الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ألقي السلاح ربيعة بن نزار

أَلَقِيَ السِلاحَ رَبيعَةَ بِنَ نِزارِ

أَودى الرَدى بِقَريعِكِ المِغوارِ

وَتَرَجُّلي عَن كُلِّ أَجرَدَ سابِحٍ

مَيلَ الرِقابِ نَواكِسَ الأَبصارِ

وَدَعي الأَعِنَّةَ مِن أَكُفِّكِ إِنَّها

فَقَدَت مُصَرِّفَها لِيَومِ مَغارِ

وَتَجَنُّبي جَرَّ القَنا فَلَقَد مَضى

عَنهُنَّ كَبشُ الفَيلَقِ الجَرّارِ

وَلِيَغدُ كُلُّ مُغرِضٍ مِن بَعدِهِ

مُغرىً بِحَلِّ مَعاقِدِ الأَكوارِ

قَطَعَ الزَمانُ لِسانَكَ العَضبَ الشَبا

وَهَدى تَخَمُّطَ فَحلِكَ الهَدّارِ

وَاِجتاحَ ذاكَ البَحرَ يَطفَحُ مَوجُهُ

وَطَوى غَوارِبَ ذَلِكَ التَيّارِ

اليَومَ صَرَّحَتِ النَوائِبُ كَيدَها

فينا وَبانَ تَحامُلُ الأَقدارِ

مُستَنزِلُ الأُسدِ الهِزَبرِ بِرُمحِهِ

وَلّى وَفائِقُ هامَةِ الجَبّارِ

وَتَعَطلَت وَقَفاتُ كُلِّ كَريهَةٍ

أَبَداً وَحُطَّ رِواقُ كُلِّ غُبارِ

هَيهاتَ لا عَلَقُ النَجيعِ بِعامِلٍ

يَوماً وَلا عَلَقُ السُرى بِعِذارِ

يا تَغلِبَ اِبنَةَ وائِلٍ ما لي أَرى

نَجمَيكِ قَد أَفَلا عَنِ النُظّارِ

غَرَبا فَذاكَ غُروبُهُ لِمَنِيَّةٍ

عَجلى وَذاكَ غُروبُهُ لِإِسارِ

ما لي رَأَيتُ فِناءَ دارِكِ عاطِلاً

مِن كُلِّ أَبلَجَ كَالشَهابِ الواري

مُتَخَلِّيَ الأَقطارِ إِلّا مِن جَوىً

وَنَشيجِ كُلِّ خَريدَةٍ مِعطارِ

وَحَنينِ مُلقاةِ الرِحالِ مُناخَةً

وَصَهيلِ واضِعَةِ السُروجِ عَواري

فُجِعَت سَماؤُكِ بِالشُموسِ وَحُوِّلَت

عَنها وَعَنكِ مَطالِعُ الأَقمارِ

في كُلِّ يَومٍ نَوءُ مَجدٍ ساقِطٌ

مِنها وَنَجمُ مَناقِبٍ مُتَوارِ

عَضَّت بِبازِلِها المَنونُ وَلَم تَزَل

تَقرو طَريقَ النابِ بِالأَظفارِ

يا طالِباً بِالثَأرِ أَعجَلَكَ الرَدى

عَن أَن تَنامَ عَلى وُجودِ الثارِ

يَعتادُ ذِكرُكَ ما تَهَزَّمَ مِرجَلٌ

وَطَغى تَغَيُّضُ بُرمَةٍ أَعشارِ

هَجَرَت رِكابُ الرَكبِ بَعدَكَ قَطعَها

هَولَ الدُجى وَمَهاوِلَ الأَوعارِ

وَعَدِمنَ كُلِّ مَفازَةٍ مَرهوبَةٍ

وَأَمِنَّ كُلَّ مُخاطِرٍ عَقّارِ

فَالآنَ يَجرونَ الأَزِمَّةَ بُدَّناً

بَينَ المِياهِ تَفيضُ وَالأَنوارِ

أَينَ القِبابُ الحُمرُ تَفهَقُ بِالقِرى

مَهتوكَةَ الأَستارِ لِلزُوّارِ

أَينَ الفِناءُ تَموجُ في جَنّاتِهِ

بِصَهيلِ جُردٍ أَو رُغاءِ عِشارِ

أَينَ القَنا مَركوزَةً تَهفو بِها

عَذَبُ البُنودِ يَطِرنَ كُلَّ مَطارِ

أَينَ الجِيادُ مَلَلنَ مِن طولِ السُرى

يَقذِفنَ بِالمَهَراتِ وَالأَمهارِ

مِن مَعشَرٍ غُلبِ الرِقابِ جَحاجَحٍ

غَلَبوا عَلى الأَقدارِ وَالأَخطارِ

مِن كُلِّ أَروَعَ طاعِنٍ أَو ضارِبٍ

أَو واهِبٍ أَو خالِعٍ أَو قارِ

وَفَوارِسٍ كَالشُهبِ تَطرَحُ ضَوءَها

يَومَ الوَغى وَأَوارِ حَرِّ النارِ

رَكِبوا رِماحَهُمُ إِلى أَغراضِهِم

أَمَمَ العُلى وَجَروا بِغَيرِ عِثارِ

وَاِستَنزَلوا أَرزاقَهُم لِسُيوفِهِم

فَغَنوا بِغَيرِ مَذَلَّةٍ وَصَغارِ

كانوا هُمُ الحَيَّ اللِقاحَ وَغَيرُهُم

ضَرَعٌ عَلى حُكمِ المَقاوِلِ جارِ

لا يَنبُذونَ إِلى الخَلائِفِ طاعَةً

بِقَعاقِعِ الإيعادِ وَالإِنذارِ

عَقَدوا لِواءَهُمُ بِبيضِ أَكُفِّهِم

كِبراً عَلى العَقّادِ وَالأُمّارِ

وَاِستَفظَعوا خِلَعَ المُلوكِ وَأَيقَنوا

أَنَّ اللِباسَ لَها اِدراعُ العاري

كَثُرَ النَصيرُ لَهُم فَلَمّا جاءَهُم

أَمرُ الرَدى وُجِدوا بِلا أَنصارِ

هُم أَعجَلوا داعي المَنونِ تَعَرُّضاً

لِلطَعنِ بَينَ ذَوابِلٍ وَشِفارِ

أَوَلَيسَ يَكفينا تَسَلُّطُ بَأسِها

حَتّى تَسَلُّطُها عَلى الأَعمارِ

نَزَلوا بِقارِعَةٍ تَشابَهَ عِندَها

ذُلُّ العَبيدِ وَعِزَّةُ الأَحرارِ

سَدَّ البِلى وَأَنارَ فَوقَ جُسومِهِم

مِن كُلِّ مُنهالِ النَقا مَوّارِ

خُرسٌ قَد اِعتَنَقوا الصَفيحَ وَطالَما اِع

تَنَقوا الصَفائِحَ وَالدِماءُ جَوارِ

نُقِضَت مَرائِرُهُم وَكُنَّ أَكُفُّهُم

مَبلولَةً بِالنَقضِ وَالإِمرارِ

صاروا قَراراً لِلمَنونِ وَإِنَّما

كانوا لِسَيلِ الذُلِّ غَيرَ قَرارِ

كُنّا نَرى أَعيانَهُم مَمدوحَةً

فَاليَومَ يُمتَدَحونَ بِالآثارِ

شَرَفاً بَني حَمدانَ إِنَّ نُفوسَكُم

مِن خَيرِ عِرقٍ ضارِبٍ وَنِجارِ

أَنِفَت مِنَ المَوتِ الذَليلِ فَأَشعَرَت

جَلداً عَلى وَقعِ القَنا الخَطّارِ

بَكَرَت عَليكَ سَحابَةٌ نَفاحَةٌ

تُلقي زَلازِلَها عَلى الأَقطارِ

شَهّاقَةٌ أَسفاً عَليكَ بِرَعدِها

طَوراً وَباكِيَةً بِعَذبِ قِطارِ

وَسَقَتكَ أَوعِيَةُ الدُموعِ فَجاوَزَت

قَطَراتِ ذاكَ العارِضِ المِدرارِ

وَإِذا الصَبا حَدَتِ النَسيمَ مَريضَةً

تَفلي جَميمَ الرَوضِ وَالنَوّارِ

مَمطورَةَ الأَنفاسِ فاهَ بِطيبِها

سَحَرٌ بِبَينُ بِها مِنَ الأَسحارِ

فَجَرَت عَلى ذاكَ التُرابِ سَليمَةً

مِن غَيرِ إِضرارٍ لَها بِجِوارِ

تَجري وَذاكَ القَبرُ غَيرُ مُرَوَّعٍ

مِنها وَذاكَ التُربُ غَيرُ مُثارِ

إِنّي ذَكَرتُكَ خالِياً فَكَأَنَّما

أَخَذَت عَلَيَّ الأَرضُ بِالأَطرارِ

وَكَأَنَّما مالَت عَلَيَّ بِحَدِّها

نَزَواتُ قانِيَةِ الأَديمِ عُقارِ

لا زالَ زائِرُ قَبرِهِ في عَبرَةٍ

تَنعى البَقاءَ إِلَيهِ وَاِستِعبارِ

وَالرَوضُ مِن حالٍ عَليهِ وَعاطِلٍ

وَالمُزنُ مِن غادٍ عَلَيهِ وَسارِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس