الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

هذا النسيم أتاك من نجد

هذا النسيم أتاك من نجد

متفصلاً من صورة الصد

وطوى المهامه لا يخاف بها

برقاً يلوح كصفحة الهندي

والشوق أقوى ما عليه طوى

ذو الاشتياق مسافة الْبُعْدِ

حيَّا فأحيتني تحيته

وتلا عليَّ صحائف الود

ولثمت أقدام النسيم ومن

إجلاله لم ألْثُمِ الأيدي

وحللت من لباته عقداً

فتساقطت بلالىء العقد

وسألته هل ثَمَّ من خبر

تهديه عن سعدى وعن سعدي

فتبسمت شفتاه قائلة

أنت الغبيّ جهلت ما عندي

عندي عتاب لو يُصَبُّ على

صَلْدٍ أذاب صلابة الصَّلْدِ

فالبس لديه السابغات عسى

تنجيك أن سهامه تردي

وخذ السلاح ولا أراه وأن

من كل آلته غدا يجدي

سهم العتاب يكون موقعه

في القلب لا في اللحم والجلد

فأدار كأساً قد تجاذبها

لين الخطاب وقسوة الجد

مزجتْ حلاوته مرارته

كالْمُرِّ مازج مالي الشهد

وطوى عتاباً في بلاغته

كالوشيِ فوق معاطف الْبُرْدِ

أهدى إليَّ عتابه فحكى

لُطفَ الرياض ونشرها النَّدِّ

ما زادني ذاك العتاب سوى

وجد يضاعفه على وجد

كالعشق يستحليه صاحبه

وبه دواعي السقم والسُّهْدِ

والخمر يشربها مقارنة

لصداعها والإِثم والحد

أظننتم دهري بجفوته

لطباع مثلي مثله يعدي

إن الوفا بالطبع يصحبني

للصحب من مَهْدِي إلى لَحْدي

مثلي أخوّته وصحبتهُ

سيان في قرب وفي بُعد

وقديم ودّي لا يغيّره

دهري بحادثة الذي يبدي

غيري تغيره حوادثه

ويميل ميلة كل ذي جد

ويبيع من عثر الزمان به

أن النسيئة ليس كالنقد

أنسِيتَ أياماً سلفْنَ لنا

في الحسن مثل سوالف الخدِّ

وعلى تذكُّر ما مضى فلنا

بحث على الأيام لو يُجْدِي

ما بالها لم ترع حرمة من

أضحى لجيد المجد كالعقد

هو في جبين الدهر غرّته

يا دهر تطمسه على عمد

وحبسته عن كل مقتبس

علماً وآداباً فمن يجدِي

إن كان عن لوم تحجُّبُه

عنا وعن بخل وعن حقد

فكذا طباعك غير منكرة

في عكس ما نرجوه والطرد

إن جار دهر في تحكُّمه

فالصبر فيه أنفع الجند

فالبس ثياب الصبر مُعلمة

بالوشي من شكر ومن حمد

وارج الذي تهواه عن كتب

فالدهر لا يبقي على عهد

كم جير قد أتهموا زعناً

عادوا إلى المألوف من نجد

وتعانقوا هم والسرور على

رغم الزمان تعانق الرند

ضحوا بكبش النحس واتخذوا

منه الشوى لضيافة السعد

شربوا كؤوس القرب حالية

يستدفعون مرارة البعد

غنى على أغصان عيدهم

وُرْقُ الحلى وصفوة الأيدي

وبلابل الأفراح قد أخذت

أعوادها بحدائق الورد

جست بها الأوتار قائلة

يا دهر هذا منتهى قصدي

وخذ الجواب وعُدهُ كرماً

واستره عن بحث وعن نقد

إنا لفي زمن شواغله

عدة فقد جلت عن العد

منعت صوارفه دواعِيَهُ

وتعاوضا فتمانعا عندي

كل تغير عن خلائقه

حتى السحاب وصادق الرعد

حسبي على زمني وجفوته

لطف الإِله الواحد الفرد

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس