الديوان » العصر المملوكي » شهاب الدين التلعفري »

منعت من رضابه السلسبيلا

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

مَنعَت مِن رُضابِه السَّلسبيلا

مُقلَةٌ لم تدَع إِليهِ سَبيلا

كلَّما رُمتُ رشةٌ منهُ سَلَّت

لمِسَيلِ الدِّماءَ سَيفاً صَقيلا

ما حمَتهُ بمرُهفِ الَّلحظِ إِلاَّ

حينَ أضحى مِزاجُه زَنجبيلا

قمرٌ عهدهُ وجِسمي وَجفنا

مقلتيه كلٌّ أراهُ عَليلا

أشبَهَتهُ البُدورُ نُوراً ولكن

فاتَها قامةٌ وخَدّاً أسيلا

وحكتهُ الغُصونُ لِيناً ولكن

ما حكتهُ لوناً وطرفاً كحيلا

قمرٌ جاعلٌ مَنِ القلبِ والطَّر

فِ له في سُعودِه إِكليلا

بعثَ الصُّدغُ منه فَترَةِ الجَف

نِ بإنذارِ عاشقَيهِ رَسولا

كُلَّما ضلَّ عن طريقِ جَفاهُ

ظلَّ فيهِ مِنَ الدَّلالِ دليلا

يا كثيرَ الصُّدودِ غيرَ جميلٍ

عنكَ صَبري فَأَبقِ منِّي قليلا

يا سريعَ الصُّدودِ بَل يا مَديدَ الهَج

رِ قَصِّر بالوَصلِ لَيلي الطَّويلا

عادِلُ القَدِّ أنتَ لكن نَرى في

كَ عنِ العَدلِ لفتةً وُعدوُلا

وبديعُ الجَمالِ وجهُكَ لوكا

نَ مُضيفاً إِلى الجمالِ جَميلا

يَعطِفُ التيِّهُ مِنكَ غُصناً طَليحاً

ناقِلاٌ تَحتَهُ كَثيباً مَهيلا

ما ثَنَى نشَوَةً شَمائلَ أَعطا

فكَ إِلاَّ كَونُ الرُّضابِ شَمُولا

لَذَّ طَعماً فَمَا يُبلُّ عَليلٌ

مِنكَ حتَّى يَبُلَّ مِنهُ الغَليلا

لا وَخَضرٍ عَلَيكَ يَحكيهِ جِسمي

بِتَجنيِّكَ دِقَّةٌ وَنُحُولا

ما يَضرُّ المُحبَّ إِذ يُصبحُ الحبُّ

عَزيزاً بِأَن يكونَ ذَليلا

زادَ ذَنبي لَدَيكَ حتَّى كأَنَّي

في الهَوىَ قَد طَلَبتُ عَنكَ بَديلا

أَو كَأَنَّي زَعَمتُ حاشا وكلاّ

أَنَّ في الأرضِ للعَزيزِ مَثيلا

جَلَّ قُلس الغِياثِ عَن أَن يَرى الخَل

قُ له في بَني الزَّمانِ رَسيلا

مَلكٌ مَدحُه يُرَتِّلهُ را

ويهِ حتَّى يَظنُّهُ تَنزيلا

ناصِريُّ النِّجارِ لو سَابَقٌ البَر

قَ إِلى مَفخرٍ شآهٌ كليلا

إِن خَشيتَ الخُطوبَ يا خائِفَ الدَّه

رِ فَيَمِّم جَنَابَهُ الَمأهولا

تَلقَ مَلكاً نَدباً وَعِزًّا جَسيماً

وَمَحَلاٌ رَحباً وظِلاَّ ظَليلا

وَسماحاً جَمّاً وَمالاً مُذالاً

وَجبيناً طَلقاً ومَجداً أَثِيلا

وَمُقِيلاً مِنَ العِثارِ مُنيلاً

وَقؤُولاً لِمَا تُحبُّ فَعولا

شا ذَويَّ الأَخلاقِ فَضَّلهُ الل

هُ على كُلِّ خَلقِهِ تَفضيلا

باسِطٌ للنَّوالِ بَطنَ يَمينٍ

ظَهرُها لا يُفارِقُ التَّقبيلا

لَيسَ يَخلو مِن نَحرِ طاغٍ وباغٍ

أَبَدَ الدَّهرِ بُكرَةً وَأَصيلا

تَلقَ في السَّرجِ مهُ لَيثاً هَصوراً

واَلقَ في الدَّستِ مِنهُ غَيثاً هَطُولا

مُعمِلاً في سِياسَةِ الُملكِ رَأياً

لا يَرى الفِكرُ في شَبَاه فُلولا

يَنتَضيهِ مِنَ الغياثِ هِزَبرٌ

مُخدِرٌ صَيَّرَ الَممالِك غِيلا

جَذَعُ السِّنِّ قارَبَت سِنُّه العِش

رينَ لكِنَّهُ يَفوقُ الكُهُولا

يَلتقَي لِلعِدا بِصدرٍ وَباعٍ

كالفَضَا والزَّمانِ عَرضاً وَطُولا

بِأَبيهِ وَجَدِّهِ شَهَرَ الدِّي

نُ عَلى الشِّركِ سَيفَهُ الَمسلُولا

يَومُ حطِّينَ شِاهِدٌ لظُباكُم

كَم أَبادَت بِها هُناكَ قَتيلا

وَبِفتَحِ الأَقصى لَكُم شَرفٌ أَح

رَزَ أَجراً عِندَ الإِلهِ جَميلا

فَعَلاتٌ غُرٌّ رَأَتها الَمعالي

غُرَراً في جِبَاهِها لا حُجُولا

لَو أَرَدنا تَحديدَها لَوَجدنا

ه كإِيجادِ مِثلكُم مُستَحيلا

جُملٌ لا تُطيقُ تُحصي عُلاكُم

فَبَعيدٌ إِيضاحُها تَفصيلا

طُلتُمُ عُنصُراً وَطبِتُم نُفوساً

وَفُروعاً زِكِيَّةً وَأُصولا

أَنتُمُ في سما الَمعالي شُموسٌ

لا أَرانا لَها الإِلهُ أُفولا

أَنتم أَبحرُ النَّدى بِكمُ العُد

مُ تَوَلَّى وَمنكُمُ العُرفُ نِيلا

يا مُجيرَ العفُاةِ من جَورِ دَهرٍ

لَم يَزَل بالكِرامِ فيهِ بَخيلا

خُذ مِنَ الَمدحِ حُرةَّ النَّسبِ الَمع

روفِ كالروَّضِ قَد غَدا مَطلُولا

حُلوَةً سَهلةَ القِيادِ وَلكن

وَعَّرَت خَلفَها لِغَيري سَبيلا

إِن دَهاها التَّقصيرُ في اللَّفظِ والَمع

نَى فما عُذرُ مِثلِها مَقبولا

ليسَ فيها عيبٌ سِوى أَنَّها ما

بلَغت مِن صِفاتِكَ المأمولا

معلومات عن شهاب الدين التلعفري

شهاب الدين التلعفري

شهاب الدين التلعفري

محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني، شهاب الدين، أبو عبد الله، التلعفري. شاعر. نسبته إلى (تل أعفر) بين سنجار والموصل ولد وقرأ بالموصل. وسافر إلى دمشق، فكان من شعراء صاحبها..

المزيد عن شهاب الدين التلعفري

تصنيفات القصيدة