الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

حللت عقد المعاني فاعتلى الكلم

حَللتَ عِقْدَ المَعاني فاعتلَى الكَلِمُ

وأُلبِستْ حَلْيَها الآدابُ والفِهَمُ

يا مَنْ تورّد بَحْراً للبَلاغةِ لَم

يَرِد مَوارِدَها عُرْبٌ ولا عَجَمُ

وافَى قريضُك معدوماً نظائِرهُ

كأنّه مِن نفيِس الدُّرِّ مُنتظِمُ

لفظٌ شَهِيٌّ ومعنىً غيرُ منحرِفٍ

عنه الصوابُ ولا بادٍ بِهِ السَّقَمُ

كأنه أَعينُ النُّوّار غازَلَهَا

تبسُّمُ الشَّمسِ غَدْوا فهي تَبتَسِمُ

أو لفظ أغيَدَ مَعْشوقٍ لعاشِقِه

مِن بعدِ لا وهو يَبْغي وصلَه نَعَمُ

مضمّنا مُلحاً ما مِثلُها مُلَحٌ

وحامِلاً مِدَحاً يُزْهَى بِها الكَرمُ

وواصِفاً مِنْ عَذارَى نَورِ بِرْكَتِنا

ما أسلمتْه له القِيعانُ والأَكَم

وُمنبِئا عن فؤادٍ غيرِ منصرفٍ

عنِ الْوَفاءِ وَوُدٍّ ليس يُتَّهَمُ

ضمّنْتَ ألفَاظه مِنْ مُضمَراتِك ما

لم تَسْتَطِعْ حُسْنَ تضمِيناتِها الأُمَم

يَشِفُّ لَفظُك عن معناكَ فيه وهل

صَفْوُ المُدامِة في الأقداحِ ينكتِمُ

لا شكّ أنّ الّذي أخفيتَ مُضمَرَه

في أوّل النَّظْمِ من ألْفاظكَ القَلَمُ

وأنَّ ثانِي ما أضمَرْتَه قَدَحٌ

كأنّه مِن بيَاضِ الصُّبحِ ملتئِمُ

وأنّ ثالثَ ما عَمَّيْتَه شَبَحٌ

يُمحَى بِتيجانِه الأغساقُ والظُّلَمُ

وقد أجدْتَ وقد مَلَّحْتَ ممتدِحا

ومضمِراً أيهّا العلاّمة الفَهِم

لكْن أُحاجِيك ما شيءٌ له أُذُنٌ

وما له هامَةٌ تَبْدو ولا قَدَمُ

واستعِمِل الفِكَر في أُمٍّ يكون لها

نَجِلٌ وليس لها ثَدْيٌ ولا رَحِمُ

مَيْت تَحِلُّ بِلا ذَبْحٍ لآكِلها

وما جَرَى قطُّ فيها للحياة دَمُ

تنشَقُّ عن وَلَدٍ حيٍّ إذا حَمَلَتْ

ولم يُشَقَّ لها عَيْنٌ ترى وفَمُ

وما نطُوقٌ ولم يَنْطِق بجارحةٍ

إذا تنغّم فَدَّت حُسْنَه النَّغم

أَجَشُّ يُبْدي إذا دَغْدَغْتَهُ ضَحِكاً

تُصغي إليه عُقولُ الناس والهِمَمُ

نَعَمْ وما طائرٌ يسمو بأَرْبَعةٍ

وإن مَشَى حملتْه سِتّة رُسُمُ

ما زُقَّ قَطُّ ولم تَحْضُنْه والدةٌ

ولم يَزَلْ وهو للأطيار مغْتنَمُ

وما مُسفهةٌ وَرْهاء قاطِعةٌ

لكلّ أرضٍ قُطوعاً ليس تنفصم

مسحوبة الذَّيْل ما تَنْبو مصمِّمة

في كلّ طَوْدٍ بحَدٍّ ليسَ يَنْثلِمُ

تَجري وليس لها رِجْلٌ تَسيرُ بها

ولا جَناحٌ وتسْري حين تَعْتَزِم

معشوقةٌ من جميع الناس إنْ ضَعُفَتْ

منها قُواها وتُخشَى حين تَزْدَحم

وما صَدُوقٌ بلا نُطْقٍ ولا فَهَمٍ

بَرٌّ أَمينٌ مُبينٌ صامِتٌ حَكَمُ

يَقضي وليس له سَمْعٌ ولاَ بَصرٌ

وتَرْتضيه الوَرَى عَدْلاً إذا اخْتَصَموا

خُذْها فأنتَ سَنَنْتَ المُضْمَرات لنا

وأنتَ أذْكَيْتَ ما مِنهنّ يَضْطَرِم

واصبر لشَرْحِ معانِيها وإن عظُمَتْ

كما بها جاءنا تيّارُكَ العَرِمُ

فهاكَها بَبدِيع الحُسْنِ مُثقَلةً

يشكو حَرارتَها القِرْطاسُ والقَلَمُ

كأنّها في سطُور الخَطّ ماثلةً

عروس خِدْرٍ خَلُوب الدَّلِّ تَغْتَلِمُ

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس