الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

أرى كل جمع بالردى يتفوق

عدد الأبيات : 64

طباعة مفضلتي

أرى كل جمع بالردى يتفوق

وكل جديد بالبلى يتمزق

وما هذه الأعمار إلا صحائف

تؤرخ وقتاً ثم تمحي وتمحق

وإنك يا ابن الهالكين وصنوهم

ووالدهم من دوحة الموت معرق

وما العمر إلا رأس مال فلا تكن

مجازفة من رأس مالك تنفق

وهل خاطب الله الخليقة بالتقى

وخص ذوي الألباب إلا ليتقوا

ولم أر شيئاً مثل دائرة المنى

توسعها الآمال والعمر ضيق

ولا مثل خطب الموت شيئاً فإنه

جديد على تكراره ليس يخلق

وما كنت أدري قبل موت طلائع

بأن الليالي يعتريهن أولق

أتيت بها يا دهر وهي مذمة

صحيفتها مابين عينيك تلصق

وعرضت منها للحناجر غصة

أصم بها سمع وأخرس منطق

سعيت إلى ما فيه نقصك جاهداً

وغيرك في السعي المعان الموفق

قطعت بها يمنى يديك فلا تلم

سواك إذا أخنى ذراع ومرفق

سيلقى لفقد الصالح المجد حسرة

يغص بها منه اللها والمخنق

ويبكيه دست للوزارة لم يزل

به عن محل النجم يسمو ويسمق

ويبكي الندى والبأس أفعاله التي

لها لمم الأملاك تحلى وتحلق

ويندبه ماضي الغرارين صارم

تظل به الهامات تعلى وتفلق

سنا النجم أو طرف من النصل أزرق

وأجرد يحكي الطرف من نسل لاحق

تقر الصبا والبرق أن ليس يلحق

أديب عفت عنه لفقدك صهوة

فأصبح بعد اللين ينزو وينزق

وقافية كالعقد والتاج لم يزل

يحلى بها للدهر جيد ومفرق

فجيد بها قلدته وهو عاطل

ومجد بها قيدته وهو مطلق

وملمومة تحكي غوارب لجة

تظل بها الأبطال تطفو وتغرق

يلوح بها في كل ثغر ومخرم

مع الفلق الوضاح شعواء فيلق

يسح لها وبل من النبل لم تزل

قلوب العدى منه ترش وترشق

ولما تقضى الحول إلا ليالياً

تضاف إلى الماضي قريباً وتلحق

وعجنا بصحراء القرافة والأسى

يغرب في أكبادنا ويشرق

عقرنا على رب القوافي عقائلاً

تعز إذا هانت جياد وأينق

وقلنا له خذ بعض ما كنت منعماً

به وقضاء الحق بالحر أليق

عقود قواف من قوافيك تنتقى

ودر معان من معانيك تسرق

نثرنا على حصباء قبرك درها

صحيحاً ودر الدمع في الخد يفلق

وما الشعر إلا النفس ذابت وهذه

دماء لها في مهرق الطرس مهرق

لئن ذبلت منها رياض أنيقة

ففي قلبه روض من الوجد مونق

وإن قطبت حزناً فمن بعدما سرت

أسرتها حسناً تضيء وتشرق

مضيت بطيب العيش عنها فأصبحت

بأنفاسها شجواً تغص وتشرق

سقى الله والسقيا من رحمة الله

ثرى جاده منك الحيا المتدفق

وخلد ملك الناصر ابنك ما سرت

نجوم الثريا والسماك المحلق

وقد علم الإسلام بعدك أنه

على مهجة الإسلام يحنو ويشفق

وإن مقاليد الكفالة والهدى

بعاتقه أضحت تناط وتعذق

يصرف صرفيها عقاباً ونائلاً

ويفتق خطيبها سداداً ويرتق

سطى وعطا كالماء والنار لم يزل

لها مطفئ في كل قلب ومحرق

فنعمته وبل على الخلق مغدق

ونقمته على الملك محدق

يقلب ظهر الكف أو بطن راحة

تظل بها الأرواح ترزاً وترزق

إذا طلعت في الدست غرة وجهه

رأيت وجوه الناس تعنو وتعنق

اقر عيون المكرمات بهمة

أقر بها قلب الهوى وهو يخفق

وأصبح للدنيا وللدين مقلة

بها ناظر الأيام يرنو ويرمق

وعلم أهل الشيب حسن وقاره

فلم زعموا أن الشبيبة أنزق

مناقب مجد لم يعوذ كمالها

بنقص وخلق لم يشنه التخلق

إذا كذب المثني على الليث والحيا

فمادحها بالجود والبأس يصدق

ملكت بها أسر القوافي بأسرها

فأضحت ومنها مسترق ومعتق

ولي كل يوم في علاك يتيمة

من الدر تنفي ما سواها وتنفق

سبائك من صفو الكلام وحره

أجاد التأني سبكها والتأنق

يظل بها شعر البليغ وفكره

على الظلم والإنصاف يسبى ويسبق

تغذى بها الألباب حتى كأنها

رحيق مصفى أو نمير مصفق

تلين متون القول منه بخاطري

فاغرب عند النزع منها وأغرق

فمنها لمن والاك برد مفوف

ومنها لمن عاداك سهم مفوق

إذا أهدرت أشداقها كفها الحيا

فمالي وقد أحسنت إلا التشدق

ويسعدني علمي بأنك عالم

لما أدعي من فضلها متحقق

ولو لم تؤيد من لساني ولا يدي

لما كنت بين الناس أنطي وأنطق

وجدناكم آل رزيك خير من

تنص إليه اليعملات وتعنق

وفدنا إليكم نطلب الجاه والغنى

فأكرم ذو مثوى وأغني مملق

وعلمتمونا عزة النفس بالندى

وملقى وجوه لم يشنها التملق

وصيرتم القسطاس بالجود كعبة

يطوف بركنيها العراق وجلق

فلا ستركم عن مرتج قط مرتج

ولا بابكم عن مغلق الحظ مغلق

وليس لقلب في سواكم علاقة

ولا ليد إلا بكم متعلق

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

تصنيفات القصيدة