الديوان » العصر الأندلسي » ابن وهبون »

عزم تجرد فيه النصر والظفر

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

عزمٌ تجرَّدَ فيه النصرُ والظّفرُ

وفكرةٌ خمدت من تحتها الفكرُ

ركبتَ في الله حتى البحرَ حين طما

آذيُّهُ وبسوطِ الريح ينحصر

طِرفٌ يَزِلُّ عليه سرجُ فارسه

وليس مما تضمُّ الحُزمُ والعُذَرُ

كأنَّ راكبه في متنٍ ذي لبدٍ

غضبانَ تقدحُ من أنفاسِهِ الشرر

حملتَ نفسك فيه فوقَ داهيةٍ

دهياءَ لا ملجأٌ منها ولا وزر

عُذِرَت لو أنه ميدانُ معركةً

يسمو له رَهَجٌ في الجوِّ منتشر

في حيثُ للكرِّ والإقدامِ مضطربٌ

وحيث تملكُ ما تأتي وما تذر

عساك خلتَ حبابَ الماءِ من زَرَد

تعوَّدَ الخوضَ فيه طِرفُك الأثِرق

أو قلتَ في الموج خرصان معرضة

تحارب الجيش أو مصقولةٌ بُتُر

هي البسالةُ إلاَّ أنها سَرَفٌ

تنفي الحذارَ وممّا يُؤثَرُ الحذر

لا تحملِ الدينَ والدنيا على خَطَرٍ

وليس يُحمَدُ في أمثالك الغرر

إن كان ثَوبُكَ مختصاً بلابسهِ

فقد تعلَّقَ من أذيالِهِ البشر

هلاَّ رحمتَ نفوساً حام حائمها

عليكَ واستولتِ الأشواقُ والذكر

وعاد أجبَنَها من كان أشجعَها

شحّاً عليكَ وأحيا ليله السهر

إنا لفي حمصَ نستقري محاضرها

وللقلوبِ بذاك اللجّ مُحتَضَر

لا نحسنُ الظنَّ إشفاقاً وقد ضمنت

لنا مساعيك أن يعنو لك القدر

كأنَّما النهرُ لما سرتَ سار على

ذاك المجاز فأجرى فُلكَكَ النهرَ

كأنما قمتَ بالجدوى تساجِلُهُ

فناله دهَشٌ أو نابه حصَر

أحاط جودُك بالدنيا فليس له

إلا المحيط مثالٌ حين يُعتبَر

وما حسبت بأن الكُلَّ يحملُهُ

بعضٌ ولا كاملاً يحويه مختصر

لم تثنِ عنكَ يداً أرجاءُ ضفتهِ

إلا ومدت يداً أرجاؤهُ الأخر

تواصِلُ اللحظَ حسرى من هنا وهنا

وليس غير الدعاءِ الجصُّ والحجر

فصرتَ فوق دفاعِ اللَه تهصرهُ

براحةِ البر والتقوى فينهصر

كأنما كان عيناً أنت ناظرها

وكلُّ شطٍ بأشخاصِ الورى شفُر

معلومات عن ابن وهبون

ابن وهبون

ابن وهبون

عبد الجليل بن وهبون، الملقب بالدمعة المرسي، أبو محمد. أحد الشعراء الأدباء الفحول المجيدين في الأندلس، قال ابن بسام في ترجمته: شمس الزمان وبدره، وسر الإحسان وجهره، ومستودع البيان ومستقره، أحد..

المزيد عن ابن وهبون

تصنيفات القصيدة