الديوان » العصر المملوكي » ابن منير الطرابلسي » لائمي قد سددت باب التعزي

عدد الابيات : 57

طباعة

لائمي قد سَدَدْتُ بابَ التعزّي

كلّ لَوْمٍ في لوعتي غيرُ مُجْزِ

لَستُ أُصغي إِلى ملامِك فَاِعمد

غير وانٍ إلى هجائي وبزّي

أنا ممَّنْ أعاره الدَّهرُ ثوبَ ال

عَيْشِ حِيناً وبزّه شرّ بَزِّ

كُنتُ يَوماً في بابِ جَيْرُون أَتلو

آيةَ الدّين عند بيّاعِ خُبْزِ

فإذا وقْعُ بَغْلَةٍ وغُلامٌ

يُفَرِّجُ الناسَ بين دَفْعٍ ولَهْزٍ

وعليها فتىً ضئيلُ المُحيَّا

مُكْثِرٌ من مُلَوّنَاتٍ وطرزِ

قلت مَنْ ذا فقيل قاضٍ جليلٌ

لقَّبُوهُ في بيته بالأعزِّ

وَهوَ يَأوي إِلى ذكاءٍ وفضلٍ

قلت يا نفسُ قد ظَفِرْتِ بِكَنْزِ

فتدانَيْتُ ثمَّ سلَّمْتُ فاسْتَف

رسَ حَتّى اِستَبانَ جَمعي وفَرْزي

ثمَّ نادى بِيا بخانا فَبادَر

تُ كأنّيَ ذِئبٌ تَلاقَى بعَنزِ

عادِياً كالمجنون أصدم مَن ألقى

بوَثْبٍ من النَّشاطِ وجَمْزِ

وهو ثانٍ إليَّ عِطْفاً فلا يط

رُفُ طَرْفاً عَنِ اِحتِشائي وحَفْزِي

فدخلنا الدِّهْليزَ وابتدر الإذ

نَ فَغَرِقْتُ في دِمَقْسٍ وخزِّ

بين دَسْتٍ وسَلَّةٍ ودَوَاةٍ

ورقيقٍ من تُسْترِيٍّ وقَزِّ

ودعا بالطّعام فامْتَرْتُ من حُلْوٍ

ومن حامضِ المَذَاقِ ومزِّ

قَالَ لمّا أنْ قد اِكتفيتُ وقَد أَي

قَنَ أنّي قد صرت زاداً بكرزِ

ما تُعاني من الصَّنائع قلت

النَّحْوُ والشِّعْرُ والتَرَسُّلُ خُبْزي

قال أحسنْتَ وافَقَ الطَّبْقُ لشن

نٍ وزَجَّ القناةَ موضع رِكْزِ

أنت منّا فما تقول بدسّ ال

حرف في الحرف باصطكاكٍ ولِزِّ

قلت هذا شُغُلي فما زال يُدْ

ني ويحتال لي بفَرْكٍ ولَكْزِ

ثمَّ أَهوى وَقالَ دونَكَ والتَغ

ميز من بعد كَسْرِ جَفْنٍ وغَمْزِ

فَتَناولته وقَد قامَ شاقو

لي قيامَ الحبابِ هَمَّ بِنكزِ

فرماني بطَرْفه ثم نادا

ني حملتَ أمْ لتّ شكزِ

فَاِعتَراني مِثلَ الحَيا وجمعت

ثيابي فحين أيقن عجزي

صاح يا نصف سيبَوَيْه لقد أح

رَزتَ عِلمَ الإِعراب في غَيرِ حرزِ

أنا خفْضٌ وأنت رَفْعٌ وذا

نصْبٌ فلِم تخفِّف هَمزي

قَد صَحِبتُ النُّحَاةَ قَبلَكَ وَاِستَو

عَبتُ ما كان من مُعَمَّى ولُغْزِ

وَأراهُم قَد أَدخلوا ألِفَ الوَصلِ

على وأنتَ كالمشمئِزِّ

قلت هذَاك للضَّرورة فاسْتَضْ

حَكَ تِيهاً وقال كالمُستهزي

فَاِحسِبنها ضرورةً واِتبعِ القَو

مَ فَقَد بانَ فيك مَعنى التَّنَزِّي

ما مَدَدْتَ المقصورَ في بابِ عين ال

فِعْلِ إلّا وَأَنتَ تَطلُب طعزي

فاجْزُمْ الآنَ سينَ جعسي وسكّنْ

راءَ ناري وِاِفتحْ بِهِ دالَ دَرْزي

لا تهابَنَّ مُرَقَّعتي ودواتي

وفرائي المُسَنْجَبَاتِ وطَرْزي

أَنا بَيتٌ أَنا العَرُوض فلا يش

بِهُ صَدري لِمَن تَأمَّل عَجُزِي

لي قُبُلٌ عَفٌّ وطَمُوحُ ال

عينِ مُغْزىً بكلّ جأشِ المهزِّ

فإذا بشَعْرٍ عليه مَن أَح

سبه ما لم يَكُن لِقصر المعزِ

جوسقٌ مشرفٌ وزلاقةٌ مل

ساء مرصوفةٌ بطينٍ ومَزِّ

وَرواقٌ وبادَهنج وَسابا

طٌ وكَرْمٌ معرِّشٌ فوق نَشْزِ

بات مكردناً منه في تنّور

نارٍ يشويه شَيَّ الأَرُزِّ

ثُمَّ لَمّا أَخرجت متْحاً ونزْحاً

مِن قُشوري وَصَحَّ نَزوي ونقزي

قالَ لي قَد خَدمتني وَلَكَ الخد

مة هذه داري وخَزّي وبَزّي

وعيالي وأَعْبُدِي ودوابّي

لَكَ مِن غَيرِ لَهوٍ وطنزِ

يا صديقي ويا حَبيبَ قلبي

والِدي شاطَني فَأَنضج رُزّي

أَنت يا شَيخَ الشُّعراءِ

اليَّومَ عِندي أظنُّك الخُبْزَأَرُزّي

يا ضَعيفَ اليَقينِ عَطعط عَلى فَق

رِك مِن بَعدِها وَاِلغِ التجزّي

عِش غَنِيّاً ما دُمتَ تَذرّ حوضي

وتُنقّي بيري وَتقصر برزي

لا تَخَلْ أنَّني بَخيلٌ فجُودي

يَفجَأُ القاصدين مِن قَبلِ هزّي

عَربيّ أبي تَميم بنِ مُرٍّ

خير بيتٍ يُعْزى إليه ونُعْزِي

وهيَ عُرْسِي وَأمُّ اِبنَتي ورَيْحا

نة صدري وخير ما ضمّ حِرْزي

قلت يا سَيِّدي أنا لَكَ كَالبِكْ

رِ زِمامي طَوعٌ لَدَيكَ وغَرْزي

كَيفَ صَرَفتَني اِنسلَلت فَلا تَخْ

ش حِمامي ولا تؤثر فزّي

فَمَضى يَومُنا قَصيراً بِضمٍّ

والتزامٍ وَقرْص جِلْدٍ ونقْزِ

وَاِفتَرقنا فراق غير ثقالٍ

عن تَرَاضٍ والدهر يحنو ويُرْزي

وَجَرى بَينَنا اِجتِماعٌ مراراً

فمُهَنٍّ طوراً وطَوْراً مُعَزّي

فَهوَ إِنْ غابَ حَنَّ إِليهِ

وإذا غبت حنّ موضع حزّي

يا صَديقاً أغلقت بابَ سُروري

مُذ تَناءَيْتَ وَضاعَ مِفتاحُ غزّي

أتُرَى يسمح الزمان لنا يو

ماً فنشفي من الفراق ونجزِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن منير الطرابلسي

avatar

ابن منير الطرابلسي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Ibn-Munir-Trabelsi@

125

قصيدة

1

متابعين

أحمد بن منير بن أحمد، أبو الحسين مهذب الدين. شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، ومدح السلطان الملك العادل (محمود بن زنكي) بأبلغ قصائده. وكان هجّاءاً ...

المزيد عن ابن منير الطرابلسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة