الديوان » عمان » هلال بن سعيد العماني »

زار الحبيب وللواشين أبراق

زارَ الحبيبُ وللواشينَ أبراق

والليلُ أثوابُه زُرْقٌ وأخْلاق

سرى على رغم من يخشى نَمِيمتَه

كَيْلا يصحَّ له في القولِ مِصداق

أضحى يُرَاودُني عَنْ نيلِ حاجتِه

وقد وفى منه لي عَهْدٌ ومِيثاقُ

صافحتُه فبكى والفَجْرُ مُبْتَسِم

من وجههِ وَلَهُ نُورٌ وإشْرَاقُ

والحبُ يدنيه والعَتْبَاءُ تُبْعِده

والشوقُ للمرءِ قَوَّادٌ وسَوَّاقُ

أذاقني الاقحوانَ الغَصَّ من فَمِه

ما ليس أثمرُهُ غُصْنٌ وأوْرَاقُ

أفدِيهِ من رَشَأٍ قد صارَ في يده

قلبي أسيرٌ ودَمْعي فيهِ مِطْلاقُ

لو عنفتني عذولي عن محبَّتِه

لما انثيتُ فما من حُبِّنا ذَاقُوا

نار الهوى عذبتني وهو يسْعَرُها

لها التهابٌ على قَلْبي وإحْرَاقُ

قَبَّلتْهُ ودموعي فوقَ وَجْنَتِه

سالتْ وأدمعُه بالخَدِّ مهراقُ

تَخَالَطَ السَّكْبُ من شأني وَمِحْجَره

وَرَوَّتْ الأرضَ آماقٌ وآمَاقُ

يَضُمَني وضُلوعي كادَ يَحْطِمُها

لَزْماً وقد لَفَّنا وَصْلٌ وأشْواقُ

حتى تَنَبَّهَ للتوديعِ مُرْتَعشاً

وعاقَ قلبيَ أعواقٌ وأعواقُ

يحكي ويبكي وما علمي بِمَنْطقِه

من البكى وغرابُ البينِ نَعَّاقُ

تصافحتْ لوداعٍ كلُ جارحةٍ

مِنا وتَنْحَطُّ هاماتٌ وأعْنَاقُ

وما له طوقُ في جيدي كما ظهرتْ

من جودِ مولاي بالأعْنَاقِ أطْواقُ

هذا سعيدٌ أميرُ الخلقِ كُلِّهُمُ

زَكَتْ لَهُ في أصُولِ الفَخْرِ أعْرَاقُ

سليل سلطان ماضي العزمِ مُنْبَسطٌ

للناسِ من كفِّهِ قُوْتٌ وأرْزَاقُ

يصبو إلى المجدِ والعَلياءِ منفرداً

كما صَبَا لحبيبٍ وَهْوَ مُشْتَاقُ

زَكِيُّ نَفْسٍ لَهُ في الحَمْدِ مَرْتَبةٌ

ما قَطُّ يَحْمِلُها قَفْرٌ وسَمْلاقُ

في أذنهِ حِسّ عُودٍ صوتُ سائلهِ

أفنى خزائنَه بَذْلٌ وإنْفاقُ

يُغني عن الغيث في الدنيا ولو وَجَدتْ

ندى أناملِه للجودِ مطلاقُ

إنْ كَرَّ يومَ وغىً بالنَّصْرِ مَدَّرِعاً

كأنَّهُ نَجْمُ قَذْفٍ وهو طَفَّاقُ

روى الصوارمَ والسُّمْر الطوالَ دماً

من العدا وهمَ ولَّوا وما طاقوا

من شدةِ الطَّعْنِ لن يبقى لهم أثَرٌ

ولا لأرواحهِم حِسّ وأرْماقُ

سَنابكُ الخيل فوقَ البهم واقعةٌ

وهم على الأرض صَرْعى قَطُّ ما فاقوا

من بعدِهم دُمْ بِأمْنِ اللهِ في نِعَمٍ

والخَلْقُ نحوكَ بالخيراتِ تَنْسَاقُ

خُلَيْدةُ ما تدري بما بي مِن الشَقَا

وقلبي بنارِ الشوقِ قد صارَ مُحْرَقا

ولو تدري أضلاعي يُحَطِّمُها الهوى

لذابت أسىً والقلبُ منها تَمَزَّقَا

فؤادي لفرقاها أسيرٌ مُقَيَّدٌ

ودمعي لذكراها فقد صار مُطْلَقا

رَعى اللهُ أياماً بِها الشَّمْلُ جامع

ولا ناحَ فيها البَيْنُ قَطُّ وأنْعَقَا

أصافحُ غُصْنَ البانِ في كلِّ ساعةٍ

وألثَمُ ثَغْرَ البَرْقِ مَهْما تألَّقَا

ولا كانَ دهرٌ بالفراقِ قَطَعْتُه

ولا بُوركت أوقاتُه في مدى البَقَا

تَحَنْظَلَ عيشي فيه من بَعْدِ حُلوهِ

وأجَّنَ مائي قلةُ الوصلِ واللِّقَا

ولا ذابلٌ بانَ التفرق والنوى

ولا اخضرَّ دَوْح الوَصْلِ قَطُّ وأوْرَقَا

وليسَ بِقلبي ذكرُ غير خليدةٍ

وقد طار إشْفَاقاً إليها وحَلَّقَا

فإن غَرَّبَتْ يمضي إليها مُغَرِّبَاً

وإن شرَّقَتْ يمضي إليها مُشَرِّقَا

ويُضْحي حنينُ الرَّعْدِ يُشْبه زفرتي

إذا ما سَمِعْتُ العَنْدليبَ المُطَوَّقا

معلومات عن هلال بن سعيد العماني

هلال بن سعيد العماني

هلال بن سعيد العماني

شاعر عُماني تفتقت قريحته الشعرية من الغربة والأزمات وكرب الحياة كما يدعي، فسافر إلى زنجبار. ولكن المتصفح لشعره لا يجد ما يدل على ضيق العيش أو قلة ذات اليد، ولم يترك..

المزيد عن هلال بن سعيد العماني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة هلال بن سعيد العماني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس