الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

شوق يحركني إلى الحدباء

عدد الأبيات : 71

طباعة مفضلتي

شَوق يُحركني إِلى الحَدباء

في صَدر كُل صَبيحة وَمَساء

أَصبو إِلى تلكَ الدِيار كَما صَبا

هَيم العِطاش إِلى زلال الماء

دار أضاءَت بِالآمين وَولده

أَكرم بِتلكَ السادة الأُمناء

يا قَلب أَي ثَلاثة قَطَنوا بِها

أَجبال علم أَم نُجوم سَماء

أَم هُم غيوث قَد همت أَنواؤهم

لِلّه در أَولئك الأَنواء

أَم هُم بِحار نَدى تروق ماؤها

فَتَسللت في الموصل الخَضراء

أَم هُم رِياض عُلا زَهت أَورادها

فَتكللت في القاعة الوَعساء

وَصُدور أَفضال كَأَن صُدورهم

ملئَت بِنور تُقى وَنور ذكاء

وَأسود غاب إِذ نمتهم نسبة

مِن حَيدر الكرار وَالزَهراء

سَبَقوا بِمضمار الفَصاحة إِذ هُم

أَسباط أَفصح ناطق بالظاء

وَتَقَلدوا درر النظام وَإنهم

لَيسوا مِن الشعراء وَالشعراء

بَل هُم بدور في الدجنة أشرَقَت

وَتَلألأت في اللَيلة الليلاء

وَمِن العَجائب إن قَلبي عِندهم

وَالجسم مني حل في الزوراء

طالَ اليَراع بِهم فَنمق لُؤلُؤاً

أربت جَواهره على اللألاء

لَم أنس إِذ وَردت علي سلافة

مِن دنهم كَالقَهوة الصَهباء

فَسكرت مِن تلك العقار وَلَم أَزَل

أشفي بِها سَقمي وَفرط عَنائي

طَوقتم بعقودكم يا سادتي

جيدي فَصرت لَكُم رَقيق وَلاء

مَن لي بِأَن أَقوى عَلى نعمائكم

وَجَزاؤها مِن جُملة النعماء

ما للصَحيفة كُلَّما كَررتها

كانَت ضِياء نَواظِري وَشفائي

هي بغيَتي بَين العِباد وَمنيتي

هِي راحَتي في راحَتي وَشَقائي

قَبلتها وَوضعتها في هامَتي

لِتَكون لي رصداً مِن الأَعداء

أَهدَت لَنا عطراً كَأَن عَبيقه

أرج النَسيم سرى مِن الزَوراء

أَكرم بسار قَد أَتى بِسروره

سحراً فأحيا مَيت الأَحياء

وَرَوى لَنا آثاركم في طيه

فَالجَو مِنهُ معنبر الأَرجاء

طرس حَكى نَشر العَبير مسلسلاً

من أذخر بِأَذاخر وَسَحاء

فَترنحت عَذبات أَعطافي لَهُ

وَسَرَت حميّا البرء في أَدوائي

فَأَشَرت لِلساري إِلى كُثبانهم

عج بِالحِمى إِن جزت بِالجَرعاء

وَانزل بِمنعطفات رامة ساعة

متيامناً عَن قاعة الوَعساء

وَاعدل عَلى الأثلاث مِن سلع النقا

فَالرقمتين فَلعلع فَشظاء

وَإِذا حَلَلت قبيل حلة ربعهم

مل عادِلاً للحلة الفَيحاء

وَصل التحية بِالتَحية عاجِلاً

عَن مُغرم دنف كَئيب نائي

ما كررت ذكراهم إِلا عَلَت

زَفراته بِتنفس الصُعداء

كَلا وَلا خَطروا لَهُ إِلا جَرَت

عبراتهُ مَمزوجة بِدِماء

يا ساكِني الحَدباء هَل مِن عَودة

أَحيا بِها يا ساكِني الحَدباء

يا ناقِضي وَصلي وَلَست بِناقض

وَجدي القَديم بكم وَلا برحائي

إِن شحت الأَنواء في أَقطاركم

فَمَدامعي تربي عَلى الأَنواء

مَن لي بِأَن أطفي غَليل صَبابَتي

مِنكُم أهيل مَوَدتي بِلقائي

هَيهات كَيفَ يَروم قُرباً مَن لَهُ

يَومان يَوم قلى وَيَوم تناء

فَوَحق مَجدكم الأَثيل وَإنه

قسم لَقَد كَلفت بِكُم أَحشائي

لا أَنثني عَن حُبكم إِذ حُبكم

وَهَواكُم ديني وَعقد وَلائي

فَإِلَيك يا صَبري تَنح فَإِنَّني

قَد جَدَ بي وَجدي وَعز عَزائي

أَتروم راحة قَلب عان نازح

لَم يلف غَير منعم بِشَقاء

وَصه عذولي لَستُ أَول ناصح

خَفض عَليك وَخَلني وَبَلائي

وَاسمع نِظاماً جاءَني يَفتر عَن

تِلكَ الخِيام وَزائِري الخيماء

فَأَبى مشافهة الرَبيع بِرَوضة ال

حَي المَنيع تلفتي وَعَنائي

وَلَقَد رَفَعت بِحبكم وَبِنسبَتي

لِبَني العُلى وَالفَخر وَالآلاءِ

فَهُم نَصيري إِن خذلت بِحادث

وَهُم مَلاذي إِن عدت أعدائي

وَبجدهم أَسمو وَقَد طالَت يَدي

عِندَ استلام الرُكن بِالاعياء

أَأَصد عَن جد وَعَبد اللَه لي

وَأحاد عَنهُ وَفي بَقاه بَقائي

وَترابه ذَهَبي وَرَوضة فَضله

طَربي وَصارف أَزمة اللاواء

وَمَحله لي مَرجع وَكَماله

لي مَرتع وَظلال أَفيائي

وَثَناؤه طيبي النَدى وَذكره

وَردي الروي وَفي ثَراه ثَرائي

وَوَلاؤه لي سنة وَلواؤه

لي جَنة وَعَلى صَفاه صَفائي

ألف الأَمانة باء كُل بَلاغة

تاء التَواصل ثاء كُل ثَناء

جيم الجَمال وحاء أَفضَل حكمة

خاء الرَخاء وَخاء كُل سَخاء

دال الدنو وَذال ذهن نير

راء الرِياسة زاي خَير جَزاء

سين السَناء وَشين رُشد شايع

صاد الصَفاء وَضاد كُل ضياء

طاء الطَراوة ظاء ظل مخصب

عَين العِناية غين كُل غِناء

فاء الفَلاح وَقاف قُرب قَد سَما

كاف الكِفاية لام كُل وَلاء

ميم المَكانة نون نور ثاقب

واو الوَفاء وَهاء كُل هداء

ياء الكياسة وَالرياسة وَالحَيا

وَاليمن وَالإِيقان وَالإِيتاء

فَرعى الإِله جَنابه وَرَعاكُم

وَسَقى الوَلي مَواطن الآلاء

وَعَلَيكُم وَعَلَيه أَغدق ماطر

سحاً وَجاء مَواقف الانضاء

سَقياً لأَيام سَعدت بجيرة

سامرتهم بِمجامع الأَهواء

فَكَأَنَّني وَكَأَنَّها لَما مَضَت

حُلم مَضى مَع يَقظة الإِغفاء

أَفهل تَعود لَنا وَانشق في الضُحى

طيب المَكان بِغفلة الرقباء

وَأَسير مِن فَوق البَسيطة ضاحِكاً

جَذلاً وَأرفل في ذُيول حَياء

ذا شيمة الأَيام كَم أَولت فَتى

مَنحاً وَتمنحه بِسَلب عَطاء

أَفهل تَعود لَنا المَسرة عاجِلاً

يَوماً وَأسمح بَعده بِبَقاء

يا سَعد ما انقطع الرَجاء وَلا عرى

حَبل المُنى بَل تَم عَقد رَجائي

وَأَنا عَلى حالي أَقَمت وَهَكَذا

شَوقي أَمامي وَالقَضاء وَرائي

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة