الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

قد قال من قال من جهل وإغواء

قد قال مَنْ قال مِن جهل وإغواءِ

عن حكم تكليف ربي عبده الثائي

ما حيلة العبد والأقدار جارية

عليه في كل حال أيها الرائي

ألقاه في البحر مكتوفا وقال له

إياك إياك أن تبتل بالماء

حتى عليه فتى من أهل ملتنا

قد قال في رده نظماً بإنشاء

إن حفَّه اللطف لم يمسسه من بللٍ

وما عليه بتكتيفٍ وإلقاء

وإن يكن قدَّر المولى له غرقاً

فهو الغريق وإن أُلقِي بصحراء

يَعني إذا كان في علم الإله له

سعادةٌ عُلمت من غير إشقاء

فهْو السعيد وإن كانت شقاوته

في العلم فهو شقيٌّ هكذا جائي

والعلم يتبع للمعلوم من أزل

مقالة الحق للقوم الأخصّاء

كذا الإرادة والتقدير يتبع ما

في العلم من غير تأخير وإبطاء

فالله قدر ما في العلم كاشفه

بما بإيجاده سمّى بأشياء

وإنما هي آثار ملازمة

أيدي صفات من المولى وأسماء

إذ لا مضل بلا إضلاله أحداً

ولا يسمى بهادٍ دون إهداء

ولا معز بلا شخص يعززه

ولا مذل بلا قوم أذلّاء

وهكذا سائر الأسماء منه لها

قوابل كظلالات وأفياء

قديمة وهي معلوماته أزلاً

معدومة العين في محق وإفناء

والله سمِّيَ علام الغيوب بها

ترتبت هكذا ترتيب إنهاء

وهي التي كشف العلم القديم بها

من قبل إيجادها فافطن لأنبائي

حتى أراد لها قدماً فقدرها

طبق الذي هي فيه ضمن أجزاء

فلم يقدر سوى ما العلم حققَّه

ولا أراد سواه دون أخطاء

وقل على كل شيء حكم قدرته

لكن بمعلومه خُصّت بإبداء

ولم يكن عبثاً تكليفه أبداً

والكتب حق مع الرسل الأدلاء

والأمر والنهي من رب العباد على

عباده لا لسراء وضراء

ولا لأجل امتثال الأمر أوغرض

له تعالى ولا منع وإعطاء

وإنما هو تمييز الخبيث هنا

من طيبٍ ومراضٍ من أصحاء

وفي القيامة عدل الله يظهره

والفضل أيضاً لأقوام أعزاء

فليس من شرعنا جبر ولا قدر

وإنه فعل مختار بإمضاء

وقولُ من قال والأقدارُ جاريةٌ

ما حيلة العبد تغليطٌ بشنعاء

ما حلية العبد في فعل يكون له

بالقصد منه بلا جبر وإلجاء

أحاط علما به ربي فقدره

قدماً عليه بعدل بعد إحصاء

من غير ظلم وحاشا الله يظلم من

عليه يحكم عن علم بإجلاء

ألقاه في البحر مكتوفاً مغالطةٌ

وكيف يكتفه مع قصد إجراء

والكل ما هو بالمجعول في عدم

بل إنه مقتضى الأسما الأجلاء

والجهل تعريفه الإنشاء من عدم

وليس يوصف معدوم بإنشاء

فافهم وحقق لنفس الأمر معتبراً

حكم الإله بعلم لا بجهلاء

هذا الذي قد أخذنا عن مشايخنا

أولى الهداية والتقوى الألبّاء

عناية الله أعلى الله طائفةً

بها على غيرهم من مفتر سائي

عبد الغني له الرحمن وفقه

فبثها للتلاميذ الأخلاء

لعل تأتيه منهم دعوة فيري

قرباً بها من عظيم الفضل معطاء

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس