الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

سألت الله مما كان عفوا

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

سألتَ اللهَ مِمَّا كانَ عَفواً

وعُدْتَ بتوبةٍ تَرَكَتْكَ نِضْوَا

محوتَ صَحائِفَ اللَّذَّاتِ لمَّا

مَحوتَ بها سطورَ الزَّفْنِ مَحوا

فأضمرَ نَايُكَ الحنَّانُ هَمّاً

وأعلنَ صَنجُك الصَّيَّاح شَكوى

وكم للقَصفِ من طَلَلٍ مُحيلٍ

تأبَّدَ مِنك مَنزِلُه فأقْوَى

تحِنُّ إليك حانةُ باطر تحى

ويبكي الزَّنْدِرُودُ عليك شجوى

أَحَقّاً عادَ طَعمُ العَيشِ مُرّاً

وكانَ بزَفْتِك المَرْمُوقِ حُلوا

وجَفَّ قضيبُه الميَّاسُ رَقصاً

وطارَ هَزارُه الغِرِّيدُ شأوا

أفارسُ أنتَ أحسنُ مَن تَثَّنى

على صَنجٍ وأملحُ من تلوَّى

أُصِيبَ العَيْشُ مِنك بِخَيْرِ حادٍ

يَحُثُّ ركائبَ الصَّهباءِ حَدْوَا

إذا اختلَجَت مَناكِبُه لرَقصٍ

نَزَت طَيرُ القلوبِ إليه نَزْوَا

أعادَ حِكايةَ الشَّيخينِ جِداً

وكانَ حكَاهُما لَعِباً ولَهوا

فأصبحَ زَفْنُه لُغَةً وشِعراً

وأمسى عَزْفُه جَدَلاً ونَحوا

يَخِفُّ له رُواةٌ عنه عِلماً

زُلالاً إن سَقانا منه أَروى

فمُقتَبِسٌ مِنَ المِصباحِ نُوراً

ومُغتَرِفٌ من التَّيَّارِ صَفوا

فلا يَبْعُدُ زمانٌ منك عادَت

مَواهبُه على الفِتيانِ بَلوىَ

ليالٍ بالمعازِفِ منك تُنضَى

وأيامٌ بِحَثِّ الرَّاحِ تُطوَى

قَعدتَ وكم نهضتَ إلى التَّصابي

بنَقرِ الدُّفِّ تُوسِعُ فِيه خَطْوا

فأظهرتَ الزَّمانةَ في زَمانٍ

حَزَزتَ به من اللَّذَّاتِ عُضوا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء