الديوان » العصر المملوكي » البرعي »

أهاب سحيرا بالفراق مهيب

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

أهاب سحيرا بالفراق مهيب

فَلَباه وجد في الحشا وَلَهيب

وَحقق ظَنى بالرَحيل مودع

مَدامعه في وَجنَتيه تصوب

فَما كذبتَني رمزة معنوية

أَشار بها رى البنان خَضيب

يرد بطرفيه السَلام وَحَوله

رَقيب ومن حول الرَقيب رَقيب

حمته عَن التَوديع زرق اسنة

تَكاد تذيب الصخر وَهو صَليب

فمن أَينَ يَصفو العيش بعد احبة

رَكائبهم بين الشعاب شعوب

وَهَل سلوة بعد الفراق لهائم

شج قلبه قبل الفراق كَئيب

وَبين الخيام البيض من أَيمن الحمى

قلوب دعتها لِلرَحيل قلوب

اذا لَم أذب بعد الفَريق صبابة

فمن أَي شيء بعد ذاك أَذوب

يشوقني روح النَسيم فَلَوعَتي

لَها كلما هب النَسيم هبوب

اظل عَلىاظلالهم وَربوعهم

أَحن كاني في الحَنين رقوب

وأندب سفح البان ايام صبوتي

اليه وَبرد اللهو فيه قَشيب

دعَتني اضاليل المنى غير مرة

فَما كدت بعد الظاعنين أجيب

وأطعمني حكم الهَوى ان يعيدلي

طلوع شموس لم يشبه غروب

فَما عاضني بالابلق الفرد عائض

وَلا شاقَني بعد الكَثيب كَثيب

وَهَيهات ما كل المنازل رامة

وَلا كل بَيضاء الجَبين عروب

وَكَم من سمىّ لَيسَ مثل سميه

وان كان يدعى باسمه فَيجيب

فَياذا كرا عن ذي الاراك اعد لنا

حَديثك عَن أَهل الاراك يطيب

سمعتكم تحكى عن خيمات عالج

عَسى لك عهد بالخيام قَريب

صف الاثل وَالمرعى الخَصيب لحاجر

هَل الاثل وَالمَرعى الخَصيب خَصيب

وَما فعل الرمل العَقيقي هَل ذرت

عليه شمال أَم صبا وَجنوب

وَهَل سمرت بعدي لغوب عَلى اللَوى

فأين اللَوى مني وأين لغوب

أَما وَمَريضات الجفون ألية

لمن لم يكد عن حبهن يَتوب

ليَدري شهاب الدين أَحمد أَنَّني

لداعية في كل الامور مجيب

هُوَ الطيب ابن الطيبين وَعمدتي

عليه وَظبي فيه لَيسَ يخيب

لَقَد نابَ عني كل أَمر أَخافه

فَلَم أَخشَ أَمرا لِلزَمان يَنوب

كَفاني صروف الدهر من بعد ما سطت

عَلى مَخاليب لَها وَيَنوب

وَذاد الخطوب السود عني بجوده

فَما ساورتني للخطوب خطوب

فَلِلَّه بر اريحى مهذب

عَن الرجس أوّاه اغر منيب

حفىّ وَفىّ مشفق متعطف

عزيز منيع الجانبين مهيب

كَريم من الغر الكِرام وَسيد

من النجباء الصالحين نجيب

يَطول يدا بالجود للوفد انما

هو البحر جودا وَالكرام قليب

لنا منه خلق اَريحى وَمنظر

بهى وصدر بالنوال رَحيب

أَمَولاي جاني منك بعد اِفتراقنا

كَلام يَكاد الطفل منه يشيب

أَطلت مَلامي في أمور كَثيرة

فَلَم أَدر من أَي الذنوب أَتوب

وأمرضني منك العتاب وَلَيسَ لي

سواك اذا عز الطَبيب طَبيب

اذا غرني ضَيفان صَبري غدرتني

أَلَيسَ لنا بعد الحضور مغيب

أَراكَ عَلى بعد الطَريق تَلومني

اذا قيل لي تلك الطَريق قَريب

فَقَد كنت في ذابان اعثر مرة

وأسقط أخرى كل ذاكلغوب

الى أَن دهتني في جَوانب أَرضه

مَصائب تذوى الغصن وَهو رَطيب

فَحينئذ أَقسمت لا عجت موطئا

عَوانى ذئب أَو عداني ذيب

وَطلقت ذابان الثلات وَلَم أعد

اليهوَمالي فيه وَهو شغوب

وَكَيفَ قفو لي نحو بيت نويرة

وَقَد ساءَني يوم هناك عصيب

ذكرت كَلام الغشمري وَصنوه

وَما فعلاه وَالغَريب غَريب

سمعتهاما حين ابن عمك لم يقم

يَقولان ذياك الغَلام مريب

وَسل عليه ابن الفَواجِر خنجَرا

صقيلا يَرى للنمل فيه دَبيب

فذبيت عَن أعراضنا بصوارم

من الشعر ما فلت لهن غروب

وَلَولاك بل لَولا أَبوكعليكما

تزاح هموم أَوتزال كروب

فخذ بيدي يا آل شمس عمارة

وَلَو أن ذنبي يذبل وَعَسيب

وَكن عصمَتي من جور دهر معاند

به الحر عبدو الصدوق كَذوب

فَما أَنتَ الاسيد وابن سيد

وَبر كَما غيمعَلى سكوب

أَبوك حَبيبي قدس اللَه روحه

وَأَنتَ ابنه وابن الحَبيب حَبيب

تداركني باللطف وَالدهر عابس

واخصبت ربعى وَالزَمان جَديب

وَكَم لك عِندي من يَدلو وزنتها

لماوزناها منوح وَشعيب

سأطلب منك الصفح حَتّى يَكون لي

لديك منالصفح الجَميل نصيب

اذا كنت أَهل العفو عَن كل مذنب

وَلَم تعف عني ان ذا العَجيب

فَهاك من الدر النضد غَريبة

تَروق اعاريضها لهن ضروب

مناللاء لَم يسبق اليهن شاعر

سواي وَلَم ينطق بهن اديب

عَليك سَلام سرمدي مبارك

روائحه مسك يَفوح وَطيب

معلومات عن البرعي

البرعي

البرعي

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني. شاعر متصوف، من سكان (النيابتين) في اليمن. أفتى ودرس. له (ديوان شعر - ط) أكثره في المدائح النبوية. نسبته إلى برع (كعمر) جبل..

المزيد عن البرعي

تصنيفات القصيدة