الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمن خفوق البرق ترزِمينا

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

أمن خفوق البرق تُرزِمينا

حِنِّي فما أمنعُك الحنينا

سَرَى يمينا وسُراك شأمةً

فضَلَّةٌ ما تتلفَّتينا

هبَّ كما تخاطفَتْ هِندِيّةٌ

مُخلَصَةٌ أجهدتِ القُيُونا

فكم أراكَ بثنيَّاتِ الحمَى

على البعادِ الثغرَ والجبينا

وكم ذكرتَ روضَه وغُدْرَه

والعَمَمَ الملتفَّ والمَعِينا

نَعم تُشاقينَ ونَشتاقُ له

ونُعلنُ الوجدَ وتكتُمينا

فأين منّا اليومَ أو منك الهوى

وأين نجدٌ والمغورونا

سقَى الحيا عهدَ الحمى أعذبَ ما

تسقِي السمواتُ به الأرْضِينا

وخَصَّ باناتٍ على كاظمةٍ

فزادها نضارةً ولينا

وواصَلتْ ما بينها ريحُ الصَّبا

فعانقت غصونُها الغصونا

ورَدَّ أوطارا بها ماضيةً

عليَّ أو أحبّةً باقينا

أيامَ تاجرتُ الصِّبا فلم أكن

فيه على خَسارتي غبينا

آخذُ من عيشي الرضا وأصطفي

من المنى جوهرَها المكنونا

وفي حِبالات الشباب لي دُمىً

أسرى ولا يُسْرَحْن لو فُدينا

يَسفِرن عن حرائرٍ مجلوَّةٍ

ما وَصَفَت في عِتقها هَجينا

إذا اللحاظُ صافحتْ جلودَها

قلتَ تضرَّجنَ وما دَميِنا

تطعنُ بالأعين مَن طاردها

يا مَن رأى أسنّةً عيونا

بناتُ كلِّ مُترَفٍ منعَّمٍ

يعُدُّهنَّ عزَّةً بنينا

يكاد أن يَرزقَهن لحمَه

حيّاً إذا طُفنَ به عِزِينا

ملأنَ أبكارا وعُونا صدرَهُ

فكاثرَ الحُورَ بهنَّ العِينا

كم ليلةٍ بتُّ بهنَّ ناعما

ثم غدوتُ هائما مفتونا

يفسُق كفّي بينهنَّ وفمي

فتكا ويُمسي مئزري حَصينا

بِنَّ فبُدِّلتُ بحلمي سفَها

يُعذَر من ظنّ الهوى جنونا

عيشٌ نصَلتُ من حُلاه والفتى

يلبَس حينا ويُبَزُّ حينا

وطارقٍ والليلُ قد مدَّ له

على بياض الطُّرُق الدجونا

سرى وأبصارُ النجوم حيرةً

بفحمة الشباب قد غشِينا

والكلبُ يستافُ البيوتَ طاويا

شطرَيْهِ حتى يلجَ الدَّخينا

يَكفُرُ تحت كَشحه خَيشومَه

تسمعُ من نُباحِه أنينا

كأنما يخاف في ضلالِه

أن يطرُقَ البيتَ الذي يلينا

قمتُ له من رقدة معسولةٍ

أُكرِهُ عنها الجنبَ والجفونا

ثم أنخت خيرها عقيلةً

بالسيف حتى اعترقَ الوتينا

وقلتُ للجازر قم فاختر له

على مناه الرَّخْص والسمينا

جدلاء قد بات خِماصا أهلها

والضيفُ قد نام بها بطينا

ومزلقٍ من الكلام موئِسٍ

بلاغةَ المفصح أن يُبينا

تُراوِدُ الألسنُ من عَوصائِهِ

شامسةً لا تَتْبَعُ القَرينا

جَمعتُ من شُذَّانِهِ منتقيا

شكوكَه أو خلَصت يقينا

وضعتُه محلِّيا برصْفِهِ

أعراضَ قومٍ خُلِقوا حالينا

شيعة مجدٍ آمنوا بمعجزي

فيه فهم يفضّلوني دِينا

عَدِّ بني أيّوبَ أو جوّز بهم

ولا ترى إلا المنافقينا

واشدُد يديك بقُوى محمدٍ

في الخطب تعلَقْ مُحصَدا متينا

مَدَّ يداً إلى المنى فنالها

والعمرُ ما مدَّ له السنينا

وأحرزَ الكمالَ في سنينه

في الخمس حتى ناهز الخمسينا

تر الوقارَ والحلوم زنة

معتدلا في خلقه موزونا

تر الرجال مائة في واحد

بل واحدا ترى به مئينا

كأنما كان له الحلمُ أخا

مضاجِعا في مهده ملبونا

لم يفترش عجزا من الرأي ولا

ساور في الأمر الهوى الظَّنِينا

يكفيه أُولى قَدحةٍ من رأيه

إن بيَّت الرأيَ المُخمِّرونا

مبارَكُ الغرّة فوق وجهه

طلاوةٌ تستفرح الحزينا

لو شاء من قال اسمه محمد

زاد فسمى وجهه ميمونا

جرى على أعراض عرقٍ صانه

صيَّره لمالِهِ مَهينا

لو جَمعتْ كفّاه ما فرّقتا

في الجود ضاهى بالغنى قارونا

كأنه آلَى على يمينه

ألا تضمَّ درهما يمينا

مكارمٌ ينقُلها عن أُسرةٍ

كانوا كراما يومَ كانوا طينا

بنوْا على مجدهِمُ أحسابَهم

فاستشرِفوا عالين يا بانينا

وسمِعَ الناسُ على تفضيلهم

أن عَرَّفوا الماضين بالباقينا

كلّ أبٍ سيماه في وجه ابنه

يرَوْن منه مثل ما يروونا

يُعطون إفراطا وتستجيرُهم

فيمنعون مثلما يعطونا

ألسنُهم إخوةُ أرماحِهمُ

مطاعنين ومخاطِبينا

كأنهم بالسُّمر يكتبون أو

بقصَب الأقلام يطعنونا

كانوا وجوهَ دهرهم وكنتَ في

وجههم الغرَّةَ والعِرنينا

أيِّدتُ منك بيدٍ ذَرّاعةٍ

تُعطي المنى وتمنع المنونا

وَكَّلَكَ الفضلُ على الأيام في

نصري فكنتَ الثقةَ الأمينا

فصرتُ لا أشكر من أرفدني

غنىً ولا أعاتب الضنينا

كفيتني الناسَ على عِلَّاتهم

فوقاً رأيتُ صاحبي أو دونا

فما أدراي خُلُقا مموَّها

ولا أروم نائلا ممنونا

فَلا تُصبْك من يدٍ ولا فمٍ

كائنةٌ أَفرَقُ أن تكونا

ولا يزلْ جاري المقادير على

ما تبتغي مساعدا مُعينا

ما كرّ يوم المِهرَجانِ وأرت

ليلةَ عيدٍ من هلالٍ نونا

وما صبت للحج نفسٌ واجتبت

ركنَ الصفا يجاورُ الحُجُونا

دعاءُ إخلاص إذا رفعتُه

قال الحفيظانِ معي آمينا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة