الديوان » لبنان » ناصيف اليازجي »

قد مد خط عذاره فأجاده

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

قد مَدَّ خَطَّ عِذارِهِ فأجادَهُ

يا ليتَ ذَوْبَ القلبِ كان مِدادَهُ

رَشأٌ تَقَلَّدَ من شِفارِ جُفونِهِ

سَيفاً ذُؤابَتُهُ تكونُ نِجادَهُ

طَرْفٌ غَدَتْ كاللامِ منهُ أضلُعي

لمَّا رأتْ عيني السَّخينةُ صادَهُ

ألقَى على رأسي السَّخيفِ بياضَهُ

ورَمَى على حَظّي الضعيفِ سَوادَهُ

مُتحجِّبٌ جَعَلَ المدامعَ في الهَوَى

ماءً لمن جَعَلَ الصَّبابةَ زادَهُ

ما زِلتُ أسألُ عن مريضِ جُفونِهِ

ماذا على طَرْفي تُرَى لو عادَهُ

في خَدِّهِ النَّارُ التي قد أحرَقَتْ

قلبي ولم تَردُدْ عَلَيَّ رَمادَهُ

أهدَيتُ وَجْنتَهُ فُؤادي مِثلَما

أهدَى لنا البابُ العَليُّ فُؤادَهُ

هذا فُؤادُ المُلكِ أدرَكَ قُطرَنا

بالشَّامِ يُصلحُ بالرَّشادِ فَسادَهُ

نادَى مُنادِي العَرشِ يومَ قُدومِهِ

أليومَ قد رَحِمَ الإلهُ عِبادَهُ

وَعَدَ الإلهُ لكلِّ كَرْبٍ فَرْجةً

واللهُ ليسَ بمُخلفٍ مِيعادَهُ

مَولىً يُؤَدِّبُ عبدَهُ بجِراحِهِ

لكنْ يُهَيِّئُ قبلَ ذاكَ ضِمادَهُ

طُبِعَ الأنامُ على الخِصامِ سَجِيَّةً

في كلِّ شَعْبٍ وارثاً أجدادَهُ

لا يَستَبيحُ الوَحشُ قتلَ نظيرِهِ

والإنسُ يقتُلُ تارةً أولادَهُ

قَدِمَ الوزيرُ وقد تَضرَّمَتِ اللّظَى

في الأرضِ إذ أورَى الفسادُ زِنادَهُ

فأفاضَ لُجَّتَهُ على أركانِها

فَوراً فأطفأ جَمْرَها وأبادَهُ

خَطْبٌ شديدٌ قد تَلقَّاهُ القَضا

بأشدَّ منهُ هادماً ما شادَهُ

قد كانَ مَرصوداً على أقفالِهِ

واليومَ فَكَّ محمدٌ أرصادَهُ

مسعودُ وَجهٍ حيثُ سارَ ركابُهُ

كانَتْ ملائكةُ السَّما أجنادُهُ

هَيهاتِ أنْ يُنجي الفِرارُ طرِيدَهُ

يوماً ولو كانَ البُراقُ جَوادَهُ

قد أرقَدَ الأجفانَ تحتَ أمانِهِ

جَفْنٌ له طَرَدَ الحِفاظُ رُقادَهُ

يَقْظانُ يستقصي الأمورَ بنَظْرةٍ

تَطوِي وتَنشُرُ شَرْقنا وبِلادَهُ

غمَّ البَلاءُ رِجالَهُ وعِيالهُ

وجِبالَهُ ورِمالَهُ ووِهادَهُ

فأتاه من أعطى الأمانَ لخائفٍ

وأخافَ من كانَ الأمانُ وِسَادَهُ

ألقى على نارِ الضغينةِ بَرْدَهُ

وإلى العُراةِ بُرودَهُ ومِهادَهُ

قد أصبَحَتْ كلُّ البِلادِ عِيالَهُ

إذ كان يَرزُقُ كلَّها إمدادَهُ

هذا أمينُ الدَولةِ الرَّاعي الذي

جَعَلَ الصِّيانةَ حَجَّهُ وجِهادَهُ

أعطاهُ مَعْنٌ حِلمَهُ لكنَّهُ

لم يُعطِ مَعْناً حَزْمَهُ ورَشادَهُ

كُلٌّ يُلاحِظُ في الحَياةِ مَعاشَهُ

يا مَن يُلاحِظُ قبلَ ذاكَ مَعادَهُ

أللهُ يفَعَلُ ما يُرِيدُ بخلْقِهِ

وإذا أرادَ فَمنْ يَرُدُّ مُرادَهُ

لَكَ يَنبغي الشِّعرُ الذي لا يَنبغي

لِسِواكَ يا مَن قد رَفَعتَ عِمادَهُ

هَيَّجتَ لي شَوقاً إليهِ وكُنتُ قد

أهمَلتُهُ لمَّا رأيتُ كَسادَهُ

قد قَلَّ مَن أنشَدْتُهُ شِعراً فلم

أندَمْ عليهِ مُحرِّماً إنشادَهُ

حتى أتيتَ فقالَ لي مِضمارُهُ

نَبِّهْ يَراعَكَ أنْ يُجِدَّ طِرادَهُ

معلومات عن ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجي. شاعر، من كبار الأدباء في عصره. أصله من حمص (بسورية) ومولده في (كفر شيما) بلبنان، ووفاته ببيروت. استخدمه الأمير بشير..

المزيد عن ناصيف اليازجي

تصنيفات القصيدة