الديوان » مصر » حافظ ابراهيم » قصرت عليك العمر وهو قصير

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قَصَرتُ عَلَيكَ العُمرَ وَهوَ قَصيرُ

وَغالَبتُ فيكَ الشَوقَ وَهوَ قَديرُ

وَأَنشَأتُ في صَدري لِحُسنِكَ دَولَةً

لَها الحُبُّ جُندٌ وَالوَلاءُ سَفيرُ

فُؤادي لَها عَرشٌ وَأَنتَ مَليكُهُ

وَدونَكَ مِن تِلكَ الضُلوعِ سُتورُ

وَما اِنتَقَضَت يَوماً عَلَيكَ جَوانِحي

وَلا حَلَّ في قَلبي سِواكَ أَميرُ

كَتَمتُ فَقالوا شاعِرٌ يُنكِرُ الهَوى

وَهَل غَيرُ صَدري بِالغَرامِ خَبيرُ

وَلَو شِئتُ أَذهَلتُ النُجومَ عَنِ السُرى

وَعَطَّلتُ أَفلاكاً بِهِنَّ تَدورُ

وَأَشعَلتُ جِلدَ اللَيلِ مِنّي بِزَفرَةٍ

غَرامِيَّةٍ مِنها الشَرارُ يَطيرُ

وَلَكِنَّني أَخفَيتُ ما بي وَإِنَّما

لِكُلِّ غَرامٍ عاذِلٌ وَعَذيرُ

أَرى الحُبَّ ذُلّاً وَالشِكايَةَ ذِلَّةً

وَإِنّي بِسَترِ الذِلَّتَينِ جَديرُ

وَلي في الهَوى شِعرانِ شِعرٌ أُذيعُهُ

وَآخَرُ في طَيِّ الفُؤادِ سَتيرُ

وَلَولا لَجاجُ الحاسِدينَ لَما بَدا

لِمَكنونِ سِرّي في الغَرامِ ضَميرُ

وَلا شَرَعَت هَذا اليَراعَ أَنامِلي

لِشَكوى وَلَكِنَّ اللَجاجَ يُثيرُ

عَلى أَنَّني لا أَركَبُ اليَأسَ مَركَباً

وَلا أُكبِرُ البَأساءَ حينَ تُغيرُ

فَكَم حادَ عَنّي الحَينُ وَالسَيفُ مُصلَتٌ

وَهانَ عَلَيَّ الأَمرُ وَهوَ عَسيرُ

وَكَم لَمحَةٍ في غَفلَةِ الدَهرِ نَفَّسَت

هُموماً لَها بَينَ الضُلوعِ سَعيرُ

فَقَد يَشتَفي الصَبُّ السَقيمُ بِزَورَةٍ

وَيَنجو بِلَفظٍ عاثِرٌ وَأَسيرُ

عَسى ذَلِكَ العامُ الجَديدُ يَسُرُّني

بِبُشرى وَهَل لِلبائِسينَ بَشيرُ

وَيَنظُرُ لي رَبُّ الأَريكَةِ نَظرَةً

بِها يَنجَلي لَيلُ الأَسى وَيُنيرُ

مَليكٌ إِذا غَنّى اليَراعُ بِمَدحِهِ

سَرَت بِالمَعالي هِزَّةٌ وَسُرورُ

أَمَولايَ إِنَّ الشَرقَ قَد لاحَ نَجمُهُ

وَآنَ لَهُ بَعدَ المَماتِ نُشورُ

تَفاءَلَ خَيراً إِذ رَآكَ مُمَلَّكا

وَفَوقَكَ مِن نورِ المُهَيمِنِ نورُ

مَضى زَمَنٌ وَالغَربُ يَسطو بِحَولِهِ

عَلَيَّ وَما لي في الأَنامِ ظَهيرُ

إِلى أَن أَتاحَ اللَهُ لِلصَقرِ نَهضَةً

فَفَلَّت غِرارَ الخَطبِ وَهوَ طَريرُ

جَرَت أُمَّةُ اليابانِ شَوطاً إِلى العُلا

وَمِصرٌ عَلى آثارِها سَتَسيرُ

وَلا يُمنَعُ المِصرِيُّ إِدراكَ شَأوِها

وَأَنتَ لِطُلّابِ العَلاءِ نَصيرُ

فَقِف مَوقِفَ الفاروقِ وَاُنظُر لِأُمَّةٍ

إِلَيكَ بِحَبّاتِ القُلوبِ تُشيرُ

وَلا تَستَشِر غَيرَ العَزيمَةِ في العُلا

فَلَيسَ سِواها ناصِحٌ وَمُشيرُ

فَعَرشُكَ مَحروسٌ وَرَبُّكَ حارِسٌ

وَأَنتَ عَلى مُلكِ القُلوبِ أَميرُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


قَصَرتُ عَلَيكَ العُمرَ

أي حبسته على حبك

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


الوَلاءُ

(بفتح الواو) الإخلاص.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


اِنتَقَضَت

أي فسدت كما تنتقض الإمارات على أمرائها؟ أي تخرج عليهم وتشق عصا الطاعة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


عَذيرُ

العاذر والنصير أيضاً

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


بِسَترِ

أي مستور فعيل بمعنى مفعول

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


لَجاجُ

التمادي في العناد والخصومة

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


شَرَعَت

شرع الرمح: اذا سدده وصوبة شبة القلم بالرمح في ذلك.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


لا أَركَبُ اليَأسَ

أي لا أستطيع الشدة إذا نزلت بي, بل استهين يها وأصبر على مضضها.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


وَالسَيفُ مُصلَتٌ

المجرد من غمده

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


رَبُّ الأَريكَةِ

رب الأريكة هو خديوي مصر

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


هِزَّةٌ

( بكسر الهاء) الأريحية والخفة

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


تَفاءَلَ

من الفأل ( بكسر الهمزة) وهو ضد التطير فهو فيما يستحب ,أما التطير فهو فيما يسوء

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


شَأوِها

الضمير في شأوها لأمة اليابان

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


الفاروقِ

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


avatar

حافظ ابراهيم

مصر

poet-hafez-ibrahim@

294

قصيدة

7

الاقتباسات

2557

متابعين

حافظ إبراهيم شاعر مصري من الرواد الأعلام ، و أحد قادة مدرسة الإحياء في نهاية القرن العشرين ، ولد في ديروط بأسيوط عام 1871 أو 1872م ، فقد أباه طفلاً ...

المزيد عن حافظ ابراهيم

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة