الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

هنيئا لعبد طيب الحب قلبه

هَنيئاً لِعَبدٍ طَيَّبَ الحُبُّ قَلْبَهُ

وقامَ لهُ من سِرِّ ذلكَ حالُ

لَعَمْرُكَ ما كلُّ النِّساءِ وإن مشَتْ

نساءٌ ولا كلُّ الرِّجالِ رجَالُ

همُ القومُ أَدْناهُمْ إليه حَبيبُهُمْ

لمعناه فيهِمْ رَوْنَقٌ وظِلالُ

إذا جِئتَ للوادي رأَيتَ خِيامَهُمْ

ولاحَ لأُسْلوبِ الجَمالِ مِثَالُ

يَئِنُّونَ ليلاً من صَميمِ قُلوبهِمْ

وللشَّوقِ في طيِّ القُلُوبِ نِصَالُ

تَراهُمْ على الأَعتابِ باللَّهْفِ خُضَّعاً

تُحَطُّ لهُمْ حولَ الرِّحابِ رِحَالُ

خِفافٌ إذا يَدْعوهُمُ الحِبُّ للهوَى

ولكنْ لأَقوالِ السِّوى فثِقَالُ

فهُمْ ضمنَ أَبراجِ النُّجومِ نُجومُها

وهُمْ للجِبالِ الرَّاسِياتِ جِبَالُ

كم فُرِّجتْ فيهِمْ عن النَّاسِ كُربَةً

وحلَّ بهِمْ للعاشِقينَ عِقَالُ

يَذوبونَ إنْ طلَّتْ خِيامُ حَبيبِهِمْ

وإنْ لاحَ من تلك الخِيَامُ خَيَالُ

ومن عَجَبٍ إنْ نَهْنَهَ الشَّوقُ سلَّموا

خُشوعاً وإنْ سامَ المُعارِضُ صَالوا

لهُمْ شيَمٌ قدسِيَّةٌ جلَّ شأنُها

وحالٌ ومن طَوْرِ الرَّسولِ خِصَالُ

دَعاهُمْ مُلِحُّ العِشقِ من مُلكِ ذاتِهِمْ

فمالوا لداعيهِ الكَريمِ وقالوا

ولمَّا سَرَيْنا والدَّياجي طَموسَةٌ

وللطَّيرِ ما بينَ الغُصونِ زِجَالُ

ورفَّ من اللَّيلِ المُغَلْغَلِ سَجْفُهُ

وشوهِدَ ما بينَ السُّجوفِ هِلالُ

جَثَوْنا انكِساراً خاشِعينَ لعِزِّهِ

بذُلٍّ وللحُبِّ العَزيزِ دَلالُ

وخاطَبَني من أَيمنِ الحَيِّ قائلٌ

يُقالُ بكُمْ مُضنًى فقلتُ يُقَالُ

فقالَ على المُضْنى يُصَالُ تهَجُّماً

بشرعِ الهَوَى مَعنًى فقلتُ يُصَالُ

فقالَ يُهَالُ القلبُ منهُ إذا رأَى

علامَةَ هِجرانٍ فقلتُ يُهَالُ

فقالَ يُخَالُ الموتُ في وَجَناتِهِ

غَراماً لمن يهْوى فقلتُ يُخَالُ

فقالَ يُسَالُ الدَّمعُ من بحرِ جَفنِهِ

إذا ما رأَى الوادي فقلتُ يُسَالُ

فقالَ يُغَالُ الجسمُ منه تلهُّفاً

لآرامِ وادينا فقلتُ يَغَالُ

فقالَ يُحَالُ الدَّمعُ منه كما الدِّما

ويحفُرُ أُخْدوداً فقلتُ يُحَالُ

فقالَ يُنَالُ الوصلُ إنْ كانَ هكذا

فبَشِّرْهُ يا هذا فقلتُ يُنَالُ

مُسَيْكِينُ قلبي ذابَ من لوعَةِ النَّوى

ووالاهُ جمرٌ لاهِبٌ وزُلالُ

وبيني وبينَ البَيْنِ حربٌ سِجالُها

مُلِحٌّ وفيه ضجَّةٌ وقِتَالُ

وعَيني عَداها النَّومُ لم تأْلَفِ الكَرى

وعَزمي مَحاهُ يا هُذَيْمُ زَوَالُ

تعلَّمَ منِّي رقَّةَ الشِّعرِ في الهَوَى

مُحِبٌّ ليَدري الشعرَ كيفَ يُقَالُ

جَمالُ غَرامي للأَحِبَّةِ أَزْمَعَتْ

فأَدْهَشَها بينَ الطُّلولِ جَمالُ

تِجارَةُ شوْقي كلُّها الدِّينُ والهُدى

وفي طيِّ زعْمِ العاذِلينَ ضَلالُ

لهُمْ مثلُما عندي من الوجدِ والضَّنى

كَلالٌ وعزمٌ فاتِرٌ ومَلالُ

وإنِّي شَهيدُ الحُبِّ في معْرَكِ النَّوى

قَتيلٌ على ضُعفي الأَحِبَّةُ صَالوا

إذا قلتُ يا قومي حَرامٌ تأَوَّدوا

بقتْلي يَقولونَ اتَّئِدْ فحَلالُ

وما كنتُ أَدري قَتْلَ من دِينُهُ الهَوَى

حَلالٌ ولكنْ قيلَ ذاكَ يُقَالُ

صَبَرْنا رَضينا ما حَيينا بحُكمِهِمْ

لهم كيف شاءوا عزَّةٌ وجَلالُ

فإنْ قَتَلوا مِتْنا وطِبْنا بأَمرِهِمْ

وإنْ هُمْ يُقيلونا هُناكَ نُقَالُ

وما دينُنا إِلاَّ رِضاهِمْ وحبُّهُمْ

وللحُبِّ ما بينَ الصُّفوفِ رِجَالُ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس