الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

ألا يا هند حيي الباسلينا

ألا يا هندُ حيِّي الباسِلينا

إذا شَهِدُوا الوَغى مُتَبسِّمينا

فما ردُّ التحيَّةِ منكِ إِلا

كما حيَّا النَّسيمُ الياسمينا

وطيبي يا ابنَةَ الأحرارِ نفساً

لقد عادَ الأحبَّةُ ظافرينا

وكلَّ صَبيحةٍ ألقي سلاماً

على فِتيانِك المُستَبسِلينا

أَلم تتبَسَّمي يا هندُ لمَّا

رأيتِ فتاكِ قد رَفعَ الجبينا

ولاحت نفسُهُ في مُقلتيهِ

تُريكِ العزمَ يهزأُ بالسّنينا

وقالَ وبَينَ أَضلُعِهِ فؤادٌ

كلَيثٍ خادرٍ يحمي العَرينا

دَعيني أركَب الأخطارَ وحدي

ألستِ مُحبَّةً للماجِدينا

إذا ما جادَ بالنَّغماتِ جُودي

بقُبلاتٍ تذكّرهُ اليمينا

وغنّي يا مَليحةُ للصّبايا

قصائدَهُ التي رنَّت رَنينا

وقولي أيُّها البَطلُ المفدَّى

وقاكَ اللهُ شرَّ الحاسدينا

عَرَفتُكَ سيّدَ الشعراءِ طرّاً

وأنت اليومَ أوفى العاشقينا

ألا هَل تَذكُرينَ مساءَ بِتنا

نذوبُ جوىً ألا هَل تَذكُرينا

وقَلبكِ مثلَ عُصفورٍ لطيفٍ

يُناجي بالهَوى قَلبي الحزَينا

وفي عَينَيك أنوارٌ تُريني

عفافاً يَكتُم السرَّ الدَّفينا

ومن حبّاتِ عقدِكِ قد تدلّى

صَليبٌ يحرسُ الكنزَ الثمينا

أُحاولُ أن أمدَّ يديَّ حيناً

فتُرجِعُني المهابةُ عنكِ حينا

وليلَ ذكرتُ في الحمراءِ أهلي

فذبتُ إِلى مغانيهِم حنينا

وبتُّ أسائل الأرواحَ عنهم

وأنشُقُ طيبَهنَّ وتنشُقينا

وللأمواجِ حَولينا هديرٌ

يُعيدُ لنا وِداع الراحلينا

تذكّرتُ الحمى فأدَرتُ وَجهي

إِلى الوطنِ الذي فيهِ رَبينا

هُنالِكَ ألفُ تذكارٍ شجيٍّ

سيحفَظها فتاكِ وتحفظينا

جمالُ الشاطئِ الورديِّ صُبحاً

يُذَكّرنا الربوعَ إذا نَسينا

ويوحِشُكِ الدُّجى طوراً وطوراً

بأنوارِ الكواكبِ تأنَسينا

وكنتِ كئيبةً تَذرينَ دَمعاً

وبالكفَّينِ دَمعي تمسحينا

فقلتِ وفي ثناياكِ ابتِسامٌ

كآمالٍ بَدَت لليائسينا

تجلَّد في الشدائدِ يا حَبيبي

فأنت سَليلُ قومٍ أكرمينا

وهل عادى الزّمانُ سِوى عظامٍ

بما فوقَ الثُّريَّا طامِعينا

عَهدتُكَ باسلاً في كلِّ خَطبٍ

تشجّع باللّحاظِ الخائفينا

فكن بطلاً لترضيني وإِلا

سَلوتُ هواكَ والعهدَ المكينا

وَدَعنا اليومَ بينَ الناسِ نَشقى

ليُسعِدَنا جَزاءُ الصَّابرينا

فقلتُ أتَضمُدينَ جروحَ قلبي

لأنسى يا مليحةُ ما لقينا

أرى أرضَ الأجانبِ ضيَّعتني

وقد أصبحتُ في سجني رَهينا

أرى الأعداءَ يجتَمِعونَ حَولي

ولن أخشى العدى المتجمّعينا

ستُرضي همَّتي شَرَفي وحبّي

وأنت على كلامي تَشهدينا

إذا ما اللّيلةُ الغراءُ أرخَت

سِتاراً ردَّ عنّا الكاشِحينا

وسامَرتِ الكواكبَ طالعاتٍ

من الظّلماءِ تهدي التائهينا

وذرَّت نجمةٌ زَهراءُ كنّا

نمدُّ إِلى أشعّتِها اليَمينا

وشاقَتكِ الخمائلُ نائحاتٍ

فبتّ ترجّعينَ لها أَنينا

وفاحَ العطرُ من أذيالِ ريحٍ

محمَّلةٍ سلامَ النازحينا

بعَيشِ أبيكِ يا هندُ اذكريني

ولا تَنسي المودَّةَ ما حَيينا

وإن شطَّ المزارُ ومتُّ فابكي

غداً ذيَّالِكَ الصبَّ الأمينا

تعالي قَبِّليني في جَبيني

على مرأى الأعادي أجمَعينا

لعلَّ قلوبَهم تَنشَقُّ غيظاً

فأحمدَ ما فعَلتِ وتحمدينا

فهل مِثلي ترينَ أخا وفاءٍ

وجودٍ إن خبرتِ الأكثيرنا

وبينَ جوانحي يا هندُ قلبٌ

تفجَّرَ منهُ ما لا تجهَلينا

تجمَّعت الفضائلُ في حِماهُ

فأصبَحَ دُونها حصناً حَصينا

وما عمري سِوى عشرينَ عاماً

فكيفَ إذا بَلغتُ الأربعينا

لعمرُكِ كلُّ يومٍ من حياتي

أُفضِّلُه على عيشِ المئينا

تعالي نَسمَع الهدراتِ ليلاً

ونخترقُ العواصفَ هازئينا

وإن خُوّفتِ شراً لا تخافي

لأنَّ بقيّةَ الأبطال فينا

قِفي بالله سلّينا قَليلاً

ومن بسماتِ ثغرِكِ زَوِّدِينا

فما بسماتُه إِلا شعاعٌ

يعلِّلُ بالأمانيِّ السَّجينا

سَلي إن كنتِ لم تَثقي بقولي

عنِ الخبرِ الذي تتعشَّقينا

لعلَّك بعدَ أن تتأكّديهِ

عن النَّصر المبينِ تُحدّثينا

كذلكَ إن نعِش عِشنا كِراماً

وإن متنا دُعينا الخالدينا

فلسنا في الدّيار سِوى نجومٍ

تقرِّبها عيونُ الساهرينا

ولسنا في القبورِ سِوى طُيوبٍ

يلذُّ عَبيرُها للناشقينا

أأَنتِ على جباهٍ عالياتٍ

أزاهيرَ القرنفلِ تَنثُرينا

ويومَ ترينها أَفَلت نجوماً

على الأجداثِ دمعاً تَذرُفينا

وعينيكِ اللتينِ تصبَّتاني

سأضربُ حاسِدي حتى يَلينا

وأظلمُ عابدي الأصنامَ حتى

يَقولوا اليومَ صِرنا مؤمنينا

وأنزعُ كلَّ تقليد عَقيمٍ

وكلَّ خرافةٍ للأوَّلينا

وأكسرُ كلَّ سلسلةٍ وقيدٍ

لكي تمتدَّ أيدي الكاتبينا

وأحملُ رايةَ الإصلاحِ حتى

أرى الفتيانَ خَلفي سائرينا

وأهدمُ غيرَ هيَّابٍ قلاعاً

ضِخاماً من بناءِ الأقدمينا

وأبني فَوقَها قصراً جَديداً

غَدا شِعري لهُ أُسّاً مَتينا

أنا فكتورُ هوغو بينَ قومي

إذا عاشَ ابنُ طعمةَ تفرحينا

أخا الحَسناءِ هلّا جئتَ خَصمي

وقلتَ لهُ قَهَرنا المُعتَدينا

وما في نَصرنا فخرٌ ولكن

أرَدنا أن نكونَ مؤدّبينا

ليعلمَ أنَّنا فتيانُ صِدقٍ

يُلبّونَ المروءةَ مُسرعينا

صَرَعنا كلَّ جبارٍ عنيدٍ

وما كنّا بذاكَ مُفاخِرينا

وإنا إن نَظمنا شِعرَ صدقٍ

نظمناهُ لِقَومٍ شاعرينا

وإنَّا إن أفضنا نورَ حقٍّ

أفَضناه لقومٍ مُبصرينا

نغرِّدُ ما نغرِّدُ بالقَوافي

لنُطرِبَ نُخبةَ المتمدّنينا

وليسَ يهمُّنا أن ضاع درٌّ

لدى أجلافِنا المتعصِّبينا

فللأشعارِ تأثيرٌ جميلٌ

على قلبٍ حوَى طرباً ولينا

سلوا عنّا الحسودَ متى رآنا

حَيارَى كالأرانب راكِضينا

أينكُرُ بَطشَنا يومَ التَقينا

وكنّا قائلينَ وفاعلينا

وكنّا حاملينَ لِواءَ عزٍّ

يظلِّلُنا ويحمي الأقربينا

إذا ما شاءَ تجربةً رآنا

بتَجربةِ العزائمِ راغبينا

ليدري الناسُ من منّا جبانٌ

إذا حامت عيونُ الشّاهدينا

ولكن دَعوتي للخَصمِ عيبٌ

لأني لستُ أحسِبهُ قرينا

يردِّدُ كالصّدى شِعري فأرثي

لِشعرورٍ يقودُ المدَّعينا

سَعى بالشرِّ والإغراءِ بَيني

وبينَ كبارِ قومي النابغينا

أنا منهم وهم مِثلي كرامٌ

فَلسنا حاسِدينَ ومبغِضينا

بإصلاحٍ عُرفنا أو صلاحٍ

فلم نكُ فاسِدينَ ومُفسدينا

وهل بينَ العِظامِ لهُ مقامٌ

إذا جاؤوا عليَّ مُسلِّمينا

وحيّتكِ المكارمُ باسماتٍ

فقد أخبَرتُها الخبرَ اليقينا

ألا يكفيكِ فخراً أنَّ شِعري

عَليكِ هَمَى وكنتُ بهِ ضَنينا

وصاحِبُكِ الفَتى حرٌّ جَسُورٌ

زعيمٌ في صفوفِ المُصلِحينا

ترينَ الهمَّةَ الشماءَ فيه

إذا طلعَ الكِرامُ مُجاهِدينا

ضَعي كفَّيكِ في يَدِهِ وقُولي

صَدَقتَ فكن زَعيمَ الأفضلينا

خُلِقنا للذُّرَى فاجثم عَليها

ودَع حسَّادَنا مُتَدَحرجينا

ألم ترَ كيفَ نَسرُ الجوِّ يَعلو

وقد طاشَت سِهامُ القانِصينا

وكيفَ الكَوكبُ السيّارُ يجري

وقد حارَت عقولُ الراصِدينا

وكيفَ الشّمسُ تُشرقُ كلَّ يومٍ

على أشرارِنا والصّالحينا

وُلِدنا في لفائفِنا كِباراً

كذلكَ شاءَ ربُّ العالمينا

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس