الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

جرى دمعي السياح من جفني البالي

جرى دمْعِيَ السَّيَّاحُ من جفْنِيَ البَالِي

وقد زادَ يا أَهلَ المَعارِجِ بِلْبَالِي

وقد صِرتُ صبًّا صابَهُ الصَّبُّ من صَبا

أَحبَّائيَ المَشْغولِ فيهِمْ مَدًى بَالِي

أخِلاَّيَ بالخَلْخالِ والخالِ خُلَّةٌ

وبالحاجِبِ المَقْرونِ والمَبسَمِ الحَالِي

وبالحَرَكاتِ الكَسْرَوِيَّاتِ في اللِّقا

وبالصَّولَةِ الشَّمْخاءِ في رَكبِ عُذَّالِي

عِدوني وعودوني إذا اعْتَدَّني العِدى

وعودوا بإسْعافٍ وعودوا عنِ القَالِي

ولا تَقْطَعوا حَبْلي فإنِّي عَقيلُكُمْ

ولا تَمْحَقوا قلبي بعُقَدَةِ إعْقَالِي

ففيكُمْ بُنِيَ بائي وهائي وهَمْزَتي

وأُلِّفَ لامي إنَّما دالُكُمْ دَالِي

فيا من بياءِ اليَرْعِ يرعَوْنَ ذِمَّةً

لمِثْلي ونونُ النُّورِ يُدهِشُ أَمثَالِي

سَلوا اللَّيْلَ عن عَيْني أَهَلْ عَنَّها الكَرَى

وهل عمَّها ريحُ المَنامِ بأَطْلالِ

وهل لَهِجٌ يوماً لِساني لعِزْوَةٍ

سِواكُمْ وهل خَيَّلْتُ بالعمِّ والخالِ

وحقِّكُمُ حَقًّا وذُلِّل لعزِّكُمْ

فُؤادي من معنَى سِوى ذِكرِكُمْ خَالِ

تعَشَّقْتُكُمْ من قبلِ تَكْوينِ طينَتي

بذاكَ مَليكُ الأَمرِ بالغَيْبِ أَوْحى لي

فمن فَيْضِكُمْ فَيْضي وأُنْمى لِبابِكُمْ

ومن موجِ إحْساناتِكُمْ غَسْلُ أَوْحَالِي

وإنْ كفَّني كَفٌّ كَفيفٌ مُكَفْكِفٌ

كَفاني بكَفْكافِ الكِفايَةِ عن كَالِي

وإنْ جالَ جَلْجالُ الجَلالَةِ جالِياً

جَلائلَ قَلبي جُلْتُ للجُلْجُلِ الجَالِي

فَنيتُ بكُمْ عن غيرِكُمْ وحَياتِكُمْ

وقد شَطَحَ العُذَّالُ بالقيلِ والقَالِ

أميلُ بكُمْ مَيْلِ الغُصونِ مع الصَّبا

وفي ظلِّكُمْ لا زالَ حلَّي وتِرحَالِي

وقد ملَّ منِّي اللَّيلُ أقطَعُ ميلهُ

بملَّةِ آهٍ من فَؤادٍ شَجٍ مَالِي

وتظهَرُ لي الأَشياءُ من كلِّ بترِزٍ

لتُسلِيَني عنكُمْ وما أنا بالسَّالي

وأَنظِمَ فيكُمْ شِعرَ آياتِ حكمَةٍ

يعطَّرِ منِّي نشرُها لهجَةَ التَّالي

فأَنتُمْ حَياتي مِتُّ شوقاً لأَجلِكُمْ

صِلوا لي حِبالي وارْحَموا موتَ إذْلالي

ولا تُبعِدوني عن حِبالِ خَيالِكُمْ

فعندي شَميمُ التُّربِ من رُحْبِكُمْ غالِ

تعلَّقَتِ الآمالُ من كلِّ طالِبٍ

بشيءٍ وأنتُمْ سادَتي كلُّ آمَالِي

فأَمَّا لكُمْ قَلبي وروحي ومَسْمَعي

وسِرِّي وإِجْهاري وكُلِّي وآمَالِي

نَعَمْ أَنا يا روحُ الحَوادِثِ مالُكُمْ

أجلْ إنَّ ربَّ المالِ يحفظُ للمالِ

صبَبْتُ دُموعي موجةً بعدَ موجةٍ

عليكُمْ ولم يفقَهْ بها فارِغُ البَالِ

فإنْ أشرَحِ البَلوى تَهاجَمَ عُذَّلي

وإنْ أَكتُمِ البَلوى تعَجَّبَ عُذَّالي

وعِندي أَنَّ الكَتْمَ أقوى بليَّةٍ

إذا قيلَ هذا رَبُّ قلبٍ بهِمْ خالِ

وَلِفْتُ الظِّباءَ الغيدَ في بَرِّ لَعْلَعٍ

وهُدْبِ جُفونٍ جرَّدَتْ أَيَّ فَصَّالِ

ورِقَّةِ هاتيكَ الخُصورِ التي انْطَوَتْ

على كلِّ معنًى لا يُكَيِّفُ بالقَالِ

وسحرُ عُيونٍ حينَ يرمِشُ طرفُها

تُريعُ قُلوبَ العاشِقينَ بزَلْزالِ

تدَلُّلُ شِعري في هَواكُمْ تذلُّلٌ

أَلا فابْصُروا يا سادَتي نقطَةَ الذَّالِ

وماضي سِقامي يا لَعَمْرِي مُضارِعٌ

بأَمرٍ روى عن مبدئي خَبَرَ الحَالِ

كأنَّ القَضايا من غَرامي عَقيمَةٌ

نتيجَتُها ذُلِّي وأِيهانُ أَحْوالي

وتاءٌ وباءٌ بل وواوٌ بسِرِّها

فتَحْنا من الأَقْسامِ أَبوابَ إجْلالِ

عَبيدُكُمْ ما خامَرَ الغَيْرُ قَلبَهُ

بصدمَةِ إدْبارٍ وسكرَةِ إقْبالِ

سَواءٌ على الحالَيْنِ عبدُ رِكابِكُمْ

وحالي كما تَدْرونَهُ في الهَوَى حالِ

فلا الجُنْدُ تُلْهيني استفَزَّ أَميرُها

ولا البَلَدُ الغَصَّاصُ بالقومِ والوَالِي

ولا كلُّ عالٍ في الوُجودِ وسافِلٌ

ولا كلُّ مَطْموسٍ وظاهِرُ أَشْكالِ

إليكُمْ لقد وجَّهْتُ يل قومُ وِجْهَتي

وزكَّيْتُ في حُبِّي لكُمْ كلَّ أعْمَالِي

تصدَّقْتُ بالرُّوحِ العَزيزَةِ غالِطاً

زَعَمْتُ بأَنَّ الرُّوحَ راحَتْ لكُمْ ما لي

أَجلْ نِيَّةُ الإنْسانِ خيرٌ له من الشُّ

ؤنِ التي تأتي بأعمالِ أعْمالِ

نَوَيْنا لكُمْ صوْماً عن الكَوْنِ كلّهُ

وأنتم لنا عيدٌ وقدرِكُمُ العالي

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس