الديوان » العصر العباسي » صردر »

لأى مرمى تزجر الأيانقا

عدد الأبيات : 56

طباعة مفضلتي

لأىِّ مَرمىً تَزجُرُ الأيانِقا

إن جاوزتْ نجدا فلستَ عاشقا

وإنما كان بكائي حاديا

ركبَ الغرام وزفيري سائقا

مذ ظعَعنوا علمتُ أنى منهمُ

أشيمُ في أعلى السحابِ بارقا

أيا غرابا قد نعقتَ بهِمُ

فكن على آثارهم بي ناعقا

سائْل شمُوسا ضربتْ حُمولها

من شُقّة البين لها سُرادقا

لِمْ جَعَلتْ أعيننا مَغاربا

واتّخذت خُدورَها مَشارقا

وكيفَ لا تحرسُها خيامُها

وكل طَرفٍ قد أتاها سارقا

قُلّدت الدرَّ فما شككتْ أن

قد نُظِمتْ ثغورُها مَخانِقا

واستهدت الخصورُ من بَنانها

خواتما تلبَسها مَناطقا

رميمّ القلبَ وظنّى أنكم

تُخطون إذ ترمون شيئا خافقا

فلم يكن أوّلَ ظنٍّ كاذبٍ

من يدفعُ الأمر أتى موافِقا

جراحةُ الأنصلِ إنْ سبرتها

تشهدُ أن السهمَ كان مارقا

احبِس دمعى فيِندُّ شاردا

كأننى أضِبطُ عبدا آبقا

ومن مُحاشاةِ الرقيب خِلُتنى

يومَ الرحيل في الهوى مُنافقا

كم ليَ في الظَّلماء من وقائعٍ

أسَرتُ فيهنَّ الخيالَ الطارقا

لما أتاني في عجاجةِ الدّجَى

مارسَ منّى فارسا مُعانقا

ما استوقفتنى الدارُ عن طِلابهم

وإن جلَتْ للعين مَرأىً رائقا

إذا رأيتَ القَطرَ يُحيى عُشبَها

أبصرتَ مخلوقا بها وخالقا

يُنِبتُ في هامِ الربى ذوائبا

يُضحى لها خدُّ المَصيفِ حالقا

فاشتملت تِلاعُها رَفارفا

وأتزرتْ أهضابُها نَمارقا

وغنّت الحمامُ في عيدانِها

تُحسَبُ في أفنانها مُخارقا

وهبَّ نجدىُّ الصَّبا تحسَبهُ

فارةَ مِسكٍ في ثراها فاتِقا

فما رأيتُ الركبَ إلا لامسَّا

أو ناظرا أو سامعا أو ناشقا

بُعداً لدهرٍ إن قَرَى أضيافَه

سقاهمُ ماءَ الأمانى ماذقا

قد كسَد الفضلُ به فما تَرى

في سوقِه للفضل عِلْقا نافقا

ومعجزٌ أنَّ لساني ناطق

عند زمانٍ أخرَسَ الشَّقاشِقا

أكثرُ من تَخبُرهُ من أهلهِ

يَظهرَ في دِين الوداد الواثقا

مَعاشرٌ قد حَفرَ اللؤمُ على

حريم أموالِهمُ خنَادقا

سيّان إن عُرِضتُ طِرْفا صاهلا

عليهِمُ أو عُدتُ عَيرا ناهقا

طلبتُ منهم بَيْعةً على يدى

فلم أجدْ منهم لكفِّى صافقا

إلا جمال الدولةِ المعطى الندى

على انتهابِ رِفده مَواثقا

لو أمسكتْ بنانُه معروفَه

لأصبحتْ من كفِّه طَوالقا

من حضسَدٍ ظَلَّ الغمامُ باكيا

بقَطره وبالرعود شاهقا

لقَّنهُ الطبعُ الكريمُ صُحُفا

من مذهب الجودِ فجاء حاذقا

ما إن رأينا قبلَه ولا ترى

من بعدِهِ وعدَ الأمانى صادقا

إن تُلقَح الآمالُ من ميعادهِ

فعن قليل ستراها فارقا

مكارمٌ تُسكِنه في جَنَةٍ

قد غرَس الشكرُ بها حدائقا

من عاش كان ناطقا بحمدِه

ومن توَى أودَعه المَهارقا

إن قلتَ ما أحسنَه شمائلا

قلتَ وما أكرَمه خلائقا

مُكِّررٌ للمكرمات قائلا

بكأسها وصابحا وغابقا

لا يحسُن المديحُ عند غيره

ولا تراه بسواه لائقا

جدَّد في سُبْل المعالى طُرُقا

وزاد في حدِّ الندَى طرائقا

يوماه إما لطِرادٍ يَصطفِى الر

جالَ والسلاحَ والسوابقا

أو طَرَدٍ جمَّعَ من أَداتِهِ ال

فهودَ والكلابَ والسَّواذقا

فتارةً يصرعهم فوارسا

وتارةً يصيدها خَرانقا

لو لم تكن تُطربُه الحربُ لمَا

كان لسِربال العَجاج خارقا

لولاه ما كان السّنانُ طاعنا

يوم الوغى ولا الحسامُ فالقا

إذا الكماةُ لبِسوا دروعَهم

أقاحيا أعادها شقائقا

لو هَزّ في يمينه مخَاصرا

أرسلها ببأسه صواعقا

لا يقتنى إلا حساما جاهلا

ولا يُعِدُّ الرمحَ إلا مائقا

إن شئتَ أن تعلم ما فِعلاَهما

فاستخبر الضلوعَ والمَفارقا

ليس ببالى بالأعادي بعد ما

يَعُدُّ ذؤبانَ الفلا أصادقا

إن أَعضلَ الأمرُ فناطوهُ به

كان المصلِّى والنجاح السابقا

لذا ارتقى عند الإمام ذِروةً

وحلَّ من رأىِ المليك شاهقا

لاحطَّتِ الأيّام عنك رتبةً

ولا أراك الدهرَ إلا سابقا

تدوم ما دام الزمانُ آمرا

أو ناهيا وفاتقا وراتقا

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر