الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني » هل للمحب المستهام رفيق

عدد الابيات : 48

طباعة

هَل لِلمُحب المُستَهام رَفيقُ

أَم هَل إِلى الصَبر الجَميل طَريق

أَم هَل كَما قالوا إِذا بانَ الَّذي

تَهوى فَإِن اليَأس مِنهُ رَفيقُ

هَيهات ما خَلق السلو لِعاشق

كلف بِهِ سحر العُيون محيق

يا عاذِلي أَتَظُن إِن قَد راقَني

مِن قَولك التَلفيق وَالتَنميق

يَفنى المَلام وَلا تَغيض مَدامِعي

وَيَزيدُها وَيَجف مِنكَ الريق

أَتراك تَحسب إِن قَلبي لَم يَذُب

كَمداً وَإِن لَم يَفنِهِ التَفريق

وَمُغرد وَالبَرق يوري زِندَهُ

ناراً لَها عَوج الضُلوع حَريق

يَملي عَليَّ شُجونَهُ وَيَخطها

بِالدَمع طَرف بِالبُكاءِ خَليق

وَالشُهب مِن نَهر المَجَرة تَبتَغي

وَرداً فَطافٍ سابح وَغَريق

وَالسُحب تَبكيها الرُعود بِزَجرِها

وَالرَوض يضحك وَجهَهُ المَعشوق

وَكَأَنَّما حَصباؤُهُ وَتُرابَهُ

دُرٌّ يَشفُّ وَعَنبَر مَسحوق

وَالزَهر مِن طَرب يَشق جُبوبَهُ

فَيَفوح مسك في الرِياض عَبيق

وَالنَهرُ يَشكو وَجدَهُ بِخَريره

وَالغُصنُ مَعشوق لَهُ مَوموق

وَالريح تَسحَب ذَيلَها مِن فَوقِهِ

وَتَظَل تَصقل خَدِهِ فَيَروق

وَيَروّح المَكروب طيب نَسيمَها

وَيَضمخ الأَجسام مِنهُ خَلوق

وَبِمُهجَتي مِن ذِكرِهِ سُكري فَلا

أَنفك عَنهُ وَلَستُ مِنهُ أَفيق

كَم لَيلة بَعدَ الفُراق قَطَعتُها

لي في دُجاها رَنة وَشَهيق

ما مِن طَريق لِلكَرى أَبَداً إِلى

جِفني وَلا للطيف مِنهُ طُروق

باتَت تُجاذِبني وَأَذيال الدُجى

مَسحوبة فَضل الحَياة بُروق

سَلتَ عَليَّ صَوارِماً مِن وَمضها

حَتّى اِشتَفى مِن قَلبيَ التَمزيق

فَتَمَسَكَت روحي بِأَذيال المُنى

فَغَدَت إِلى أَجل لَها تَعويق

حَتّى نَضى وَجه الصَباح لِثامَهُ

وَأَظَلَّ أَثواب الدُجى تَخريق

فَتَضاعَفَ الشَوق اللجوج وَشَفَني

وَجدٌ دَخيلٌ بِالفُؤاد لَصيق

وَقَذفت في لجج الهُموم كَأَنَّني

طَيف يَشق حَشا الظَلام طُروق

لا يسعد المَحزون إِلّا مَسمَعٌ

غَرَدَ وَشعر ممتع وَرَحيق

فاستجل مَرآة الزُجاجة إِنَّها

مَرأى يسر الناظِرين أَنيق

أَو ما تَرى وَجه المَسَرة طالِعاً

مِن حَيث يَسفح دَمعَهُ الراووق

وَاِستَنطَق الوَتر الرَخيم فَأَنَّهُ

شادٍ بان يُصغى إِلَيهِ حَقيق

وَتلقَّ ما يَتلوهُ عِندَ سُجودِهِ

لِلكاس مِن أَلحانِهِ الإِبريق

وَاِنظُر إِلى طَرَب الحِباب وَرَقصِهِ

إِذ لِلكُؤوس بِراحِها تَصفيق

فَكَأَنَّما دُرر الفَواقع أَدمُع

بِعُيون رَمد كُحلَهُنَّ عَقيق

وَاِجعَل نَديمك دَفتراً تَلهو بِهِ

يَكفيكَ مِنهُ مُؤنس وَعَشيق

كَم أَودَع الأُدباء في أَوراقِهم

حُكماً بِها صَدر الزَمان يَضيق

فَاِقنَع بِذاكَ وَلا يَغُرَك بَشَر مِن

تَلَقى فَما فَوقَ التُراب صَديق

لَم يَبقَ مَن يَصفو إِذا صافَيتُهُ

يَوماً وَلا عَهد يَدوم وَثيق

فَاِقَطَع مُواصَلَة اللئام فَحبهم

زور وَصَفو وِدادَهُم مَمزوق

وَتسلّ عَن سلم اللَيالي أَنَّها

حَرب وَمُعظَم برهن عُقوق

وَاِستَمر أَخلاب الكفاف فَإِنَّهُ

بِالحَرّ إِن عُنف الزَمان شَفيق

لا يَذهلنكَ عَن التَوَكُل فاضل

حرم الثَراء وَجاهل مَرزوق

لا بُدَ مِن أَن يُرزَق المَحروم مِن

سعة الغيوب وَيُطلق المَوثوق

صَبراً عَلى غَير الزَمان فَإِنَّما

شَأَن اللَيالي فَرجة وَمَضيق

سَبق اللِئام الأَكرَمينَ إِلى الغِنى

بِحُظوظهم فَالسابق المَسبوق

يا دَهر حَسبك كَم تَجور عَلى فَتى

حَمَّلتهُ ما لا يَكادُ يَطيق

بَرد الحَمام وَقَد أَلم بِهِ القَذا

فَيَروح لَم تَبتلّ مِنهُ عُروق

وَجه عَلى تَعبيس وَجه زَمانِهِ

طَلق وَمَع غَلظ الخُطوب رَقيق

وَجَوارح مَنهوكة مِن هِمة

ثَقلت وَقَلب لِلهُموم شَقيق

سَأَموت إِن كَذب الرجا ويضمني

قَبر غَريب بِالعَراءِ سَحيق

وَلَئن حَبست عَن الشِكاية مَنطِقي

فَلِسان حالي وَالدُموع طَليق

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أحمد الكيواني

avatar

أحمد الكيواني حساب موثق

العصر العثماني

poet-ahmad-alkiwani@

163

قصيدة

1

الاقتباسات

1

متابعين

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء ...

المزيد عن أحمد الكيواني

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة