الديوان » العصر العباسي » صردر »

أكذا يجازى ود كل قرين

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أكذا يُجازَى ودُّ كلّ قرينِ

أم هذه شيمُ الظباءِ العِين

قُصًّوا علىَّ حديث من قتَلَ الهوى

إن التأسِّىَ رَوْحُ كلِّ حزينِ

ولئن كتمتم مشفقين فقُدوتى

بمصارع العُذرىِّ والمجنونِ

فوق الركابِ ولا أطيل مشبِّها

بَلْ ثَمَّ شهوةُ أنفسٍ وعيونِ

هُزتَّ قدودُهُمُ وقالت للصَّبا

هُزأً أعند البان مثلُ غصونى

وكأنما نقَلتْ مآزرُهم إلى

جَدَد الحمى الأنقاءَ من يبريَن

ووراء ذياك المقبَّلِ موردٌ

حصباؤه من لؤلؤ مكنونٍ

إِمّا بيوت النحل بين شفاههم

مضمومةً أو حانةُ الزَّرَجونِ

ترمِى بعينيك الفِجاجَ مقلِّبا

ذاتَ الشِّمال بها وذاتَ يمينِ

لو كنتَ زرقاء اليمامة ما رأت

من بارق حيّاً على جَيْروِن

شكواك من ليل النِّمام وإنما

أرَقى بليل ذوائبٍ وقرونِ

ومعنِّف في الوجد قلت له اتئد

فالدمعُ دمعى والحنينُ حنينى

ما نافعي إذا كان ليس بنافعي

جاهُ الصبا وشفاعةُ العشرينِ

لا تُطرِقن خجلا للومةِ لائم

ما أنت أوّلُ حازمٍ مفتونِ

أأسومهم وهم الأجانب طاعةً

وهواى بين جوانحى يُصبينى

دَيْنى على ظَبيَاتهم ما يُقتضَى

فبأىّ حُكْمٍ يقتضون رهونى

وخشِيتُ من قلبي الفِرارَ إليهمُ

حتى لقد طالبتُه بضمينِ

كلَّ النّكال أطيق إلا ذِلّةً

إنَّ العزيزَ عذابُه بالهونِ

يا عينُ مثلُ قَذاكِ رؤيُة معشرٍ

عارٍ على ديناهُمُ والدّينِ

لم يُشبهوا الإنسانَ إلا أنهم

متكوّنون من الحَما المسنونِ

نَجَسُ العيون فإن رأتهم مقلتى

طهَّرتُها فنزحتُ ماءَ جفونى

أنا إن هُمُ الذخائر دونهم

وهُمُ إذا عدّوا الفضائلَ دونى

لا يُشمِت الحسَّادَ أنَّ مطالبي

عادت إلىَّ بصفقةِ المغبونِ

لا يستديرُ البدرُ إلاّ بعد ما

أبصرتُه في الضُّمر كالعُرجونِ

هذا الطريقُ اللَّحْبُ زاجرُ ناقتى

واليمُّ قاذفُ فُلكىَ المشحونِ

فإذا عميدُ الملك حلاَّ ربعه

ظَفِرَا بفال الطائر الميمونِ

مَلكٌ إذا ما العزمُ حثَّ جيادَه

مرِحتْ بأزهرَ شامخِ العِرنينِ

يا عزَّ ما أبصرتُ فوق جبينه

إلا اقتضانى بالسجودِ جبينى

يجلو النواظرَ في نواحى دَسْته

والسرجِ بدرُ دجىً وليثُ عرين

عمَّت فواضلُه البريّةَ فالتقىَ

شكرُ الغنىِّ ودعوةُ المسكينِ

قالوا وقد شنُّوا عليه غارةً

أصِلاتُ جودٍ أم قضاءُ ديونِ

أمّا خزائنُ مالِهِ فمباحةٌ

فاستوهِبوا من علمه المحزونِ

كرمٌ إذا استفتيته فجوابهُ

منْعُ اللُّهَى كالمنع للماعونِ

ما الرزق محتاجا بعرصته إلى

طلبٍ وليس الأجرُ بالممنونِ

لو كان في الزمن القديم تظلَّمت

منه الكنوزُ إلى يدَىْ قارونِ

وإذا امرؤ قعدت به همَّاتُه

خلىَّ سبيلَ رجائِه المسجونِ

أقسمتُ أن ألقىَ المكارمَ عالما

أنِّى برؤيته أبَرُّ يمينى

شهِدتْ علاه أنَّ عنصُرَ ذاتهِ

مِسكٌ وعنصُرَ غيره من طينِ

ساس الأمورَ فليس تُخلَى رغبةٌ

من رهبة وبسالةٌ من لينِ

كالسيف رونقُ أَثْرِهِ في متنهِ

ومضاؤه في حدِّه المسنونِ

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر

تصنيفات القصيدة