَرب فَأَورَدَهُم

مِن المنية وَرداً مالَهُ صَدرُ

فَأَصبَحَت هامهم في البيد ساقِطَة

كَما تَساقَطَ مِن أَغصانِهِ الثَمَرُ

حَتّى إِذا اِحمَرَت الصَفراء مِن دَمِهم

وَسالَ في كُل وادٍ جَدوَلُ كَدرُ

زارَتهُمُ النار في الدُنيا معاجلة

تِلكَ الرُبوع بِما خانوا وَما فَجَروا

تَحصنوا بِجِبال الشامِخات فَما

أَغنَت مَعاقلهم عَنهُم وَلا الحَذَرُ

أَخفاهُمُ الرُعب وَالتَأمين أَظهرهم

لَما اِستَغاثوا فَما غابوا وَلا حَضَروا

كان السَبيل إِلى البَيت الحَرام وَقَد

تَفاقَمَ الأَمر صَعباً كُلُهُ خَطَرُ

حَتّى الطَواف عَلى طَيف الخَيال بِما

ظَنوا مَحالاً فَخابَ الظَن بَل خَسِروا

وَوكل اللَه بِالحَجاج متكلاً

عَلَيهِ لا الخَوف يَثنيهِ وَلا الحَذَرُ

يَرعاهُم بِجِنان ملؤهُ هِمَمُ

بِلا فُتور وَطَرف كحلُهُ السَهَرُّ

يَهنيهِ زادٍ بِبَحر الآل تَحملها

سُفُنٌ وَما ثمذَ الواحٌ وَلا دسرُ

وَبالروايا مياه في المَفاوز مِن

أَفواهِها كَالسَحاب الجون تَنهَمِرُ

قُل لِأَعاريب كَم روم وَكَم عَجَمٍ

راموا الثَبات لَهُ يَوماً فَما قَدَروا

فَلا يَغُرَنَّكُم بُعد الدِيار فَما

عَلى الأَجادل بَعد الحين تَبتدرُ

لا غُروُ فَالأَكرَم المِغوار يذكر في

أَلقابِهِ الغُر وَالأَلقاب تَعتَبِرُ

وَخَيلُهُ لا تَزال الدَهر ملجمةً

لا الوَهم يَلحق مَسراها وَلا النَظَرُ

تَسيل كَالبَحر إِلّا أَنَّها أَبَداً

نيران حَرب عَلى الأَعداءِ تَستَعِرُ

سِياطَها العَتب في الغارات إِن فَتَرَت

وَالخَيل تَعتب فيما قَرر الأَثَرُ

عَزت لَدَيهِ نَواصيها فَقَد غبطت

جِباههنَّ خُدود الغيد وَالطُررُ

مِن كُل طَرف إِذا ما الطَرف عايَنهُ

تَقَسمَت لُبهُ الأَوضاح وَالغُرُرُ

إِذا جَرى الماء مِن أَعطافِهِ عَرَقاً

يَكادُ يَقدح مِن أَحداقِهِ الشَررُ

أَعدَّ لِلحَرب قَلباً ما بِهِ وَجَلٌ

وَمدَّ لِلمَجد باعاً ما بِهِ قصرُ

قرعُ القَنا وَزَئير الأَسَد يُطربهُ

عِندَ المَلاحم لا كَأس وَلا وَتَرُ

إِن كَرَّ يَوماً رَأَيت الهَام طائِرة

كَما تَدَحرج في مَيدانِها الأَكرُ

مِن تَحتِهِ البَرق إِلّا أَنَّهُ فَرَسٌ

في سَرجِهِ اللَيث إِلّا أَنَّهُ بَشَرُ

لا يُشهر السَيف في خطب يُحاولهُ

إِلّا عَلى وَقعة تَزهو بِها السَيرُ

سَيفٌ تَبَسم لَما أَن بَكوا جَزعاً

كَأَنَّما دَمَهُم في خَدِهِ خَفرُ

لَو لَم يَكُن في الطِباع البَغي ما طَبعت

زرق الأَسنة وَالهِندية البترُ

فَاِستَقَر أيةَ أَنَزلنا الحَديد تَجد

في طَيِها حُكماً فيهنَّ مُعتَبِرُ

وَكَم أَساءَ ذوو جَهل فَعاملهم

بِالحلم وَالحلم يَستَبقى بِهِ الظَفر

بَحرٌ مِن الحلم عَن علم يُسدده

وَالبَحرُ يَعلو وَما مِن طَبعِهِ الكَدر

قَد عمنا صَفداً مِن قَبل مدحتِهِ

مِن بَعد إِن كانَت الأَصفاد تَنتَظِرُ

وَاِمتازَ رَسمي بِهِ وَالشَمس تَرفع عَن

أَرض المَذَلة ظلّاً خَطُهُ السحر

صَنعت لِلشُكر عقداً الَ ما وَأَدت

أَبكاره قلة الأَفكار وَالغَير

وَلَستُ أَمدح إِلّا عَن مُشاهَدة

وَالخَبَر يُثبت ما لا يُثبت الخَبَر

ما الفَخر في المَلبس المَنسوج مِن ذَهَب

لِباس أَهل العُلا ما تنسج الفكر

لا زالَ مُنتَشِراً بَعدَ الدُعاءِ لَهُ

في كُل قُطر ثَناء نَشرَهُ عُطر

معلومات عن أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء..

المزيد عن أحمد الكيواني

تصنيفات القصيدة