عدد الأبيات : 76

طباعة مفضلتي

دهرُنا قد تزندقا

لن ترى فيه مُرفِقا

كلُّ ما فيه كاذبٌ

لا تراه مصدَّقاً

إن من كان جاهلاً

أحمقَ العقل أخرقا

يحسب الدهر عاقلاً

كامل الرأي مُحْذِقا

قبَّح اللَه دهرَنا

عاث فينا مُزوِّقا

هام فيه فأَمَّهُ

كلُّ فَدْمٍ تَفَيهقا

غَرَّهُ منه خُلَّبٌ

مثلُ برقٍ تألَّقا

عاد عنه وشأنُهُ

ساكعٌ داجيَ الشَقا

يَتمنَّى له شَظىً

من قَديدٍ وجَرْدَقا

بعد ما كان مُنعَماً

راخي العيش مؤنَقا

يا خليليْ ترفَّقنْ

واحذرنَّ التحذلُقا

فترى الحقَّ والتقى

بالتلاشي تمزّقا

أين من كان عابداً

أين من كان ذا تُقى

أين من كان عادلاً

وبه الحقُّ أُنطقا

كل من قام قاضياً

بات نذلاً مُزندَقا

حانثاً ناكثَ الوفا

مائقَ الرأي أحمقا

لا حكيماً على هدىً

لا رئيساً موفقا

كلُّهم ينكر الوَلا

كلهم يجحد البَقا

كلهم يخدع الورى

بالمعاصي تَعَنَّقا

لا ترى صاحِ منصفاً

باحثاً أو محقِّقا

أو ترى صاحِ وَعدَهُ

مثمرَ الغصن مورقا

صار بالخُلف أرقطاً

مثلما كان أبلقا

فإذا ما عَتبتَهُ

زاد ضِحكاً مُحَملِقا

وإذا حققَ القضا

خان ما كان حقَّقا

شرعُه شرع مرتشٍ

يَقرِنُ الكذب بالرُقا

ذاب حبّاً لفضةٍ

ذوبَ صُفرٍ ببَوتَقا

ظالمٌ يظلم الهدى

بالرُشا قد تمنطقا

يخدع الناس شيبُه

تحت ذقنٍ تَعَنفقا

يا رئيساً تحكَّمَنْ

يا إماماً ترفَّقا

أصبح الحق دارساً

بابُه بات مغلقا

فيك مات الهدى سُدىً

فيك عاش الشَقا لِقا

كل من كان هكذا

كان بالبعد أوفقا

فارحلنْ عن دياره

إن تَكدَّيت مُملِقا

واقطع البيدا ناءياً

عنه والرملَ والنَقا

فترى البعد والنوى

عن مغانيه أليَقا

تجد اللَه هادياً

مرشد العبد مُعتِقا

كن لديه مقرَّباً

ناكس الراس مطرِقا

وارفع الحال لا تقل

نَصبُه كان أصدقا

إنما اللَه رافعٌ

تائباً ما تَملَّقا

سائلاً منه حكمةً

ما تدانت لأحمقا

لابساً ثوب توبةٍ

كان من قبل يَلْمَقا

لا تَغِظهُ بسوءةٍ

كنت فيها مُشدِّقا

إن في السوء مَسخطاً

إن في الشر مُحنَقا

إن في الخير راضياً

إن في البر مُرفَقا

بارك اللَه بامرئٍ

صوَّر الموتَ فاتقى

جعل الفضل سلَّماً

للسماوات فارتقى

قطع الليل سافحاً

دمعَ عينٍ ترقرقا

ظن والليلُ مقبلٌ

مغربَ الشمس مشرقا

إذ تراه بحالةٍ

لا تُجيب المُمَخرِقا

في زفير مُحرَّقاً

في دموعٍ مغرَّقا

خاشع القلب نائحاً

بات ليلاً مؤرَّقا

صامتاً ثم صائماً

يومَه ما تَرَيَّقا

حاملاً من جهاده

كلَّ ضَيفٍ من الشَقا

عارفاً أن ربه

لا يزال المدقِّقا

ينفق العمر خائفاً

خوف من بات مُنفقا

وعليه من البلا

سَحقُ ثوبٍ ليَسحقا

جسمه الباديَ الضنى

مُغْرَقاً أو مُحَرَّقا

مُقلَقَ القلب نادباً

قلبه بات مغلَقا

ناظماً شرح حاله

شاعراً جاء مفلِقا

جاد بالنظم مفحِماً

أخطلاً والفرزدقا

إنه العاقل الذي

بات فينا موفَّقا

زاد في حب ربِّه

كل يوم تشوُّقا

كان شهداً لذوقه

أو شراباً مروَّقا

يرتدي منه نعمةً

يرتجي بعدها اللِقا

عندما جاء مادحاً

مريماً معدِنَ التقى

زاد فيها تشوقاً

هام فيها تعشُّقا

ليتني كنت سائلاً

من عَطاها فأُرزَقا

ليتني كنت قائماً

في حِذاها فأُرمَقا

ليتني كنت خادماً

في ذَراها فأُطرَقا

ليتني كنت مُهدَفاً

في هواها فأُرشَقا

ليتني كنت شاعراً

عن علاها فأَنطِقا

هذه الدرة التي

نورها قد تألَّقا

ضَوَّأَ الكونَ كلَّه

ضاءَ غرباً ومشرقا

أهدِ يا شاعراً بها

في ثناها تأنَّقا

وانشدَنْها وسلِّما

إنها غايةُ البَقا

مثلها ينبغي لها

أن تصافَى وتُعشَقا

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات