الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

رفعت مقامي منة وتفضلا

رفعتَ مقامي منّةً وتفضُّلا

وكلمتني بالعلم والحلم والوَلا

ومنك ملأت الكف لي لا من الملا

لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى

تباركت تعطي من تشاء وتمنع

عروس التجلي في فؤادي تنجلي

وإن وعائي بالمعارف ممتلي

وأرجوك يا مولاي يا ذا التفضُّل

إلهي وخلاقي وحرزي وموئلي

إليك لدى الإعسار واليسر أفزع

إذا كنت بي في جملة الأمر معتني

وقد نلت هذا الحظ من فضلك السني

فلست أبالي مع عيوبي قبلتني

إلهي لئن خيبتني أو طردتني

فمن ذا الذي أرجو ومن أتشفع

أنا العبد عبد الرق في كل حالتي

ولست بعبد في الرخا أو لشدتي

لك الأمر في الحرمان أو في عطيتي

إلهي لئن جلت وجمت خطيّتي

فعفوك من ذنبي أجلُّ وأوسع

إذا سلكت دنياي بالحال سُبْلَها

وأظهرت الأيام في العبد جهلها

فلست يئوساً بل أقول لعلها

إلهي لئن أعطيت نفسيَ سُؤلها

فها أنا في روض الندامة أرتع

إليك رخائي ينتمي وإضاقتي

ومنك أرى سكري بدا وإفاقتي

وهب أنني أخرت عن سير ساقتي

إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي

وأنت مناجاتي الخفية تسمع

بحبك ثوبي في البرية منصبغ

ولازال بالأشواق جلدي يندبغ

وقلبي على الحالين من حرِّه لدغ

إلهي فلا تقطع رجائي ولا تزغ

فؤادي فلي في سيب جودك مرتع

جداري على تأسيس جدواك قد بُني

ولا زال قلبي بالتذكر يعتني

وإني أنادي كلما الوجد حثني

إلهي أجرني من عذابك إنني

أسيرٌ ذليل خائف لك أخضع

رفعت إلى علياء ذاتك قصتي

عساك تسيغ الآن بالقرب غصتي

إذا مت بالتوحيد طبق محجتي

إلهي فآنسني بتلقين حجتي

إذا كان لي في القبر مثوى ومضجع

أنا العبد ملقى بالرجا وسط لجةٍ

ورُجَّتْ غراماً أرضُ نفسي برجةٍ

ولست أرى عذراً ولا بعض حجةٍ

إلهي لئن عذبتني ألف حجةٍ

فحبل رجائي منك لا يتقطع

سألتك تعفو عن ذنوبي تفضلا

فإني لقد أكثرت فيك التوكلا

فبالمصطفى المختار أدعو توسلا

إلهي أذقني برد عفوك يوم لا

بنونَ ولا مالٌ هنالك ينفع

حديث غرامي فيك لازال شائعا

وأنت اشتريت النفس مذ كنت بائعا

فجد لي بأمن منك لا تك رائعا

إلهي إذا لم ترعني كنت ضائعا

وإن كنت ترعاني فلست أضيع

عليك ثنائي من جميعي بألسني

على كل فعل من فعالك بي سني

أتيت بذنب قد لوى عنك مرسني

إلهي إذا لم تعف عن غير محسنِ

فمن لمسيء بالهوى يتمتع

هو العبد من مولاه بالمنة ارتقى

غداة له كأس المحبة قد سقى

عليك اتكالي قد عدمت لك البقا

إلهي لئن قصرت في طلب التقى

فلست سوى أبواب فضلك أقرع

دفعت عذول الحب عنيَ بالتي

وفيك فتى أصبحت نحوك ما فتي

فإن عثرت رجلي وجلت خطيتي

إلهي أقلني عثرتي وامح حوبتي

فإني مقر خائف متضرع

محبك لما إن وجدت له فَنِي

فهيهات أن تلقاه بالغير معتني

وها أنا راجي الفضل ما عنك انثني

إلهي لئن خيبتني أو طردتني

فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع

جمالك باه في الملاحة باهرُ

ومنه يواقيت بدت وجواهرُ

أأبقى ومنه قد تجلت مظاهرُ

إلهي حليفُ الحبِّ بالليل ساهرُ

يناجي ويبكي والمغفل يهجع

مقاميَ أضحى بانتسابك عاليا

فأخرجت من أصداف علمي لآليا

وحزبي أولوا التحقيق راموا مراميا

وكلهمو يرجو نوالك راجيا

وإلا فبالذنب المدمر أصرع

لوجهك قوم أُولعوا بجلاله

وكلٌّ تفاني طامعاً في وصاله

فبدل لنا نقص الهدى بكماله

إلهي بحق الهاشمي وآله

وحرمة أبرار همُ لك خُشَّع

أنِر وقت مركوم السوى مدلهمِّهِ

وأخرجه من هم الكيان وغمِّهِ

ولا تحرم المشتاق نيل مهمِّهِ

إلهي بحق المصطفى وابن عمه

لرحمتك العظمى وفي الخلد أطمع

ظهورك بي عندي أراه علامةً

على أنك المسدى إلي كرامةً

وإن رامت الأغيار مني انتقامةً

إلهي يُمَنّيني رجائي سلامةً

وقبح خطيّاتي علي يشنّع

مقام الترجي للنوال هو الذي

أقام فؤادي بالتودد يغتذي

وإن لساني في ثنا مدحه بذي

إلهي فإن تعفو فعفوك منقذي

وحضرة أخيار همُ لكَ خُضَّع

إمام الهدى إني وراءك مقتدي

ولي فيك قلبٌ من تشوُّقِهِ صدي

وقد بت أستجدي بأحشاء مُكْمَد

إلهيَ فانشرني على دين أحمد

منيباً تقيّاً قانتاً لك أخضع

سماء العطايا قد رفعت لها يدي

وأصبحت أرجو زهر روضتك الندي

وأشهدت هذا الباب في كل مشهدي

ولا تحرمنّي يا إلهي وسيدي

شفاعته العظمى فذاك المُشَفَّع

هو المصطفى المختار طه محمدُ

نبي الهدى رؤياه للعين إثمدُ

سلامك من عبد الغني له يدُ

وصلِّ عليه ما دعاك موحِّدُ

وناجاك أخيار ببابك رُكَّع

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس