الديوان » العصر المملوكي » ابن أبي حصينة »

زاره الطيف زورة في منامه

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

زارَهُ الطَيفُ زَورَةً في مَنامِه

غَرَّمَتهُ ما فاتَهُ مِن غَرامِه

كانَ خِلواً مِنَ السَقامِ فَلَمّا

زارَهُ الطَيفُ عادَ حِلفَ سَقامِه

لَم يَزُرهُ طَيفُ المَنامِ وَلَكن

زارَهُ مَن نَفى لَذيذَ مَنامِه

عَجَباً أَن يُلِمَّ طَيفٌ لِأَسما

ءَ عَلى غَيرِ مَوعِدٍ مِن لِمامِه

زائِراً مِن لِوى الشَآمِ وَرَيّا

هُ كَرَيّا عَرارِهِ وَبَشامِه

طَرَقَ الرَكبَ وَالدُجا مِثلُ فَودَيْ

هِ وَوَلّى وَالصُبحُ مِثلُ اِبتِسامِه

وَتَخَطّى وادي الأَراكِ فَما لا

نَت غُصونُ الأَراكِ لِينَ قَوامِه

كُلَّما مَرَّ مَوهِناً هَيَّجَت لِي

لَوعَةً بِالهَديلِ وُرقُ حَمامِه

وَتَذَكَّرتُ ساكِناً بِرِجامِ النْ

نَبْرِ سَقياً لِساكِنٍ بِرِجامِه

يُضرِمُ النارَ بِاليَفاع وَقَلبي

فيهِ ما في يَفاعِهِ مِن ضِرامِه

جُؤذَرٌ مِن جَآذِرِ الحَيِّ لا يُو

في بِمِيعادِهِ وَلا بِذِمامِه

فَضَحَ البَدرَ وَالدُجى فَسَناهُ

كَسَناهُ وَفَرعُهُ كَظَلامِه

يا خَلِيلَيَّ سَقِّياني حَرامَ الر

راحِ صِرفاً وَاستَغفِرا مِن حَرامِه

بِنتَ كَرمٍ تَفُضُّ هَمَّ أَخي الهَم

مِ إِذا فُضَّ دَنُّها مِن خِتامِه

سَلَكَت مَسلَكَ الحَياةِ وَدَبَّت

بَينَ لَحمِ الفَتى وَبَينَ عِظامِه

مِثلَ حُبِّ المُعِزِّ تَشرَبُهُ الأَنْ

فُس شُربَ الثَرى لِدَرِّ غَمامِه

مَلِكٌ واضِحُ الجَبينِ كَأَنَّ الشْ

شَمسَ ما بَينَ تاجِهِ وَلِثامِه

مُحسِنٌ نَستَفيدُ مِن يَدِهِ الثَر

وَةَ فَضلاً وَحِكمَةً مِن كَلامِه

ذَهَبَ الدَهرُ بِالكِرامِ وَقَد رُدْ

دَ بِهِ كُلُّ ذاهِبٍ مِن كِرامِه

مُتلِفٌ مُخلِفٌ وَسَهلٌ إِذا سُو

لِمَ أَهلٌ وَأَيِّدٌ في خِصامِه

لَم يَحُز قَيصَرٌ مَداهُ وَلا قا

مَ اليَمانِيُّ تُبَّعٌ في مَقامِه

عارِضٌ مُسبِلٌ إِذا تُمحِلُ الأَر

ضُ كَفى القَطرَ قَطرَةٌ مِن رِهامِه

مُلهَجٌ بِالنَدى تَراهُ يَرى السا

ئِلَ مِن حُبِّهِ لَهُ في مَنامِه

قامَ بِالمُلكِ بَعدَ أَن هَبَطَ المُل

كُ إِلى أَن أَقامَهُ بِقِيامِه

وَهَوَت ذُروَةُ العُلى فَبَناها

بِالصَقِيلَينِ عَزمِهِ وَحُسامِه

فَرَّغَت كَفُّهُ الكُنوزَ وَأَفنى

بِعَطا الطارِقِينَ بُزلَ سَوامِه

يَتَّقي اللَهَ مِثلَ ما يَتَّقي الذَم

م وَيُمسي وَالحَمدُ جُلُّ اغتِنامِه

مَلِكٌ يَغرَقُ المُلوكُ ذَوو التِي

جانِ في فَضلِهِ وَفي إِنعامِه

يَطلُعُ البَدرُ في السَماءِ فَيَلقا

هُ بِوَجهٍ وَسامُهُ كَوَسامِه

يُشرِقُ اللَيلُ مِن سَناهُ كَما تُش

رِقُ ظَلماؤُهُ بِبَدرِ تَمامِه

وَتَفوحُ الصَبا بِرائِحَةِ العَن

بَرِ مِن نَحوِ قَصرِهِ وَخِيامِه

مُفلِحٌ مُنجِحٌ يَسيرُ وَلِلإِق

بالِ جَيشٌ مِن خَلفِهِ وَأَمامِه

كُلَّما رامَ مَطلَباً يَسَّرَ الل

ه لَهُ ما يَرُومُهُ مِن مَرامِه

خَيَّمَ السَعدُ في ذَراهُ وَما اِستَس

عَدَ إِلّا بِحُبِّهِ لِإِمامِه

مُحسِنٌ بِالعِبادِ مَن سَأَلَ الل

هَ لَهُم في بِقائِهِ وَدَوامِه

دافِعٌ مانِعٌ عَنالثَغرِ لا يَأ

لُو اجتِهاداً في حِفظِهِ وَاهتِمامِه

قَصرُهُ كَعبَةٌ وَيُمناهُ كَالرُك

نِ لَنا وِاستِلامُها كَاستِلامِه

بَشَّرَت نَفسَها المَكارِمُ لَمّا

بَشَرُوها بِشُربِهِ لِمُدامِه

وَاستَفَزَّ السُرورُ مَغناهُ وَاهتَز

ز بِمَن فَوقَ أَرضِهِ مِن ندامه

مَنزِلٌ يَشتَهي الزَمانُ بِأَن يَب

سُطَ خَدَّيهِ في مَكانِ رِجامِه

كادَت الراحُ أَن تَطيرَ مِنَ الدَسْ

تِ ارتِياحاً إِلى يَمينِ هُمامِه

إِنَّما يَفرَحُ الزَمانُ بِأَن يَف

رَحَ فيهِ وَغَمُّهُ بِاغتِمامِه

مَدَّهُ اللَهُ بِالسُعودِ وَأَعطا

هُ المُنى في مَسيرِهِ وَمُقامِه

معلومات عن ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

(388-457 هـ/998-1065م) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي. شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني..

المزيد عن ابن أبي حصينة