دَمعٌ لِبَغداد .. دَمعٌ بالمَلايين ِ
مَن لي بِبَغداد أبكيها وتَبكيني ؟
مَن لي ببغداد ؟..روحي بَعدَها يَبِسَتْ
وَصَوَّحَتْ بَعدَها أبْهى سَناديني
عُدْ بي إلَيها.. فَقيرٌ بَعدَها وَجَعي
فَقيرَة ٌأحرُفي .. خُرْسٌ دَواويني
قد عَرَّشَ الصَّمتُ في بابي وَنافِذ َتي
وَعَشَّشَ الحُزنُ حتى في رَوازيني
والشِّعرُ بغداد ، والأوجاعُ أجمَعُها
فانظُرْ بأيِّ سِهام ِالمَوتِ تَرميني ؟!
*
عُدْ بي لِبغداد أبكيها وتَبكيني
دَمعٌ لِبَغداد .. دَمعٌ بالمَلايين ِ
عُدْ بي إلى الكَرخ..أهلي كلُّهُم ذ ُبحُوا
فيها..سَأزحَفُ مَقطوع َالشَّرايين ِ
حتى أمُرَّ على الجسرَين..أركضُ في
صَوبِ الرَّصافَةِ ما بَينَ الدَّرابين ِ
أصيحُ : أهلي...وأهلي كلُّهُم جُثَثٌ
مُبَعثَرٌ لََحمُها بينَ السَّكاكين ِ
خُذني إليهِم .. إلى أدمى مَقابرِهِم
لِلأعظَميَّةِ.. يا مَوتَ الرَّياحين ِ
وَقِفْ على سورِها،واصرَخْ بألفِ فَم ٍ
يا رَبَّة َالسُّور.. يا أ ُمَّ المَساجين ِ
كَم فيكِ مِن قَمَرٍ غالُوا أهِلَّتَهُ ؟
كَم نَجمَةٍ فيكِ تَبكي الآنَ في الطِّين ِ؟
وَجُزْ إلى الفَضل ِ..لِلصَّدريَّةِ النُّحِرَتْ
لِحارَةِ العَدل ِ ..يا سُوحَ القَرابين ِِ
كَم مَسجِدٍ فيكِ .. كَم دارٍ مُهَدَّمَةٍ
وَكَم ذ َبيح ٍ علَيها غَيرِ مَدفُون ِ؟
تَناهَشَتْ لحمَهُ الغربانُ ، واحتَرَبَتْ
غَرثى الكِلابِ عليهِ والجَراذين ِ
يا أ ُمَّ هارون ما مَرَّتْ مصيبَتُنا
بِأ ُمَّةٍ قَبلَنا يا أ ُمَّ هارون ِ!
أجري دموعا ًوَكِبْري لا يُجاريني
كيفَ البُكا يا أخا سَبْع ٍوَسَبعين ِ؟!
وأنتَ تَعرفُ أنَّ الدَّمعَ تَذرفُهُ
دَمعُ المُروءَةِ لا دَمعَ المَساكين ِ!
*
دَمعٌ لِفَلُّوجَةِ الأبطال..ما حَمَلَتْ
مَدينَة ٌمِن صِفاتٍ ، أو عَناوين ِ
لِلكِبرياءِ..لأفعال ِالرِّجال ِبِها
إلا الرَّمادي .. هَنيئا ًلِلمَيامين ِ!
وَمَرحَبا ًبِجِباه ٍ لا تُفارِقُها
مَطالِعُ الشَّمس ِفي أيِّ الأحايين ِ
لم تَألُ تَجأرُ دَبَّاباتُهُم هَلَعا ً
في أرضِها وهيَ وَطْفاءُ الدَّواوين ِ
ما حَرَّكوا شَعرَة ًمِن شَيبِ نَخوَتِها
إلا وَدارَتْ عَلَيهِم كالطَّواحين ِ!
أولاءِ مَفخَرَة ُالأنبارِ .. هَيْبَتُها
وَسادَة ُالكَون ِفي حُمْرِ المَيادين ِ
واللهِ لَو كلُّ أمريكا تَجيشُ لَهُم
ما رَفَّ إصبَعُهُم فَوقَ الفَناجين ِ!
*
يا دَمعُ واهمِلْ بِسامَرَّاء نَسألُها
عن أهل ِأطوار..عن شُمِّ العَرانين ِ
لأربَع ٍ أتخَمُوا الغازينَ مِن دَمِهِم
يا مَن رأى طاعِنا ًيُسقى بِمَطعون ِ!
يا أ ُختَ تَلَّعفَرَ القامَتْ قيامَتُها
وأ ُوقِدَتْ حَولَها كلُّ الكَوانين ِ
تَقولُ بَرلين في أيَّام ِسَطوَتِها
دارُوا عَلَيها كَما دارُوا بِبَرلين ِ
تَناهَبُوها وكانَتْ قَريَة ًفَغَدَتْ
غُولا ًيُقاتِلُ في أنيابِ تِنِّين ِ!

وَقِفْ على نَينَوى..أ ُسطورَة ًبِفَمي
تَبقى حُروفُكِ يا أ ٌمَّ الأساطين ِ
يا أ ُختَ آشور..تَبقى مِن مَجَرَّتِهِ
مَهابَة ٌمنكِ حتى اليَوم تَسبيني
تَبقى بَوارِقُه ُ، تَبقى فَيالِقُه ُ
تَبقى بَيارِقُهُ زُهْرَ التَّلاوين ِ
خَفَّاقَة ًفي حَنايا وارِثي دَمِه ِ
يُحَلِّقُونَ بِها مثلَ الشَّواهين ِ
بِها ، وَكِبْرُ العراقيِّين في دَمِهِم
تَداوَلُوا أربَعا ًجَيشَ الشَّياطين ِ
فَرَكَّعُوه ُعلى أعتابِ بَلدَتِهِم
وَرَكَّعُوا مَعَهُ كلَّ الصَّهايين ِ!
أ ُمَّ الرَّبيعَين ِ..كَم دارَ الزَّمانُ بنا
بِحَيثُ صِرتِ بِهِ أ ُمَّ البَراكين ِ؟!
*
يا باسِقاتِ ديالى..أيُّ مَجزَرَة ٍ
جَذ َّتْ عروقَكِ يا زُهْرَ البَساتين ِ؟
في كلِّ يَوم ٍ لَهُم في أرضِكِ الطُّعِنَتْ
بالغَدرِ خِطَّة ُ أمْن ٍ غَيرِ مأمون ِ
تَجيشُ أرتالُهُم فوقَ الدّروع ِبِها
فَتَترُكُ السُّوحَ مَلأى بالمَطاعين ِ
وأنتِ صامِدَة ٌتَستَصرِخينَ لَهُم
مَوجَ الدِّماءِ على مَوج ِالثَّعابين ِ
وكلَّما غَرِقوا قامَتْ قيامَتُهُم
فَأعلَنُوا خطَّة ً أ ُخرى بِقانون ِ!
*

يا أطهَرَالأرض..يا قدِّيسَة َالطِّين ِ
يا كَربَلا..يا رياضَ الحُورِ والعِين ِ
يا مَرقَدَ السَّيِّدِ المَعصوم..يا ألَقا ً
مِن الشَّهادَةِ يَحمي كلَّ مِسكين ِ
مُدِّي ظِلالَكِ لِلإنسان ِفي وَطَني
وَحَيثُما ارتَعَشَتْ أقدامُهُ كُوني
كُوني ثَباتَا ً لهُ في لَيل ِمِحنَتِهِ
حتى يوَحِّدَ بينَ العَقل ِوالدِّين ِ
حتى يَكونَ ضَميرا ًناصِعا ً ، وَيَدا ً
تَمتَدُّ لِلخَيرِ لا تَمتَدُّ لِلدُّون ِ
مَحروسَة ٌبالحُسَين ِالأرضُ في وَطني
وأهلُها في مَلاذٍ منهُ مَيمون ِ
ما دامَ في كَربَلا صَوتٌ يَصيحُ بِها
إنَّ الحُسَينَ وَلِيٌّ لِلمَساكين ِ
*

يا جُرحَ بَغداد .. تَدري أنَّني تَعِبٌ
وأ نتَ نَصلٌ بِقلبي جِدُّ مَسنُون ِ
عُدْ بي إليها ، وَحَدِّثْ عن مروءَتِها
ولا تُحاولْ على الأوجاع ِتَطميني
خُذ ْني إلى كلِّ دارٍ هُدِّمَتْ ، وَدَم ٍ
فيها جَرى ، وَفَم ٍحُرٍّ يُناديني
يَصيحُ بي أيُّها الباكي على دَمِنا
أوصِلْ صَداكَ إلى هذي المَلايين ِ
وقُلْ لَها لَمْلِمي قَتلاكِ واتَّحِدي
على دِماكِ اتِّحادَ السِّين ِوالشِّين ِ
مِن يَوم ِكانَ العِراقُ الحُرُّ يَغمُرُهُم
حُبَّا ً إلى أن أتى مَوجُ الشَّعانين ِ!
*
دَمعٌ لِبَغداد .. دَمعٌ بالمَلايين ِ
دَمعٌ على البُعدِ يَشجيها وَيَشجيني ..

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الرزاق عبد الواحد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس