وَلَقَدْ بَكَيْتُ عَلَى شَبابِكَ حِقْبَةً
حَتَّى كَبُرْتَ وَلَيْتَ أَنْ لَمْ تَكْبُرِ
بيني وبين اللحد ساعةُ غفلةٍ
أصحو.. وحولي ضجةٌ ونحيبُ
فَوَدِدْتُ لَوْ نَفَعَ الْمُنَى أَحَداً
أَنِّي هُناكَ أَصابَنِي سَهْمِي
فَما مِنْكَ الشَّبابُ وَلَسْتَ مِنْهُ
َإِذا سَأَلَتْكَ لِحْيَتُكَ الْخِضابا
فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها
ولا مثلها في غير شيء تطلق
أسعى على جدد المدارج ضاحكا
والهم في قلبي يجول ويرعد
لقد قَتَلَ العفافَ الجوعُ قهراً
ِفمات مع المروءة والضمير
أموت وما تدري البواكي بقصتي
وكيف يطيب العيش والأنس في الكفر
فَتَرقا عُيُونٌ بَعْدَ طُولِ بُكائِها
وَيُغْسَلُ ما قَدْ كانَ بِالْأَمْسِ عارُها
وَلَكِنّي إِمرُؤٌ لِلناسِ ضِحكي
وَلي وَحدي تَباريحي وَحُزني
إِذا أَشكو إِلى خِدنٍ هُمومي
وَفي وُسعي السُكوتُ ظُلِمتُ خِدني
ضَرَبْتُ فِي البَحرِ.. حَتّى عُدْتُ مُنطَفِئاً
وَغُصْتُ فِي البَرِّ.. حَتّى عُدْتُ مُشْتَعِلا
همٌّ يضيقُ الليلُ عن حملِهِ
لو حُمِّلَتهُ الشمسُ لم تطلعِ
وقفتُ قلبي في هواكِ، وعسى
أن لا تزلّ عنهُ يومًا قدمي
إني لأشكو لقاضي الحبّ مظلمتي
وارتجي من مليك الحق رضوانه
قد قلَّ صبري وصبر الهجر حَلَّ فمي
وفي التناءي مذاق الموت يسقينا
هل الحبُّ إلا أن ترى القلبَ يخفِقُ
ويُحجبُ عنك النومُ والدمع يُطلقُ
ومن رام كِتمانَ الغرام فإنه
على الرغم منه الحالُ تحكي وتنطقُ
الحُبُّ أَسعَدَني وَالحُبُّ أَشقاني
أَبكي وَأَضحَكُ مِنهُ اليَومَ في آنِ
أَبكي لِأَنّيَ مَخدوعٌ وَيُضحِكُني
تَجاهُلي كَيدَ مَن أَهوى وَنِسياني
وَيلي عَلَيهِ وَوَيلي مِنهُ مِن أَلَمٍ
عَذبٍ وَآسٍ شَفى نَفسي فَأَضناني
طَغى عَلى القَلبِ عِربيداً فَقُلتُ لَهُ
يا حُبُّ رِفقاً بِهَذا الخافِقِ العاني
شَكَوتَ وَما عَسى يُجدي التَشاكي
وَهَل شُفت الغَليل شَكاةُ شاكِ
وَلا عَجَبٌ إِذا حَبَسوك ظُلماً
فَكَم أَسدٍ ثَوى رَهنَ الشِباك
وَلَو أَني أَطيق إِلَيكَ سَعياً
لَهانَ عَلَيّ في سَعيي هَلاكي
فاظْلُمْ كَمَا شِئتَ لا أرْجُوكَ مَرْحَمَةٌ
إنّا إلَى الله يَومَ الحَشْرِ نَحْتَكِمُ
لئن قبضت يداً عني فكم بسطت
يدٌ من الله ظلاً فيئه نعَمُ
بها سأحيا برغم الحيف في كنف
من المسرة مهما آدني السقم
ضقنا وضاقت بنا الدنيا وبغضها
للقلب هم له بالقلب تنكيل
سيروا مع الدهر حتى ينقضي ونرى
ما بعده فلكل الناس مأمول