الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

صليه بما يشفي غليل فؤاده

عدد الأبيات : 32

طباعة مفضلتي

صليهِ بما يشفي غَليلَ فؤادهِ

وَرقّي لهُ في عطفهِ واِنقيادهِ

وَلا تيئسيهِ مِن وصالك إنّه

لَكم مخلصٌ في حبّه وودادهِ

فَوصلك يا ذاتَ الوشاحِ يصدّهُ

وَيثنيهِ مِن قبلِ اللقاءِ معادهِ

كئيبٌ نأى عنهُ الرقادُ لهجركم

فَناظرهُ لَم يَكتحل برقادهِ

إِذا هجعَ الخالي وَنامت عيونهُ

يَبيتُ سميراً في الدُجى لِسهادهِ

محبٌّ رَهينٌ في الكآبَةِ قلبهُ

مَدى عُمرهِ أسير لم يفادهِ

يودُّ وَلو تقبيلة مِن حبيبه

فإنّ هواه فهيَ آخرُ زادهِ

وَيا أيّها اللاحي دعِ القلبَ يصطلي

منَ الوجدِ جَمراً مسعراً في اِتّقادهِ

وَلا تَنههُ عَن غيّه إِنّه اِمرؤٌ

يَرى الغيَّ أَهدى في الهوى ورشادهِ

وَهل لكَ في إِصلاحِ قلبٍ متيّمٍ

كئيبٍ يَرى إصلاحه في فسادهِ

وَأغيد ضامي الخصرِ يعسل قدّه

كَعودِ النقا في لينهِ وطرادهِ

تعمّدته ظمّاً وسقي مضاجعي

فأثَّر منه العطر فوق نجادهِ

وَبتّ وصَدري نائياً عن فراشهِ

ضَجيعاً وزندي نائياً عن وسادهِ

تَكاملَ فيه الحسنُ بين بياضهِ

وَما بينَ قانيهِ وبين سوادهِ

وَأَرضاً قَطَعناها اِعتسافاً وصاحبي

يُناشِدُني الإنشاد فوق سنادهِ

يُناشدُني شِعراً منَ المدح في علا

أبي العربِ المُعطي جَزيلا تلادهِ

هُمامٌ إِذا هزّ القناةَ تَنافَرَت

جيادُ أعاديهِ أمام جيادهِ

يكرّ عَلى الأعدا فَيهزمُ جمعَهم

كَما هزمَ السرحان سرح نفادِهِ

بهِ اِفتَخرت يومَ الوغى جرد جيادهِ

وَبيضُ مَواضيه وسمر صعادهِ

غمامٌ ملثّ القطرِ يوم نوالهِ

هزبرٌ شديدُ اليأسِ يوم جلادهِ

وَقوم فضول الدرعِ بعض برودهِ

كَذا وَمتون الجردِ بعض مهادهِ

بنى بيتَ مجدٍ عاليات عمادُهُ

فَنافت أعالي سمكهِ وعمادهِ

إِذا شئتَ تَحظى منهُ بِاليسرِ والغنى

فَسلهُ وَإِن شئتَ الهلاك فعادهِ

فَكيفَ تُخاطبهُ المعالي وإنّه

إِلَيها قصارى جدّه واِجتهادهِ

فَليسَ مجير الطعنِ أعلا حميّة

لديهِ وَلا الزاكي مجير جوادهِ

لَهُ قلمٌ يَجري القضاء بجريهِ

إِذا ما جَرى في طرسه بمدادهِ

وَكادَ إِلى ما قَد نواه يجيبهُ

لِسان القصي جَهراً وإن لم ينادهِ

وَمن علمَ الرحمنُ صدقَ يقينهِ

وَإِخلاصه ولّاه ملك عبادهِ

وَهاكَ من الأفكارِ برداً مفوّفاً

منَ الشعرِ لم يعرض لسوق كسادهِ

حَكى المدحَ في غيلابهِ لبلاله

وما كانَ في نغماته من زبادهِ

أَتى مِن محبٍّ مخلصٍ لك ودّهُ

فَهل لكَ في شكر تراقي ودادهِ

حَباك الثنا فاِمتاحَ من وجدك الغنى

وَمَن يكُ ذا زرعٍ يَفُز بحصادهِ

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي

تصنيفات القصيدة