الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

أهل الحجاب مع الثياب عيونهم

أَهلُ الحِجابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْ

محجوبَةٌ في الحالِ والعاداتِ

يمشي الوَلِيُّ أَبو المَعارِجِ بينَهُمْ

في شامِهِمْ وكأنَّه بَهَراةِ

يترصَّدونَ قيامَهُ وقُعودَهُ

بالانْتِقادِ بسائِرِ الحالاتِ

إن كانَ مُنْبَسِطاً رَموهُ بخِفَّةٍ

أَو كانَ منقبِضاً ففي علاَّتِ

أَو كانَ منحَجِباً ففي إهْمالِهِ

أَو كانَ مُشْتَهِراً فبالزَّلاَّتِ

أَو كانَ نِحْريراً بنقْضِ نُصوصِهِ

أَو كانَ أُمِّيًّا بسوءِ هَنَاتِ

عُمْيٌ بهم صَمَمٌ تَكاثَفَ حالُهُمْ

فأَمالَهُمْ عن نهْجِ نورِ الذَّاتِ

لو أَدرَكوا التَّصريفَ والوَهْبَ الَّذي

سُدلَتْ عليه سَتائِرُ الغاراتِ

لتأَدَّبوا عندَ الوَلِيِّ وقَيَّدوا

برِحابِهِ الحَرَكاتِ والسَّكَنَاتِ

الشَّمسُ في قُبَبِ المَعالي كوكبٌ

وشُعاعُهُ يُجْلى على الذَّرَّاتِ

والماءُ ينشُرُهُ السَّحابُ بنَسْمَةٍ

هفْهافَةٍ من حضرَةْ الحَضَرَاتِ

فيمُرُّ بالقِيعانِ يُصلِحُ شأنَها

ويمُدُّ فائدَةً بكلِّ نباتِ

والرِّيحُ يحْفَلُ بالأَنامِ مُرَفْرِفاً

هبًّا ليُحْيي سائِرَ النَّسَماتِ

ولكلِّ شيءٍ في الوُجودِ حقيقَةٌ

ضَمِنَتْ خفِيَّ السِّرِّ بالطَّيَّاتِ

هو مُودِعٌ فيها تَعالى أَمرَهُ

عن حُكْمِ نَفْيٍ كانَ أَو إثْباتِ

أَجرى الشُؤُنَ فكلَّها تقديرُهُ

مَرْموزَةً في طَلسَمِ الآلاتِ

فيها خَواصٌ قائمٌ مع كلِّها

مستودَعٌ في تلكُمُ الآياتِ

يا جاهِلاً سِرَّ الغُيوبِ وساقِطاً

عن فهمِ مَرْقى هذه الدَّرَجاتِ

الماءُ ينبَعُ من لَفيفَةِ صخرَةٍ

مجدولَةٍ والصَّخرُ غيرُ مُواتي

والنَّارُ تلهَبُ في جَديلٍ أَخضرٍ

قلبَ الشُؤُنِ مُقَدِّرُ النَّشْآتِ

هذا نَطوقٌ حين يُسبَكُ لفظُهُ

وأَخوهُ ذو لَكَنٍ مع الكَلِماتِ

وهناك مُرتعِشٌ جَبانٌ خائفٌ

وأَبوهُ يُردي الأُسدَ في الغَاباتِ

وبَخيلُ طبعٍ مُمسِكٌ في عيشِهِ

ولعمِّهِ الإِبْذالُ للبَدَراتِ

تلك الإِقامَةُ من قَديمِ مَدارِها

طبعُ الصِّفاتِ مُصَوِّرٌ للذَّاتِ

ومقسِّمُ الأَرزاقِ أَحكَمَ شأْنَنا

في الكونِ من قيدٍ ومن إفْلاتِ

ومن العجائبِ والعجائبُ جَمَّةٌ

سِرٌّ أُترجِمُهُ بلُطْفِ لُغاتِ

شيخٌ عَظيمُ الشَّأْنِ من جُرْثومَتي

صعبُ القِيادِ مبارَكُ النَّظَراتِ

ملأَتْهُ روحُ الهاشِمِيِّ عِنايَةً

وطوَتْ به جَلْجالَةَ النَّفَحاتِ

ضخمُ المَناقِبِ إذْ تُفَسَّرُ حالُهُ

رحبُ الحضيرَةِ شامِخُ الشُّرُفاتِ

الكَتْمُ سربَلَهُ بكلِّ جَلالَةٍ

مخفِيَّةٍ عن قاصِرِ اللَّحَظاتِ

تركَ الجميعَ لربِّهِ فطوَى له

كشْحاً وأَخْلَصَ طيِّبَ النِّيَّاتِ

وعن الوُجودِ البَحْتِ قدَّ عِنانَهُ

ومشى به في أَثقلِ الخَطَواتِ

مُتباعِداً عن أَهلِهِ مُتَحجِّباً

عنهُمْ بمِرْطِ الطَّوْرِ والعاداتِ

إن قالَ أَخلَصَ في العِبارَةِ ظاهِراً

وإذا خَلا فمُرَقْرَقُ العَبَراتِ

مُتَطَيْلِسٌ درعَ الوَقارِ مَكانَةً

وهو التُّرابُ المحضُ في الخَلَواتِ

وأَعانَهُ في جمعِ ذلك كلٍّهِ

نفسٌ له عَزَفَتْ عن الشَّهَواتِ

يخلو ويَجلو ذاكِراً مُتَفَكِّراً

ومن الشُّجونِ عليه نوعُ سِماتِ

يقْضي الدُّجا بعِبارَةٍ وبعبْرَةٍ

وبعِبْرَةٍ ممدوحَةِ الخَطَراتِ

لم أَنسَ ليلَةَ عيدِ فطرٍ والدُّجا

رُفِعَتْ كَلاكِلُهُ على السَّاداتِ

وأَنا بديوانِ الغُيوبِ مُصَدَّرٌ

من فوقِ عرشِ الفضلِ في مِرْقاةِ

ويدُ النَّبيِّ المُصْطَفى قَدْ أسدَلَتْ

لي خِلْعَةً من أَبهَجِ الخِلْعاتِ

فقرأتُ طِلْسَمَها وسِرَّ رَقيمِها

قرأيتُها مَرْموزَةَ الشَّكَلاتِ

للهِ صاحِبُها ولابِسُ بُرْدَها

وادي الهُدى حَسَنٌ أَبو البَرَكَاتِ

رقَّتْ عليه وراقَ فيها كأسُهُ

كأسٌ جَلاهُ أَشرَفُ الحاناتِ

فعجِبْتُ من ذاكَ المَقامِ وعزِّهِ

لُطْفُ الحَضارَةِ في شَتاتِ فَلاةِ

حدَّقْتُ أَنظُرُ في طَلاسِمِ سِرِّها

متعمِّقاً فيها إلى الغاياتِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس