الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

جلا سر الغيوب لنا الصباح

جلا سرَّ الغيوب لنا الصباح

ففي الأسرار بسطٌ وانشراح

وحيانا الضياء بلطفٍ أنسٍ

يدار بدمعها منا الشحاح

بدا الألوان وانبلج النواحي

وجلجل في ضواحيها له اتضاح

جلال الليل كفكفه جمالٌ

يهزُّ على الظلام له سلاح

معانٍ من شؤن الغيب تتلى

فتلكن إذ تترجمها الفصاح

تفكر واعتبر يا خل فيها

فقصد العين ما نسج الأقاح

يرى ذات الوشاح الصبُّ لكن

تشوفه لما حل الوشاح

فما الأشياء خاليةً بشئٍ

إذا لم يبدها العبر الصحاح

هي الآثار تذكر ملأ فيها

مؤثرها الإشارات الصراح

أمدَّ بغير شاخصه ظلالٌ

وهل ثمر إذا امتنع اللقاح

يقوم من بالبخار فتيق روح

له من مغلق الأمر انفتاح

وينشا بإخضلال الترب خلقٌ

على شفف الهواء به اطراح

وفي العظم المصنَّم تلق شيئاً

به من نشأة الروح ارتياح

وفي الأمواه كم أبدى صنوفاً

لها الأمواه أمٌّ والرياح

أجاد بصبغة الآثار صنعاً

وما لسواه صبغتها تباحُ

أقام على الفضاء له جنوداً

على فرش الهواء لها مراحُ

وفي ملكوته الأعلى فنونٌ

إليها العقل ليس له جماحُ

هو الباري المقيم فخذه عوناً

وفي هذا أمانك والنجاح

ولا تعبأ بزفر الغير وهما

فزفر الغير فيه له افتضاح

يرى كذباً له طولا وفعلاً

كما كذبت بدعواها سجاحُ

بنى فرعون لما طاش صرحاً

فلم تنفعه في الغرق الصراحُ

وايَّد ربُّك الفعال موسى

ولا بيضٌ لديه ولا رماحُ

يد الجبار تبرزُ كلَّ سرٍّ

عجيبٍ لا يقوم به الكفاحُ

يافي السَمُّ شاربه وثانٍ

تراه يميته الماء القراحُ

فدع كلَّ الأمور إلى وكيلٍ

ففي التسليم عن صدقٍ صلاحُ

واخلص بالتوكُّلِ فهو فيه

إلى الخير اختتامٌ وافتتاحُ

وكن عن عيب ذي الدنيا سموحاً

فحيناً يغلب الهمَّ السماحُ

تمرُّ لعمرك الدنيا كحلمٍ

واثقال الهموم بها تزاحُ

فكم طبقات أقوامٍ عليها

بأثواب الفناء أتوا وراحوا

وكم ينهلُّ للتفريق دمعٌ

وكم حيٍّ منيعٍ يستباحُ

وغايةُ كلِّ مشرقةٍ غروبٌ

وغايةُ كل داجيةٍ صباحُ

كم ابتلعت حجاجةً بقاعٌ

لهم فيها اغتباقٌ واصطباحُ

كأن الجند ما شقَّت عجاجا

ولا بهجومها ارتفع الصياحُ

ولا هزَّت لأخذ الثأر سمرٌ

ولا لمعت بجذبتها الصفاح

ولا انعقد الطراد على سرورٍ

ولا بملمةٍ كثر المطاحُ

ولا طافت على زمر فعيشٌ

كؤسٌ من معتَّقةٍ طفاحُ

عجبت لهذه الدنيا فعيشٌ

ومخمصةٌ وضيقٌ وانفساحُ

متى طرقت أخا نعم ببؤسٍ

يقول غداً يراحُ ويستراحُ

فرح عنها وأنت بها فهذا

عليه مضى الغطارفةُ الصباحُ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس