الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

قضيب تثنى في غلائله الخضر

عدد الأبيات : 32

طباعة مفضلتي

قَضيب تَثنى في غلائله الخُضر

وَأطلع وَجه البَدر مِن غَيهب الشعر

يَصول بِلحظ عِندهُ تَحجم الظبا

وَقَد تَلاشَت دونَهُ دَولة السمر

وَفي عَينه هاروت أَودَع سحره

أَلَم تَرها تَسبي الضَياغم بِالسحر

وَفي خَده نار خبتها أَضالعي

إِذا ما سرى في مُهجَتي حرها يَسري

وَقَد مَكرت بالخال فَاسود لَونه

ألا فَانظروا يا قَوم عاقبة المكر

ألا بِأَبي ذاكَ الرضاب وَما بِه

مِن الشهدة البَيضاء وَالسُكر المصري

رضاب تيقنا بِأَن مدامه

إِذا حَلَ جَوفاً كانَ أَقوى مِن الخَمر

وَأَي فَتى مِن دنه مص نَهلة

مَدى الدَهر لا تَصحو قواه مِن السُكر

يَفوق عَلى عقد العَقيق عقيقه

وَيروي بِأُم الدر مبسمة الدري

رَعى اللَه أَياماً برامة قَد مَضَت

وَعِندي من آرامها شادن القَصر

أَحوط بحد المشرفي رباعه

وَأحمي حماه بِالمهندة البتر

وَكَم لَيلة قَد بت وَهوَ معانقي

بِخَد إلى خَد وَصدر إِلى صَدر

إِذا ما طَلَبت الورد أَهوى بِخَده

وَإِن رمت صافي الوَرد عجل بِالثغر

فَلَم أر قَبلي ضَيغماً ضم ربرباً

وَلا جَبَلاً قامَت بِه طَلعة البَدر

سَقى اللَه أَياماً سَقَتنا يَد الصبا

بِأَيامِها كَأس المَسَرة وَالبشر

نُجوم تَسامى الدَهر مِن ضوئِها كَما

بِأَحمَد تَسمو قيمة النَثر وَالشعر

سَليل كِرام يَعشق الجود كفهم

وَتخضر مِن آثارهم دمنة القفر

رقوا مِن هِضاب المَجد أرفع شامخ

تَضاءل عَن إِدراكه طائر النسر

وَشادوا مِن الجود العَميم مَفاخِراً

إِلى مُنتَهى الدُنيا مخلدة الذكر

أَتى بعدهم شَمس بَدَت بعد أَنجُم

وَفذلكة الحِساب في العَد وَالحَصر

وَقَد جاءَ في العَصر الأَخير لأَنَّهُ

عَلى رغم أَنف الدَهر خاتمة العَصر

هُوَ الصارم الظامي إِذا سل متنه

كَسَرنا بِهِ يَوم اللقا هامة الدَهر

هُوَ العامل الخطي إِن هز في النَدى

تحل بِأَهل البُخل قاصمة الظَهر

هُوَ البارق الوَسمي بَل نور عَزمه

تفرق مِن إِيماضه غسق الفقر

هُوَ البَحر ما فاضَت طَوافح كَفه

لوافده إِلا خشينا عَلى البَحر

هُوَ النار في حَد القَريحة وَالذكا

أَلَم تَرَ في أَحداقه أَثَر الجَمر

هُوَ الجَبَل الراسي إِذا طاشَ طائش

وَخفت حلوم الصَيد في الفر وَالكَر

فَضائل عَنها كُل ذهني وَخاطري

فَلا مَدَها يَفنى وَلا خاطري يَجري

فَعُذراً وَإِن قصرت مَدحاً فَإِنَّني

بليت بِأَيام خَلعت بِها عذري

تَهن بعيد الفطر يا نور عَينه

وَيا زاكي الأَعمال في الصوم وَالفطر

فلَم يَرضَ هَذا الشَهر أنكَ عيده

لأَنَّك في شَهر العلى لَيلة القَدر

فَلا زِلتَ بَدراً في سَماء مفاخر

تشير إِلَيك الناس بِالأَنمل العَشر

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة