الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

أدمشق أين بنو أمية قولي

أدِمَشقُ أينَ بنو أميّةَ قولي

لِيَقوا نضارةَ حسنكِ المبذولِ

بجلالِ جامِعهم ورونق ملكِهم

صوني الجمالَ بشعركِ المحلول

ما حالُ غوطتِكِ التي فُجِعت بهم

فغدا لها ثأرٌ على القاطول

الحقدُ زالَ على الشقاوةِ والأسى

فجميعُنا عربٌ كرامُ أُصول

وأولئك الخلفاءُ عن عصبيةٍ

عربيّةٍ ذادوا بكلِّ أصيل

فتشرّفوا بينَ الملوكِ وشرّفوا

ملكاً تقاصرَ عنهُ باعُ دخيل

بسطوا سيادَتَهم وظلّوا سادةً

حتى انكسارِ الصارم المسلول

أهوى خلافتَهم وأحفظُ عهدَها

ولذكرِها أبكي على تأميل

ظلّت عروباً لم تُمسَّ ولم تَهُن

وعلى الصواهِلِ آذنت برحيل

ما شوَّهَ الدخلاءُ يوماً حسنَها

فهي التي سقطَت بلا تذليل

لبني أُميةَ في النفوسِ مكانةٌ

بالبأسِ والإحسانِ والتعديل

ملكوا القلوبَ بحلمِهم وسخائهم

ورعوا ذمامَ عشيرةٍ وقبيل

ماتوا كما عاشوا ملوكاً بُسَّلاً

لم يؤخذوا بالقهرِ والتنكيل

قتلوا من الأكفاءِ لا من سوقةٍ

ومضوا على مجدٍ أغرَّ أثيل

في ظلِّ دولتهم وظلِّ بنودهم

قد تمّ فتحُ العالمِ المأهول

فلهم على العرب الأيادي ما صبت

نفسٌ إلى التكبير والتهليل

إني أجلُّ وفاءَهم وبلاءَهم

فلهم على الأحرارِ كلُّ جميل

نصرُ بنُ سيارٍ تكسّر سيفُه

في نصرهم إذ ملكهم لمهيل

أكرم بهِ بطلاً شريفاً ماجداً

لحفاظهِ أودى أعزّ قتيل

معنُ بنُ زائدةِ الهمامُ رفيقُهُ

في الذودِ عن عربيّةٍ عطبول

دفعتهما عصبيّةٌ وحفيظةٌ

والفرسُ يدفعُها شفاءُ غليل

أدمشقُ أنتِ أميرةٌ أمويةٌ

بالقصرِ والكرسيّ والإكليل

فابكي معاويةَ الذي بدهائهِ

جعلَ الخلافةَ فيكِ بين نصول

فغدوتِ من سلطانهِ سلطانةً

للأرض بالتعظيمِ والتبجيلِ

ورأيتِ من قسطنطِنِيَّةَ ضرَّةً

فرميتها بالجيشِ والأسطول

زعزعتِ ثمتَ ملكَ قسطنطينَ إذ

فرَّت شراذمُ جيشهِ المفلول

قد كان جباراً وفي جبروته

ما يُنهضُ الأقوامَ بعدَ خمول

فهو الذي وضعَ الأساسَ موطّداً

للملكِ بينَ الهونِ والتهويل

فرآك تحتَ حسامهِ ونظامِهِ

قطبَ الورى في بكرةٍ وأصيل

أبداً عليكِ يلوحُ ظلُّ خيالهِ

فتذكّري عهداً لقيلِ قيول

هيهات تَرجعُ دولةٌ أمويةٌ

أبقت من الآثار كلَّ جليلِ

بيضاءُ راياتٍ وأعمالٍ هوت

تَحتَ الحجابِ الأسود المسدول

الجامعُ الأمويُّ من آثارها

فلكم رمى متأملاً بذهول

جمعَ الفخامةَ والمحاسنَ والهُدى

وعلى المكارمِ ظلَّ خيرَ دليل

والمسجدُ الأقصى إلى حسناتِها

يصبو وهذا العهدُ عهدُ بخيل

عَزَّت بأهليها وفي أيامِها

سادوا الشعوبَ وطوّفوا كسيول

فلها البريةُ دوّخوا ولأجلِها

ضربوا مناكبَ عرضِها والطول

التركُ من أسدِ بنِ عبدِ الله قد

سحقوا بِضَربةِ ساعدٍ مفتول

كثرت غنائمُهُ وقتلاهم إِلى

إيمانِهم بالله والتنزيل

ومحمدُ القسريُّ أوردَ خيلَهُ

في الهندِ ماءَ الغنجِ بعدَ النيل

فاستصغَر الهنديُّ ذا القرنينِ في

إعجابهِ بالفاتحِ البهلول

واحتلّ أندلسَ الجميلةَ طارقٌ

في وقعةٍ غراءَ ذات حجول

لَذريقُ لاقي في شريشَ حِمامَهُ

إذ فرّ في الهيجاءِ كالإجفيل

والقوطُ من حرِّ السيوفِ تساقطوا

في النهرِ كالأوراقِ بعد ذبول

غرقاً وقتلاً قد مضوا لسبيلهم

والعربُ قد سلكوا أعزّ سبيل

وبسيف مسلمةٍ وسيف قتيبةٍ

وبصارمِ الحجّاجِ ذاك الغول

خضع العصاةُ وقد تفاقَم شرُّهم

وتفرّقوا عن ثائر مغلول

وكذا العداةُ تصرّعت أمراؤهم

وجبالهم موطوءَةٌ كسهول

أعظِم بقوّادٍ كآسادِ الشرى

فلّوا جيوشاً أدبرت بفلول

شدوا الحبالَ على الخصومِ وشدّدوا

وأتوا بجزيةِ عاهلٍ مخذول

ولحسنِ نجدتِهم وشدة بأسهم

حكموا على التصعيبِ بالتسهيل

فكأنهم ولدوا لعزةِ أُمةٍ

نجبت بأكرمِ نسوةٍ وبعول

تذكارهم منهُ الحياةُ لنسلها

وبه الهُدى كالنجمِ والقنديل

غزواتهم كانت لهم نُزهاً بها

حلّوا بلادَ الرومِ خيرَ حلول

كم للمفاخرِ أنجبت عربية

حسناءُ غيرَ سقيمةٍ وملول

لم يُولدِ العربيُّ إلا فارساً

أو شاعراً أو ضائفاً لنزيل

أدمشقُ كنتِ مليكةً حرّاسُها

عربٌ مضاجِعهُم متونُ خيول

وسيوفُهم قد أنكرت أغمادَها

من كثرةِ التجريدِ والتقتيل

فغدوتِ ثكلى لا يقالُ عثارُها

إِلا بضربةِ فيصلِ مصقول

في غارةِ عربيةٍ تُمحى بها

آثارُ حكم الرومِ والمنغول

فتكونُ سيلاً للفساد مطهّراً

والحزمُ في التصميمِ والتعجيل

البطشُ في قذّافةٍ قصّافةٍ

تمشي إلى الهيجاءِ مشيَ الفيل

والنصرُ من وثّابةٍ نهّابةٍ

بين الكتائب كاللظى في الغيل

باللهِ أيتها المنازلُ خبّري

هل فيكِ وصلُ العاشقِ الممطول

أبداً أزورك باكياً مستبكياً

أو ذاكراً ومذكراً كدليل

وعليكِ أشعاري ترنُ شجية

حتى انبثاقِ نعيمك المأمول

ما كان أتعس مولدي متأخراً

لأكون شاعرَ نكبةٍ وطلول

خلفي وقدامي بلاقعُ أربُعٍ

وحطامُ عرشِ خلافةٍ مثلول

وخرائبُ اندثرت وما فيها سِوى

حدِّ فليلٍ أو دمٍ مطلول

لكنني في الضعفِ أطلبُ قوَّةً

وأعيشُ بالتذكيرِ والتعليل

زَخرَفتُ حلمَ شبيبةٍ عربية

ورفعتُ مشعالاً لكلّ ضليل

فكأنني نبّاشُ مقبرةٍ بهِ

طربٌ لرنَّةِ مِعولٍ وعويل

يرجو العمارةَ والحياةَ لأمةٍ

برفاتِ أجداثٍ ورسمِ محيل

أدمشقُ لا سكنى لشاميٍّ إذا

لم يرحلِ الروميُّ بعدَ نزول

فيك الوليدُ تقطّعت أوتارهُ

وكؤوسُه انكسرت لدى التقبيل

فله جميلٌ لستُ أنسى عهدَه

إذ كانَ عَشَّاقاً لكلّ جميل

أنا شاعرٌ يبكي عليهِ لِشعرهِ

ويفي حقوق الشاعرِ المقتول

أو لا تحبينَ الخليفةَ شاعراً

ما بين ترنيمٍ وجرّ ذيول

أم لا ترينَ من العدالةِ قتلُهُ

لسماعِ ألحانِ وشربِ شمول

فعلى كلا الحالين أبكي والهوى

أعمى عن التحريمِ والتحليل

أعليكِ لابن أبي ربيعة وقفةٌ

وقصيدةٌ من قلبه المتبول

أم أنتِ باكيةٌ لشعرِ كثيّرٍ

حيناً ومنشدةٌ لشعرِ جميل

برَدى يرجّعُ لي غناءً مطرباً

فيه نواحُ الثكلِ والترميل

هذا لعمركِ ما يُذيبُ حشاشتي

تبكي نعيماً تحتَ ظلّ مقيل

وكأنّ يونسَ لا يزالُ مغنياً

عند الوليد بصوتِه المعسول

والأخطلُ المختالُ يترعُ كأسَهُ

ويقولُ يا دنيا لشعريَ ميلي

ويجرّرُ الأذيالَ عند خليفة

قد رصَّعَ الإكليلَ بالإكليل

الشامُ بنتُ للعروبةِ برّةٌ

وفروعُها موصولةٌ بأصول

عرفت أمومتها برضعِ ثديّها

فالروحُ واحدةٌ على التحليل

أبداً تحنُّ إلى حضانةِ أمها

واللهِ تلكَ الأمُّ غيرُ خذول

من عهد فارعةٍ وعهدِ جدودها

حتى اهتدى غسانُ بالإنجيل

كانت وظلت بقعةً عربيةً

والجيلُ يُثبتُ ذاك بعد الجيل

الدينُ والدمُ واللسانُ شهودُها

وكفى بحكمِ الطبعِ والمعقول

قل للأعاجم والخوارجِ مَهلَكم

لن تفصلوا ما ليسَ بالمفصول

عربيةٌ هذي القلوبُ فحبُّها

أقوى من التّضليلِ والتّدجيل

فمن العراقِ إِلى الشآمِ الى الحجا

زِ إلى سَبأ بلاد نخيل

والغربُ من مصرٍ الى مرّاكشٍ

مع كل قُطرٍ بالهدى مشمول

أغصانُ جذعٍ أو مرازحُ كرمةٍ

وجميعُها صلةٌ من الموصول

في عدّها تصريفُ فعلٍ لازمٍ

وتجانسٌ من فاعلٍ وفعيل

بُنِيَت على القرآنِ فهو أساسُها

لتعاونٍ ما بينَها مجعول

والملكُ فيها واحدٌ وموحّدٌ

لا خوفَ من غبنٍ ومن تفضيل

أدمشقُ شرّفَكِ الخلائفُ مدةً

وزمانُهم حسَنٌ كظلِّ خضيل

هل أنتِ راضيةٌ بعلجٍ بعدهم

أو رائشٍ متذلِّلٍ لذليل

العربُ حكامُ الشآمِ وأهلُها

وقبورُهم ختمٌ على تسجيل

منهم لها خلفاءُ أو أمراءُ أو

علماءُ ليسَ عديدُهم بقليل

فعلى المآثرِ والرمامِ سلامُها

وعلى ثرى بدمائهم مجبول

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة وطنيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس