الديوان » العصر العباسي » صردر »

لا مرية في الردى ولا جدل

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

لا مِرَيةٌ في الردَى ولا جدَلُ

العمر دَيْنٌ قضاؤه ألأجلُ

للمرء في حتفِ أنِفه شُغُلٌ

فما تريد السيوف والأسلُ

يَفرِى الدجىَ والضّحى بأسلحةٍ

سِيّانِ فيها الدروعُ والحُلَلُ

فأنجمُ الليل كالأسنةِ والصُّ

بحُ حسامٌ له الورى خِلَلُ

يا ليت عمرَ الفتى يُمَدُّ له

ما امتدّ منه الرجاءُ والأملُ

مواردٌ هذه الحياةُ وما

نصدُرُ عنها إلاّ بنا غُلَلُ

نكرَعُ في حَوضها ونحن كما

تُذاد من بَعد خمسها الإبلُ

كأسٌ أدرَّت على لذاذتها

عُدّل فيها الزُّعافُ والعسلُ

كلٌّ إلى غايةٍ يصير ولا

تمييزَ إلا الإسراعُ والمَهَلُ

والناسُ ركبٌ يَهووْن حثَّهمُ

ولا يُسَرُّون أنّهم نزلوا

وسوفَ تُطوَى مسافةٌ ذَمَلتْ

بقاطعيها ركائبٌ ذُلُلُ

كيف يَعُدُّ الدنيا له وطنا

من هو ينأَى عنها وينتقلُ

نسْخوا بأعمارنا ونبخل بال

مال فتَبَّ السخاءُ والبَخَلُ

ونبتغى البرءَ من يُسرع السُّ

قمُ إليه وتَصرعَ العِللُ

أضاع راقي الداءِ العضالِ كما

ضُيِّع في سمعِ عاشقٍ عذَلُ

ولو نجا الهائبُ الجبانُ من ال

حتف تحامىَ إقدامَه البطلُ

ما أسلموا هذه النفوسَ إلى ال

أجداث إلا إذ ضاقت الحيلُ

ضرورةٌ ذلَّت القُرومُ لها

وقد تقودُ المَصاعبَ الجُدُلُ

وخفَّف الخطبَ بعد شدّته

أَنْ كُلُّ حىّ لأمِّه الهَبَلُ

ومن حِذارٍ تبوّأَ الكُديْةَ الض

بُّ وأوفىَ في الشاهقِ الوَعِلُ

لا الجوّ يُنجِى الشغواءَ حائمةً

ولا سبوحٌ في لُجّةٍ يئلُ

يُقتادُ في عزِّه الخُبَعْثِنةُ الض

ارِى ويُدهَى في ذلّه الجُعَلُ

والحافظو عَورِة العشيرةِ للدّ

هر إذا شنَّ غارةً عُزُلُ

أيّ ديارٍ تُحمَى وقد راع تا

جَ الدِّين خطبٌ أنيابهُ عُصُلُ

مستلِبا من يديه لؤلؤةَ ال

غوّاصِ أدنَى أصدافِها الكِلَلُ

ما كان يُدرَى من قبلِ ما غرَبتْ

أنَّ الثريّا إلى الثرى تصِلُ

يا بؤس للنائبات كيفَ أرت

أُخوّة الفرقديْنِ تنفصلُ

وإن عجِبنا منها فلا عجبٌ

للشمسِ وارَى جبينَها الطَّفَلُ

لم يرتد المجدُ إذ أصيبَ بها

ولا مشى العزُّ وهو منتعلُ

سليلَةٌ من سوابق دَرَجوا

أمامَها فاستخفَّها العجَلُ

من الخدورِ التي بها احتجبوا

إلى القبور التي بها نزلوا

تُنحرُ في مكّة العِشارُ ولا

تُنحرُ إلا عليهم المُقَلُ

مهلا فما يربح الحزينُ ولا

يخشرُ إلا غناءَه الجَذِلُ

وهل يُردُّ الأحبابَ إن رحلوا

على محبٍّ أن يُندَب الطَلُل

حُوشيتَ من جلسةِ العزاءِ وأن

يُضربَ في أسوةٍ لك المثلُ

كم قد هَوَى من سمائكم قمرٌ

وغار في الأرضِ منكُمُ جبلُ

فما سكبتم له ذنَوبا من الد

مع ونارُ الأحزان تشتعلُ

ودّعتُموه كأنكم شُمُتُ

أو العِدَى عنكُمُ قد ارتحلوا

إذا مَراثى أحبابكم تُليتْ

سمعتموها كأنها غَزلُ

فليس ندرِى من صخرةٍ نُحتتْ

قلوبُكم أم دموعُكم وَشَلُ

وأنتمُ هَجْمَة تقاربتِ ال

أسنانُ فيها فكلُّها بُزُلُ

فظاعنٌ عنكُمُ له خَلَفٌ

وذاهبٌ منكُمُ له بدلُ

للدهر نُعمى ومنَّةٌ ويدٌ

ما قام في الناس منْكُمُ رجلُ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر