الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

أما الحديث بما صنعت فقد بدا

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

أما الحديثُ بما صنعتَ فقد بدا

ليست تلوحُ النارُ حتى تُوقَدا

هل في النهايةِ غير ما أبصَرتَني

فيه وكيف يكونُ من بلغَ المَدى

يا طرفَه الجاني عليَّ وطرفيَ ال

جاري عليه عَليكما أن تَشهدا

وأرى خيالاً زارني متغيِّباً

بالغيب لا يدعُ الوصالَ مُجرَّدا

قطع النهارَ عليَّ ما وصلَ الدجى

منه فأيُّهما تَراهُ الأَسوَدا

لو كانَ يطرقُ كلَّما طرقَ الكرى

لَشَربتُ من شَوقٍ إليهِ المُرقِدا

نعمَ الرسولُ إليكَ لا يُدرى به

فتردَّهُ أو يقتَضيكَ المَوعِدا

ومُدامةٍ صفراءَ أخلقَ عهدُها

ليقيمَ عهداً بالسرورِ مجدَّدا

بلغَت نهايتُها إليَّ وما أرى

أحداً يحدِّثُ كيف كان المُبتدا

ولقد رأيتُ لها وقد طاولتُها

شِيماً تذكِّرني بهنَّ محمَّدا

هنئ النفوسُ بها ولكني أرى

ما أبرمتهُ اليوم تنقُضُه غدا

وأرى ابنَ مكيٍّ إذا بذلَ الغِنى

كتبت عَليه يدُ العطاءِ مُخلَّدا

ولبِشره فيها ورقَّةِ وجهِه

سنةٌ وليس المقتَدي كالمقتَدى

فعلى المكارم أن تؤرخَ باسمِه

وعليه إذ قد شادَهن وشَيَّدا

وعليَّ فيها أن أقيمَ بذكرِها

فبذكرِه في كلِّ يومٍ مَشهَدا

وكتابةٍ سوداءَ فيها أسهمٌ

يجري الندى منها وتجري بالرَّدى

من أرقشٍ لا تَستَمدُّ شَباتُه

إلا بأسودَ يستحبُّ السُّؤدَدا

هزَّت له تلكَ الخواطرُ نَفسَها

ببدائعٍ وصلَت بها تلك الندى

فأتت وما بينَ العقودِ وبينها

ويكونُ إلا أن تحلَّ وتعقِدا

للَه فعلكَ بي وما أُثني به

عنه وفِعلي أن جعلتُك مَقصِدا

فبتلك أيامُ الخطوبِ خَطَوتُها

فلقد رأيتُ القاتلَ المتعَمِّدا

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

تصنيفات القصيدة