دَمُ العشّاقِ مَطْلُولُ

ودَيْنُ الصَّبِّ مَمْطولُ

وسَيفُ الَّلحظِ مَسْلولُ

ومُبْدي الحبِّ معذولُ

وإن لم يُصْغِ لِلاّئِمْ

إذا لم يَظهَر الحُبُّ

ولمْ يَنْهتك الصبُّ

ويُفِش سِرَّه القلبُ

فَجُمْلَةُ ما ادَّعَى كِذْبُ

فَبحْ يأيّها الكاتِمْ

وأَحْوَرَ ساحرِ الطَّرف

يفوق جَوامعَ الوَصْفِ

مَليحُ الَّدلِّ والظَّرْفِ

جَنَتْ ألحاظُه حَتفي

فَمنْ يُعْدي على ظَالِمْ

أطاعَ جُفونَهُ السِّحْرُ

وذّلَّ لوجهِه البَدْرُ

ومادَ بِردْفِه الخَصْرُ

وأَشبَهَ ثَغْرَهُ الدُّرُّ

فقلبُ محِبِّه هائمْ

يُعَنِّفني على حُبّي

ويَهْجُرُني بِلا ذَنبِ

كأنِّي لستُ بالصّبِّ

لِقَهْوةِ ريقهِ العَذْبِ

أما في الحبِّ مِن راحِمْ

غزالٌ لحظُهُ شَرَكُهْ

وبدرٌ ثوبهُ فَلَكُهْ

لو أني كنت أَمْتلِكُهْ

فأَنْهَبَ مَا حَوَتْ تِكَكُهْ

نِهابَ الظافر الغانِمْ

خُذوا بِدَمى قَنَا القدِّ

وحُسْنَ تورُّد الخَدّ

وليلَ الشَّعَرِ الجّعْدِ

وثِقْلَ الكَفَلِ النَّهْد

وسُقْمَ الأَعْيُنِ الدائمْ

متى يظفر بالوصلِ

ويَنفي الجَوْرَ بالعَدْلِ

محبٌّ دائمُ الخَبلِ

سَليبُ الصَّبر والعقلِ

كئِيبٌ مُدنَفٌ هائمْ

بحُسْن الأعيُن النُّجْلِ

وعَضِّ الْوَقْفِ والحِجْلِ

بذاكَ القَصَبِ الجَزْلِ

ورِيقٍ كَجَنَي النَّحْلِ

وثَغْرٍ يُطمِعُ الشائم

سَلُوا الشمسَ الّتي طلعتْ

علينا ثم ما أَفلتْ

عسى ترثى لمن قَتَلَتْ

بعيَنْيها وما عَلِمتْ

فقد يُستعطَف الظالمْ

أمَا والخُرَّدِ الصُّفْرِ

شَبِيهاتِ سَنَا البَدْر

وألوانِ صفَا الحْمرِ

لقد أَضْرَمْن في صَدري

غراماً ليس بالنائمْ

وراجٍ تبعثُ الطَّرَبا

وتُحي الظَّرْف والأَدَبا

يُثير مِزاجُها حَبَبَا

تَخالُ بِه عيونَ دَبا

ودُرّاً صَفَّهُ الناظمْ

أَما والجَمْرَة الكُبرْىَ

وزمزَمَ والصَّفا ومِنى

ومَنْ لَبَّى بها ودعَا

وطافَ البيتَ ثم سَعَى

خميصاً مُخْبِتا قائِمْ

لقد أضحَى لنا خَلفاً

نِزارٌ وابتَنَى الشّرفَا

وأَصبحَ خامسَ الخُلَفا

وأحيَا سَعْيُه السَّلَفا

فَأَضحَى بِالهُدى قائِمْ

إمامٌ جاوَدَ الدَّيمَا

نَدىً واستخدَمَ الهِمما

وحازَ المجدَ والكَرَما

وأصبحَ في الورى عَلَما

نَجِيبٌ في العلا ناجِمْ

إذا عالى الملوكَ عَلاَ

وإن سِيلَ النّدَى بَذَلا

ولَم يَلْق العُفاةَ بلا

وَروَّى البِيضَ والأَسَلا

وراحَ من العِدا ناقِمْ

نما في المجدِ عُنْصُرهُ

وطال النجم مَفخَرُهُ

وفاقَ البدرَ مَنَظرُه

فَصرْفُ الدهر يَحْذَرُهُ

أبِيٌّ لَينٌ صارِم

وحيدٌ في فضائِلهِ

شريفٌ في أوائِلِهِ

يجود ببَذْلِ نائِلهِ

ويعشَقُ لفظَ سائِلهِ

جَوادٌ حازِمٌ عازِمْ

بَنَى العَلْياءَ والمَجْدا

وحاز الشكرَ والحَمْدا

وأصبح في الورى فَرْداً

وشدَّ المُلْك فاشْتَدّا

وراحَ لِعقْده ناظمْ

كأنّ جبِينَه القمرُ

وعَزْمةَ رأيِه القَدرُ

فليس يَفُوتُه ظَفَرُ

ولا يغتالُه حَذَرُ

على ثَبَجِ العُلا جاثمْ

عظيمٌ في تَواضُعِهِ

جِليلٌ في صَنائِعهِ

يجودُ على مُطاوعِهِ

ويقَطَعُ حَبْلَ قاطِعِه

على عَلْيائِه حائمْ

يَخاف السيفُ سَطْوتَه

ويخشَى الرُّمْحُ هَزَّتَهُ

ويَهْوَى المجدُ غُرّتَهُ

ويَرْضَى الجودُ شِيمَتَهُ

لأنّ سَحابَه ساجِمْ

إذا ما اعتدَّ في كَرَمِهْ

وراحَ على عُلا هِمَمِهْ

غدَا والنَّجْمُ في قَدَمِهْ

وراحَ الدهرُ من خَدَمِهْ

وساد الشُّمَّ من هاشمْ

إذا ما سِيلَ لَم يَبْخَلْ

ويُعطِي قبلَ أن يُسْأَلْ

جوادٌ إن يَقُلْ يَفعلْ

ويُشْبِه جَدَّهُ المُرْسَلْ

بمَا جَهِلَ الوَرَى عالِم

كريمُ السَّعي مشكورُ

بَبدُل العُرْف مشهورُ

وبالعَلْياء مَذكورُ

على الأعداء منصورُ

وليس لمجدِه ثالِمْ

لأنّ اللّه أعطاهُ

جَوامعَ ما تَمنّاهُ

وفضَّله وأعْلاه

ومكّنه وأَرضاهُ

وليس لفضلهِ جاذِمْ

بَراهُ الله للفَضْلِ

بِلاَ نِدّ ولا مِثْلِ

فَعدَّلَ قِسْمةَ العَدْلِ

وأَرْضَى الجُودَ بالبَدْلِ

لأرزاق الوَرَى قاسِمْ

ولمّا لَم يَسَعْ شِعْري

مَعالِيكَ ولا فِكْري

جعلتُ المدحَ كالشكرِ

لأنّك مالِكُ العصْرِ

من الغُرِّ بني فاطِمْ

وكيف يبلغ الشكُر

مكافاتك والذِّكُر

ولا يَبْلُغُك القَطْرُ

ولا يُشْبِهُك البَحْرُ

سَماحاً يُغرِق الزّاحمْ

هو البدر الّذي طَلَعا

هو الصبحُ الّذي سَطَعَا

هو الَغْيث الّذي اندفعا

هو السيف الذي قَطَعا

بحَدَّيْه وبالقائمْ

فلا زلتَ على الرُّشْدِ

وفي الإقبال والسَّعْدِ

رفيعَ القَدْرِ والجَدِّ

سليمَ الفَضْلِ والمَجْدِ

وأنفُ مَنْ أَبَى راغِمْ

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس