الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

يعنفني أن أطلت النحيبا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

يُعنِّفُني أنْ أطَلْتُ النَّحيبَا

وأسكُبُ للبَيْنِ دمعاً سَكوبا

وَأَدْنَى المُحبِّين مِنْ نحبِه

مُحِبٌّ بكى يومَ بَيْن حَبيبا

دعا دمعَه ودعَتْ دمعَها

فبَّللَ منها ومنه الجُيوبا

فتاةٌ رمتْه بِسَهْمِ الجفونِ

ومدَّت إليه بَناناً خَضيبا

فعاينَ منهم غزالاً رَبيباً

وبَدراً مُنيراً وغُصْناً رَطيبا

وعَهْدي بها لا تُديمُ الصدودَ

ولا تتجَّنى عليَّ الذُّنوبا

لياليَ لا وَصلُنا خِلسةً

نراقبُ للخوفِ فيها الرَّقيبا

ولا برقُ لذَّاتِنا خُلَّبٌ

إذا ما دعَونا لوصلٍ قُلوبا

وكم لي وللبَيْنِ من مَوقفٍ

يُميتُ بِلَحْظِ العيونِ القُلوبا

إذا شَهَرَ اللَّحْظُ أسيافَهُ

تدرَّعْتُ للصِّبرِ بُرداً قَشيبا

كأنِّيَ في هَبْوَتَيْه ابنُ فَهْدٍ

إذا اليومُ أصبحَ يوماً عَصيبا

فَتىً يَستَقِلُّ جَزيلَ الثَّوابِ

سَماحاً لمن جاءه مُستَثيبا

ويُربي على سُنَنِ المكرُماتِ

فيُظْهِرُ فيهنَّ مجداً غَريبا

وتَلقاه مبتسماً واضحاً إذا

ما الحوادثُ أبدَتْ قُطوبا

كريمٌ إذا خابَ راجي النَّدى

حَمَتْنا مكارمُه أن نَخيبا

رأى لحظُه ما تُجِنُّ الصُّدورُ

فخِلناه يعلمُ منها الغُيوبا

بعيدٌ إذا رُمْتَ إدراكَهُ

وإن كانَ في الجُودِ سهلاً قريبا

نَمَتْهُ من الأزدِ صِيدُ المُلوكِ

وما زال يَنْمِي النَّجيب ُالنَّجيبا

سَلِمتَ سلامَةُ للمَكْرُماتِ

وما زِلْتَ تَبسُطُ باعاً رَحيبا

تَزُفُّ إليك تِجارُ المديحِ

عَذارى تَروقُكَ حُسْناً وطِيبا

فكمْ لك من سُؤدُدٍ كالعبيرِ

أصابَ من المدحِ ريحاً جَنوبا

ورأيٍ يُكشِّفُ ليلَ الخٌطوبِ

ضياءً إذا الخَطْبُ أعيا اللَّبيبا

ومُشتمِلٍ بنِجادِ الحُسامِ

يَفُلُّ شبا الحربِ بأساً مَهيبا

ملأتَ جوانِحَه رَهبةً

فأطرقَ والقلبُ يُبدي وَجيبا

كسوْتَ المكارمَ ثوبَ الشَّبابِ

وقد كُنَّ ألبِسْنَ فينا المَشيبا

ضرائبُ أبدَعْتَها في السَّماحٍ

فَلسْنا نرى لك فيها ضَريبا

تَخلَّصْتَني من يَدِ النَّائباتِ

وأحلَلْتَني منك رَبعاً خَصيبا

ومُلِّكْتَ مَدحي كما مُلِّكَتْ

بنو هاشمٍ بُرْدَها والقَضيبا

وأنَّي لواردِ بحرِ القريضِ

إذا وردَ المادحون القَليبا

ولسْتُ كمَنْ يَستردُّ المديحَ

إذا ما كساه الكريمَ المُثِيبا

يُحلِّي بمَدْحَتِه غيرَه

فيُمْسي محلّىً ويُضحي سَليبا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء