الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

ألا هل فتحت من الشوق بابا

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

ألا هل فتحت من الشوق بابا

وخاطبت من لا يطيق الخطابا

فما من ملامك طارحت رشداً

ولا أَنت فيه اِهتديت الصوابا

فدع ذا الملام فبرّك عندي

أراه بماء العقوق مشابا

ودعني وحبّي لأسما فإنّي

أرى حبّها مذهباً لن يعابا

خذ الحزم يا صاح في كلّ أمر

تجشّمته صحبة واِرتكابا

وإيّاك صحبة خلّ إذا ما

غدرت به المهمات هابا

وخالل فتى الودّ عنّا إِذا ما

دعوت لأمر عظيم أَجابا

يُواليك في كلّ أمرٍ وطورٍ

يقاسمك الكأس شهداً وصابا

ثبوت لعهدك إن غبت عنه

فعهدك لو غبت ما عنه غابا

فما كلّ ذي صحبة في البرايا

يسرّ المصاحبَ فيما أصابا

فَكم واردٍ في السراب ماءً

ولم يلق ذلك إلّا سرابا

ولُذ بالمليك عرار سليل

فلاح إذا أناب الدهر نابا

فَذلك للمسلمين ملاذٌ

إِذا الدهرُ أَنشب ظفراً ونابا

مليك إِذا ما تجلّى بدستٍ

رأيت الجلال عليه حجابا

تمنحه إِن شئت في كلّ أمرٍ

تجده أعزّ الملوك جنابا

وإِن أَنت كيّفته كان في ال

كونِ غَيثاً وليثاً مهابا

تقود إِلى الوفدِ في كلّ يوم

جمالاً ضخاماً وخيلاً عرابا

سحاب الندا وَالعطا من يديه

تجلجل يوم النوال السحابا

وَأَسلو هواها وَقد صار لحمي

طعاماً إِليه وَماء شرابا

وَإِنّي وَإِن عذبتني اِعتماداً

لمستعذب في هواها العذابا

وَكم لي مِن لَوعةٍ قد شكاها

فؤاد على لاهب الجمر ذابا

هيَ الشمسُ لكنّما هي شمسٌ

تجلّ الخيام معاً والقبابا

فَما رقرقت لحظها قطّ إلّا

بِأسهمهِ في فؤادي أصابا

تُريك سنا البدرِ منها إذا ما

أَزالت هنالك عنها القبابا

فَفي الحرّ تشبه كانون طبعاً

وَتُشبه في زمن البردِ آبا

إِذا أَنا قبّلتُ لم أَدر طلعاً

أقبِّلُ أَم لؤلؤاً أم حبابا

أَغارُ على ناعمِ الجسم منها

إِذا هيَ أَلقت عليه الثيابا

وَأحسدُ عودَ البشام إذا ما

تَرشّف من ثغر فيها الرضابا

فيا فوزه إِذ جرى في لماها

وقبّل منها الثنايا العذابا

وَليل سرَينا به وهو فيما

رَأيناه في الكون يحكي الغرابا

كأنّ النجوم مصابيح رتب

تلألأن ثحثجة واِضطرابا

كأنّ السماء صحيفة رأس

تطاردُ فيه المشيب المشابا

وَقد ملّت اليعملات سراها

فلم يترك السير فيها هبابا

بداويّة ما بها من أنيسٍ

يؤنس من مرّ فيها الإيابا

غمام تَجلجل بالجود غيثاً

حكى الغيث جلجله واِنسكابا

وَلولاه ما أشرق الملك وجها

وَلا الدهر بشّ ولا العيش طابا

أحاط سماءَ المعالي بعزم

منَ الصارمِ العضب أمضى ذبابا

سَجاياه في الناس كافت فكانت

على مستحقّ العقاب عقابا

أَقام لأهلِ النكال نكالا

وأهدى لأهل الثواب ثوابا

إِليك ابن نبهان جاءت تخطّ

على الطرق مثل الكتاب كتابا

إِذا جرّرت في الطريق سطوراً

رأيت المداد دماً ولُعابا

أَنت اِصطفتك اِختباراً وحلّت

جَميع الورى جفوة واِجتنابا

وَجاءت لركب للقياك جاؤوا

عمار البلاد معاً والخرابا

وَلولاك ما فارقوا قطّ أهلاً

وَما أَزمعوا رحلةً واِغترابا

فَشكراً لك اليوم لا الجود ودّي

ولا مُرتجي فيض كفّيك خابا

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي