الديوان » العصر الايوبي » ابن دنينير »

أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر

أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر

ولم يأتني من نحوكم أبدع بر

أأحبابنا شطت بكم غربة النوى

وما لفؤادي عن لقائكم صبر

هبوا لجفوني الغمض عليّ أرى لكم

خيالا فقد أودى بيَ البين والهجر

وقلبي غدا من لوعة البين والأسى

كئيبا وحلوا العيش من بعدكم مرّ

فيا حبّذا وفد من الريح إن سرت

ركائب في أرجائها منكم نشر

ويا حبّذا دار بمنعجر اللوى

لكم قد محا آياتها المور والقطر

إذا ما ذكرت العيش فيها فلن يرى

لماء جفون لا يفض بها عذر

وإنّي لتحدوني إليكم صبابة

إذا لاح برق أو بدا طلل قفر

فإن بعدّت بيني وبين مراركم

يد الدهر إن الدهر ثميته الغدر

وإن غبتم عن ناظريّ فإنما

تمثلكم عندي المودة والذكر

سقى داركم سح السحاب فطالما

سقتها وقد ضنّ الحيا أدمع غزر

فما الوجد إلا ما أعانيه فيكم

فتلزمني منه الصبابة والفكر

ويا العيش إلا قينة ومدامة

معتّقة من قبل أن يخلق الدهر

مشعشعة تبدي لنا ما نسرّهُ

ونخفي الذي تبدى فينتهك الستر

فقم واغتنم كاساتها في دجنّة

من الليل لم يقطن لظلمائها الفجر

تخال بها الجوزاء طالب حاجة

يمدّ ذراعا ما له أنمل عشر

كأن الثريا فيه قوم تجمعوا

لرأي فلا خلف لديهم ولا نكر

وذو الرمح في جو السماء كأنّه

مغامس حرب لا يزايلهُ الكرّ

تظنّ بها لعبوق مقلة حاسد

وعين رقيب ليس يشغله أمر

وفي الأفق الشرقي زهر كأنها

وجوه ندامى جمّعت شملهم خمر

كأن بها المريخ في الغرب جذوة

من النار لم تسعر لأنوار هاجمر

وتحسب أن النسر ينقضّ طالبا

لصيد كأنّ النسر في حاله النسر

وكيوان في أعلى المطالع خاطبا

على مشهد من شانه الحمد والشكر

يقول لهم بدر السماء تعذّرت

مطالعه من قبل أن تضف الشهر

فقالوا له قولا يصيخ ذوو الحجا

إليه ولا ما قال زيد ولا عمرو

إذا ما ابن عبد الله أحمد أشرقت

اسرته لم تطلع الشمس والبدر

فتى جاد حتى أخجل المزن كفّه

وأولى ندىً في لقد عجز البحر

يرى في فناء المال تعمير مجده

فيرغب حقا أن يدوم له العمر

فلا فخر إلا لآمرني شاد مجده

ولا مجد إلا ما يسيره الشعر

حمى العرض في دنياه بالعرض الذي

يجود به حتى انتهى عنده الفخر

لقد كتبت أفعالك الفرا سطرا

بطرس العلى قد صغر الخبر الخبر

طريقتك المثلى ورأيك والهدى

وصدرك لا الدنيا وجودك لا القطر

لك الفتكات البيض إذ شهدت بها

مهنّدة بيض وخطيّة سمرُ

لدى موقف لو أن قلبا كجلمد

من الصخر يوم الروع لم يحوه ضدر

أزلت به هام الكماة عن الطلى

بسيقك طورا أو يزيلها الذعر

عجبت لو قد الصارم العضب في الوغى

بكفلك مشبوبا وفي كفك البحر

يد جمعت بين الردى والندى فقد

تقسم منها اللوى النفع والضر

أنالتك أبكا المناقب عزمة

سمت للعلى والمجد أو همة بكر

لسان المعالي بامتداحك ناطق

ويعجز عن أوصافك النظم والنثر

تشرّفت الكاسات حين لمستها

بكفّك لما أن تشرّفت الخمر

ولو لا خلاف الله قلت معظما

لكم حلّت الصهباء بل وجب السكر

أيا أسد الدين اسمع لي قصيدة

هي الدر حقا خاض في بحره الفكر

وقابل سؤالي بالجواب فإنني

غدوت بقلب في جوانحهِ جمر

نوالك قد عم الورى غير إنّني

غدوت وكفّي من عطاياكم صفر

نوالك بحر للورى منك مدّه

ومالي به إلا الملوحة والجزر

إلام أرى عرضي لديك ممزّقاً

بكل جهول ماله في الورى قدر

وإني لأستحيي المروءة أن أرى

حقيرا وأرضى عن صغير به كبر

لكم من ثنائي كل يوم وظيفة

وورد مديحي كل وقت لكم بثر

ومالي من ذنب سوى أن حبكم

توطد في قلبي فقابله الهجر

ذا نعمة منكم أتتني فإنّني

حقيق بها أهل وعادتك البر

وإن أنا لم اشكر صنيعك مادحا

ظلام وماوا في على أفق فجر

فما ولدتني يوم ذلك حرّة

ولا قام عني من بني آدم حر

وما يذكر الإنسان إلا بجوده

ومن لم يجد لا ينثني وله ذكر

وقد آن ترحالي إلى من بما لهم

لنا أسهم شتّى وأوطانهم وكر

فإن كنت عوني في المسير فسامع

مدائح قلّت في جوائزها مصر

أودع إذ روحي أودع بعدكم

وأرحل لا ذهره لديّ ولا فكر

سرور الموالي في بقائك سرئد

وعمر المعالي أن يطول لك العمر

معلومات عن ابن دنينير

ابن دنينير

ابن دنينير

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن هبة الله بن يوسف بن نصر بن أحمد اللخمي القابوسي الموصلي من أهل الموصل من ولد قابوس الملك ابن المنذر بن ماء..

المزيد عن ابن دنينير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دنينير صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس