الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

لقد نزل المولى العلي وهو رافل

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

لقد نزل المولى العليْ وهو رافلُ

بناسوتِ آدمْ دونه البدر آفلُ

وأشرق من مهد الرعاة موشَّحاً

بثوبٍ به لاهوته الحيُّ كامل

له في السما عرشٌ للاهوت عزِّه

وفي الأرض عرشٌ جسمُه فيه حاصل

ملائكةٌ يا ذا كرامٌ بطاعةٍ

لدى عرشه هُنَّا الملوكُ مواثل

هناك له الأمر المطاع من الورى

لإكرامه هُنَّا المطيعُ المجامل

هناك المبَرَّا عن عوارضنا التي

نراها هُنا هُنّا لها متنازِل

فواعجباً ممن رأيناه خاضعاً

وفي كفه السبعانِ والحكمُ عادل

فمن يدعي جهلاً بسؤدده يكن

وضيعاً ورب العز كالعبد ماثل

أيا قمراً قد حل في سفح أرضنا

على أنه فوق السماكين نازل

فمن بيت لحمٍ كان مطلع نوره

وناهيك من فَلْكٍ به اللَه جائل

أيا مولداً قد كان فيه فداؤنا

جميعاً وللشيطان والإثم قاتل

لقد خمدَت نار المجوس بنوره

وقد حطت الأوثان والكفر ذاهل

فمولده إن كان قد حَطَّ قدرَهم

فلا شك أن الرسْلَ فيهم زلازل

وقد لعبت فيهم عواملُ رُسْلِه

كما لعبت بالمعربات العوامل

رعى اللَه فينا مولداً أولد الهدى

إلى الناس والتصديقُ للعقل عاقل

وأحسن ببكرٍ قد دعتني لوصفها

بمولدها السريِّ والوصف طائل

فيا من تمادى في نهاية مدحها

فعند التناهي يقصرُ المتطاول

سماءٌ ولكن ليس إلّا لواحدٍ

وعرشٌ ولكن فوقه اللَه ماثل

وشمسٌ ولكن أَولدت نورَ شمسها

وشرقٌ ولكن نحوه الصبح مائل

هي البدر في ليلٍ من الكفر حالكٍ

ولا غرو أن الليل بالبدر آفل

فآدم من عصيانه حاز لعنةً

ومريم باليمن الرحيب تُراسل

لها الفضل في كل الجهات وإنما

إلى فضلها الممدوح تعزَى الفضائل

فيا خائضاً بحر العروض بنظمه

ويعجبه منه بسيطٌ وكامل

أطل في مديح البكر مريم منشداً

سريعاً وهَزْجُ النظم يُشجيه قائل

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة