لا هُم يَلوحُون .. لا أصواتُهُم تَصِلُ
لا الدار ، لا الجار ، لا السُّمّار ، لا الأهَلُ
وأنتَ تَنأى ، وَتَبكي حولَكَ السُّبُلُ
ضاقَتْ عليكَ فِجاجُ الأرض ِيا رَجُلُ !

سَبعينَ عاما ً مَلأتَ الكَونَ أجنِحَة ً
خَفْقَ الشَّرارِ تَلاشَتْ وهيَ تَشتَعِلُ
لا دَفَّأتْكَ ، ولا ضاءَ الظَّلامُ بِها
طارَتْ بِعُمرِكَ بَيْنا أنتَ مُنْذهِلُ
تَرنُو إلَيهِنَّ مَبهُورا ً.. مُعَلَّقَة ً
بِهِنَّ روحُكَ ، والأوجاعُ ، والأمَلُ
وَكُلَّما انطَفَأتْ منهُنَّ واحِدَة ٌ
أشاحَ طَرفُكَ عَنها وهوَ يَنهَمِلُ !

سَبعونَ عاما ً..وهذا أنتَ مُرتَحِلٌ
ولَستَ تَدري لأيِّ الأرض ِتَرتَحِلُ !
يا نائيَ الدّار.. كلُّ الأرض ِمُوحِشَة ٌ
إنْ جِئتَها لاجِئا ًضاقَتْ بِهِ الحِيَلُ !
وكنتَ تَملِكُ في بغدادَ مَملَكَة ً
وَدارَ عِزٍّ عَلَيها تَلتَقي المُقَلُ
وَاليَومَ ها أنتَ ..لا زَهوٌ ، ولا رَفَلُ
وَلا طموحٌ ، وَلا شِعرٌ ، وَلا زَجَلُ
لكنْ همومُ كَسيرٍ صارَ أكبَرَها
أنْ أينَ يَمضي غَدا ً..أو كيفَ يَنتَقِلُ !

يا لَيلَ بغداد.. هَلْ نَجمٌ فَيَتبَعُهُ
مِن لَيل ِباريس سَكرانُ الخُطى ثَمِلُ
الحُزنُ والدَّمعُ ساقيهِ وَخَمرَتُهُ
وَخَيلُهُ شَوقُهُ .. لَو أنَّها تَصِلُ
إذ َنْ وَقَفتُ على الشُّطآن ِأسألُها
يا دَجلَة َالخَير،أهلُ الخَيرِ ما فَعَلوا ؟
أما يَزالونَ في عالي مَرابِضِهِم
أم مِن ذ ُراها إلى قِيعانِها نَزَلوا ؟
هَل استُفِزُّوا فَهِيضُوا فاستُهِينَ بهِم
عَهِدتُ واحِدَ أهلي صَبرُهُ جَمَلُ !
فَأيُّ صائح ِمَوتٍ صاحَ في وَطَني
بِحَيثُ زُلزِلَ فيهِ السَّهلُ والجَبَلُ ؟
وأيُّ غائِلَة ٍ غالَتْ مَحارِمَهُ
وما لَدَيهِ على إقصائِها قِبَلُ ؟
يا دَجلَة َالخَيرِبَعضُ الشَّرِّ مُحتَمَلٌ
وَبَعضُه ُليسَ يُدرَى كيفَ يُحتَمَلُ !

خَيرُ الأنام ِالعراقيُّونَ يا وَطني
وَخَيرُهُم أنَّ أقسى مُرِّهِم عَسَلُ !
وَخَيرُهُم أنَّهُم سَيفٌ .. مروءَتُهُم
غِمْدٌ لَهُ..والتُّقى ،والحِلْمُ ،والخَجَلُ
وهُم كِبارٌ .. مَهيباتٌ بَيارِقُهُم
شُمٌّ خَلائِقُهُم .. خَيَّالُهُم بَطَلُ
لا يَخفِضونَ لِغَيرِ اللهِ أرؤسَهُم
ولا يَنامونَ لو أطفالُهُم جَفَلُوا
فَكيفَ أعراضُهُم صارَتْ مُهَتَّكَة ً
وَحَولَهُنَّ ستورُ اللهِ تَنسَدِلُ ؟
وكيفَ أبوابُهُم صارَتْ مُشَرَّعَة ً
لِكلِّ واغِل ِسُوء ٍبَينَها يَغِلُ ؟
وكيفَ يا وَطنَ الثُّوّارِ داسَ على
كلِّ المَحارِم ِفيكَ الدُّونُ والسَّفِلُ ؟
أهؤلاء ِالذينَ الكَونُ ضاءَ بِهِم
وَعَلَّموا الأرضَ طُرّا ًكيفَ تَعتَدِلُ
وَمَنْ أعانُوا،وَمَن صانُوا،وَمَن بَذ َلوا
وَمَن جَميعُ الوَرى مِِن مائِهِم نَهَلوا
دِماؤهُم هذهِ التَّجري ؟..هَياكِلُهُم
هذي؟؟..أقَتلى بأيْدي أهلِهِم قُتِلوا ؟
تَعاوَنَ الكُفْرُ والكُفّارُ يا وَطني
عَلَيهِمو..ثمَّ جاءَ الأهلُ فاكتَمَلُوا !

يا ضَوءَ روحي العراقيُّين..يا وَجَعي
وكبريائي .. ويا عَيني التي سَمَلُوا
أنتُم أضالِعُ صَدري ..كلَّما كَسَروا
ضلعا ً أحِسُّ شِغافي وهوَ يَنبَزِلُ
فَكيفَ تَجرؤ ُ يا أهلي بَنادِقُكُم
على بَنيكُم ولا تَندى لَكُم مَقَلُ ؟
وكيفَ تَسفَحُ يا أهلي خَناجِرُكُم
دِما بَنيكُم ولا يَنتابُها شَلَلُ ؟
وكيفَ يا أهلَنا نالُوا مروءَتَكُم
فأوقَعُوا بَينَكُم مِن بَعدِ ما انخَذلُوا؟
يا أهلَنا.. ليسَ في حَربِ العِدا خَلَلٌ
بَلْ قَتلُكُم بَعضُكُم بَعضا ًهوَ الخَلَلُ
لا تَكسِروا ضِلعَكُم أهلي فَما عُرِفَتْ
أضلاعُ صَدر ٍلِكي تَحميه ِتَقتَتِلُ
فَدَيتُكُم أنتُم الباقُون .. راحِلَة ٌ
هذي المُسوخُ كَما آباؤهُم رَحَلُوا
فَلا تُعينُوا عليكُم سافِحي دَمِكُم
كي لا يُقالَ أهاليهِم بِهِم ثُكِلُوا
صُونُوا دِماكُم ، فَيَوما ًمِن قَذارَتِهِم
كلُّ العراق ِبِهذا الدَّمِّ يَغتَسِلُ !

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الرزاق عبد الواحد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس