الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

بيني وبينك يا قديم جدار

بيني وبينك يا قديم جدارُ

هو جملتي بك حادث يا جارُ

والكنز أنت وراء ذلك كله

والطلسمات العقل والأفكار

فتحت رياضتنا إليك طريقة

والشرع باب والحقيقة دار

وبدا جمالك للعيون وزال عن

وجه القلوب من الغيوب خمار

يا طلعة هي للمتيم جنة

تجري بها من تحتها الأنهار

أنهار أنواع العلوم فما السوى

إلا الحقائق منك والأسرار

بتنا وأصبحنا نراك فليلنا

من نور وجهك يامليح نهار

ولقد نزلت فكنت جملة كوننا

وتفككت عنا بك الأزرار

والوجه شقق بالظهور ثيابنا

حتى بدا وأزيلت الأستار

الله أكبر هذه ذات الذي

نحن الشؤن لديه والأطوار

والماء أيضا والتراب له به

كان التجلي والهوا والنار

وكواكب الأفلاك قبل ظهورنا

أصل لنا تزجى بنا وتدار

والعرش منشأنا وكرسي الملا

هيآتنا ونفوسنا الأقدار

ولنا السموات العلية كونت

والأرض والظلمات والأنوار

ولأجلنا ظهر الوجود بكل ما

هو ظاهر وأنارت الأسحار

ودوائر حركاتهن تناسقت

بعض لبعض ما لهن قرار

كالبرق في التغيير وهي جوامد

عند النواظر فاسمها أغيار

طوراً هناك وتارة هي هاهنا

ظهر اللطيف بهن والجبار

ووراءهن حقيقة مطوية

منشورة حارت بها الأبصار

أسماؤها أسماؤهن وذاتها

هي ذاتهن لمن له استبصار

وهي المقدسة المنزهة التي

جلت فتاه بها الجميع وحاروا

وتحققوا بالعجز عن إدراكها

وبها إليها في الكمال يشار

عرفوا بها منهم حقائق أنفس

خفيت فكان بنورها الإظهار

والحكم منها نازل في حقهم

شهدت به الآيات والأخبار

ولأجله جاء الخطاب بعزهم

ولهم تزايد عندها المقدار

لولا مقالة كن لشيء لم يكن

هي هذه الكلمات والأذكار

وكذاك لولا الحكم كان الكل في

نقص ولم يك للكمال منار

وتشابه الإنسان والحيوان إذ

رجل يقال مكوّن وحمار

هذا هو الحق اليقين وغيره

قول عليه تَعَيَّنَ الإنكار

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس