الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

عوجا إلى الوادي المقدس بالسرى

عُوجا إلى الوادي المُقَدَّسِ بالسُّرى

يا نُوقُ واحْتَلَّي بأَكرمِ منزِلِ

وتَنَوَّري مُقَلاً بزُبْدَةِ عُصبَةٍ

شُمِّ الأُنوفِ من الطِّرازِ الأوَّلِ

واستنْشِقي عِطرَ النُّبوَّةِ منه عن

صدقٍ وقَلباً عنهُ لا تتحوَّلي

حُبِّي له في سِمْطِ سِرِّي أَوَّلٌ

لا تَجهَلي حُبِّي له وتأَوُّلي

عُرِضَتْ عليَّ شُؤُنُ حُبٍّ بعدَهُ

ما الحُبُّ إِلاَّ للحَبيبِ الأوَّلِ

كنزٌ من العِرْفانِ صِينَ برَوْنَقٍ

بَرَكاتُهُ بأُولي النُّهى لم تُجهَلِ

إنِّي أُشاهِدُ فيه معنًى خافِياً

بُرهانُهُ كالسَّيفِ للمُتَمَحِّلِ

سيُقيمُ في الأَقطارِ نوبَةَ أَحمدٍ

ويقومُ عنهُ مُطَيْلِساً في هَيْكَلِ

وبحالِهِ تبدو حَقيقَةُ جَدِّهِ

وببيتِهِ أَنوارُ أحمدَ تنجَلي

باللهِ يا حادي النِّياقِ ألِيَّةً

إنْ جئتَ وادي قُدْسِهِ فترجَّلِ

واخلَعْ له نَعْلَيْكَ وادخُلْ خاشِعاً

كبِّر بذَيَّاكَ الرِّحابِ وهَلِّلِ

وادي الوَلايَةِ من صَميمِ محمَّدٍ

سِرُّ النُّبوَّةِ عروَةَ المُتَوَسِّلِ

طَهَ الحَقائقِ حكمُ يس العَمى

طس نَصِّ كِتابِهِ المُتَنَزِّلِ

ق الإحاطَةِ في مَضامينِ العُلى

في كلِّ مَعْراجٍ بَسيطٍ أو علي

فالسِّرُّ سِرُّ محمَّدٍ وشُروقُهُ

في سِرِّ وادي القُدسِ لا في الأجبُلِ

وادٍ بذِكرِ اللهِ ضاءَ مُشَعْشَعاً

بطَريقَةِ المدَّثرِ المُزَّمِلِ

تلكَ الخَوارِقُ عن أَبيهِ وجدِّهِ

وارفَعْ إلى الزَّهراءِ والمولى علي

لا تنحَجِبْ عنهُ بظاهِرِ طَوْرِهِ

يُبْديكَ في المرآةِ نسجُ الصَّيْقَلِ

وارْكُنْ إليه وخذْ نَتائجَ قلبِهِ

فمَتى ثبَتَّ بلوحِهِ لم تُخْذَلِ

ذو الرُّتبَةِ القَعْساءِ والمَدَدِ الَّذي

في سيرِهِ للهِ لم يتَزَلْزَلِ

متَمَكِّنٌ في طَوْرِهِ متوَطِّدٌ

في سِرِّهِ متأوِّدٌ لم يعْجَلِ

أَخفى سَريرَتَهُ وصانَ شُؤُنَهُ

عن غيرِ بارِئِهِ بصدقِ تبتُّلِ

لم أَنسَ إذْ قالَ النَّبيُّ عشِيَّةً

بارِكْ على ذا السِّيِّدِ المُتَوَكِّلِ

فحَفَفْتُهُ منِّي بنفحَةِ جدِّهِ

وطَوَيْتُ فيه عُذَيْبَ أَشرفِ منهَلِ

فرأَيتُ فيه رَقيقَةً فضفاضَةً

سحَّتْ على أَهلِ القَبولِ بجدْوَلِ

أنعِمْ به حَسَناً جَليلاً قدرُهُ

مَجْلاهُ بينَ تَذَلُّلٍ وتدلُّلِ

ربَّتْهُ معنًى في جميع شُؤُنِهِ

روحُ الإمامِ الأَحمَدِيِّ أبي علي

وجَلَتْهُ من شَيْخونَ كوكَبَ سَمكِها

فأَضاءَ في الأَكوانِ دونَ تسلُّلِ

وشَرائِفِ العهدِ الصَّميمِ وخالِصِ ال

وُدِّ القَديمِ وأزْجُلٍ لم تُنْقَلِ

سيُرى له بيتٌ يَطولُ عِنانُهُ

شَرَفاً إلى هامِ السَّماكِ الأعْزَلِ

ويُحَفُّ بالأَقطابِ من أَركانِهِ

ما بينَ شيخٍ لَوْذَعِيٍّ أو وَلي

ويَسيرُ للأقْطارِ سائِرُ ذِكْرِهِ

حيًّا وميْتاً ضمنَ مظهَرِهِ الجَلي

فكأنَّه في كلِّ حيٍّ حاضِرٌ

حيٌّ وعامِلُ حالِهِ لم يَبْطُلِ

عَجَباً لذي طمسٍ رآهُ وما رأَى

معنى الجَمالِ بهِ ولم يَتَعَقَّلِ

هذا هو الكَنْزُ المُطَلْسَمُ فالْتَزِمْ

أرْصادَهُ لتفُكَّها بتذَلُّلِ

واجْعلهُ في مِحرابِ قَلبِكَ واسْتَفِضْ

منه عنه كلَّ خيرٍ فانْقُلِ

هو عينُ شيخِ المُشْرِقينَ حَقيقَةً

سامي الجَنابِ أَبي الذِّراعِ الأَطْوَلِ

قومٌ شُؤُنُ محمَّدٍ برَزَتْ بهم

فغَدَوْا بها أملاً لكلِّ مؤمِّلِ

خذْها نَصيحَةَ مُرشِدٍ لك عارِفٍ

من لُبِّ هاشِمَ ذي حُسامٍ فَيْصَلِ

فاسْتَجْلِ منها الرَّمزَ وافهَمْ حُكمَهُ

واذكرْ نبيَّكَ بالصَّلاةِ وأجْزِلِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس